حوار:
"ربيع" الحركة العلمية والاجتماعية في الأحساء ..
بين الواقعٌ والخيال
يرى بعض المشاركين، وهو الشيخ رياض السليم، أن الأحساء ابتليت تاريخياً باحتكار الزعامة الدينية، بخلاف المجتمع القطيفي الذي حظي بتنوّع أوسع، وهو يرى أن أحساء اليوم على وشك بزوغ "ربيع أحسائي".
ويرد الباحث في التاريخ خالد النزر على ما قاله الشيخ السليم مبيناً بعض الأخطاء التاريخية في حديثه وفي مقارنته، وينفي الصورة المبالغة في ظلم الأحساء لبنيها ولا سيما فيما يختص بآية الله الشيخ عبدالهادي الفضلي رحمه الله.
ذلك كان جزءا مما دار في أحد المجموعات أو (القروبات) على برنامج التواصل الاجتماعي (واتساب). حيث يجتمعون في مجموعة أطلقوا عليها اسم ( آراء وأصداء) لمناقشة قضايا اجتماعية وثقافية يعكسون صورتها في حواراتهم. يناقشون ما يجري في ساحة المجتمع من قضايا ونقاشات، ثمّ يبثّون نقاشهم الذي يشارك فيه نخب مثقفة وحوزوية ورجال اعمال و اجتماعي عبر ما يتيسّر من وسائل اتصال وتواصل.
تتفرّد شبكة ( والفجر) بنقل باركورة إنتاج هذه الحوارات لترفع سقف الحرية فيما يقال ومالايقال، وفيما يبثّ وما لا يبثّ بين طبقات المجتمع، ما دام يتحلى بأخلاقيات الحوار واحترام الطرف الآخر.
• أسئلة الحوار
انطلق الحوار بين أعضاء المجموعة عبر إجابة الأسئلة التالية:
انطلق الحوار بين أعضاء المجموعة عبر إجابة الأسئلة التالية:
- هل صحيح ما يقال أحيانا من أن المجتمع الشيعي السعودي أقل إنتاجا وتنظيما من مجتمعات شيعية أخرى؟
- وهل الأحسائي على وجه الخصوص أكثر استرخاءا وأقل إنتاجا من نظيره القطيفي؟
- هل ثمة خلل في الموروث؟ وما هي مسؤولية القيادة الدينية حيال هذا الواقع؟ وكيف يمكن تجاوزه؟
- وهل الأحسائي على وجه الخصوص أكثر استرخاءا وأقل إنتاجا من نظيره القطيفي؟
- هل ثمة خلل في الموروث؟ وما هي مسؤولية القيادة الدينية حيال هذا الواقع؟ وكيف يمكن تجاوزه؟
* سطوة القيادة الدينية
الدكتور صادق العمران يرى أنّ الأحسائي أكثر نشاطا وحركة من أخيه القطيفي لكنه أقل انتاجا لأنه يتحرك بشكل فردي غير منظم كما أنه غالبا لا يظهر انتاجه للعيان إما تواضعا أو خوفا.
القيادة الدينية لها تأثير كبير على النتاج بسبب سطوته وفرض قيوده البالية على المبدعين، ولهذا فيا ليت يكفي المجتمع خيره وشره كي ينطلق من قيوده التي كبل بها المجتمع وما نريده يقوده أكثر مما قاده. فليعطوا الفرصة لغيرهم للقيادة لعل النتاج يكون أفضل. ماهي المجتمعات الشيعية الأخرى المنتجة؟!
في ايران ولبنان لا يمكن أن نطلق عليهما مجتمعا شيعيا بل هو نظام دول. لهم حق التشريع والتنفيذ ومقارنة مجتمع أقلية بإيران أو لبنان مقارنة غير عادلة.
وحين سئل العمران عن القيود التي يضعها رجل الدين على الإنتاج في المجتمع الشيعي أجاب: من القيود هو احتكار المنبر الإعلامي. تسقيط بعض المهن وكمثال التمريض الذي عدوه اختلاطا مخلا.
ولو أفردنا صحف لن يصعب علينا ذكر القيود بالتحليل والتحريم دون النظر لفقه الواقع أو بالتفسير الخاطئ للفتاوى.
القيادة الدينية لها تأثير كبير على النتاج بسبب سطوته وفرض قيوده البالية على المبدعين، ولهذا فيا ليت يكفي المجتمع خيره وشره كي ينطلق من قيوده التي كبل بها المجتمع وما نريده يقوده أكثر مما قاده. فليعطوا الفرصة لغيرهم للقيادة لعل النتاج يكون أفضل. ماهي المجتمعات الشيعية الأخرى المنتجة؟!
في ايران ولبنان لا يمكن أن نطلق عليهما مجتمعا شيعيا بل هو نظام دول. لهم حق التشريع والتنفيذ ومقارنة مجتمع أقلية بإيران أو لبنان مقارنة غير عادلة.
وحين سئل العمران عن القيود التي يضعها رجل الدين على الإنتاج في المجتمع الشيعي أجاب: من القيود هو احتكار المنبر الإعلامي. تسقيط بعض المهن وكمثال التمريض الذي عدوه اختلاطا مخلا.
ولو أفردنا صحف لن يصعب علينا ذكر القيود بالتحليل والتحريم دون النظر لفقه الواقع أو بالتفسير الخاطئ للفتاوى.
• السعودي أكثر الشيعة إنتاجاً
الكاتب يوسف الشريدة يفضل الإجابة عن الأسئلة واحداً بعد آخر، فيضع السؤال ثم يجيب أو يعلق كالتالي:
1- هل صحيح ما يقال أحيانا من أن المجتمع الشيعي السعودي أقل إنتاجا وتنظيما من مجتمعات شيعية أخرى؟
1- هل صحيح ما يقال أحيانا من أن المجتمع الشيعي السعودي أقل إنتاجا وتنظيما من مجتمعات شيعية أخرى؟
مقارنة بحجم الضغوط والظروف الخاصة بالبيئة السعودية، فإن الشيعي في السعودية أكثر الشيعة إنتاجاً.
الشيعي السعودي مظلوم من وجوه متعددة، ومنها صعوبة البروز الطبيعي غير المحفوف بالمخاطر. وخاصة أن الظهور عادة يستتبع الرقابة والاستقطاب، وهو ما يجعل منه يتوارى بأحد أشكال التواري المناسبة لنوعية نشاطه واهتمامه.
-2- وهل الأحسائي على وجه الخصوص أكثر استرخاءا وأقل إنتاجا من نظيره القطيفي؟
-2- وهل الأحسائي على وجه الخصوص أكثر استرخاءا وأقل إنتاجا من نظيره القطيفي؟
ليس لي اطلاع على التجربة القطيفية، ولكن الذي يظهر أن الجماعة القطيفية متقدمة بمراحل نتيجة استفادتها من عاملين: وجود حاضنة اجتماعية جغرافية كبيرة نسبيا ومتصلة ببعضها، مما أتاح لهم مجالا للحركة الداخلية الذاتية يصعب منعه. وأيضا تضحيات قدمها أبناؤهم السابقين، وقد ضمنت تلك التحديات لهم حدا معقولا من الاستقلالية حين اضطر الحكام الجدد لاحترام خصوصيتهم نتيجة لذلك.
• حرب العمائم
3- هل ثمة خلل في الموروث؟ وما هي مسؤولية القيادة الدينية حيال هذا الواقع؟
يجيب الشريدة: القيادة الدينية في بعض المفاصل تلمس منها حرصا على المكاسب التي تحققت لها مع مرور الزمن في ذهنية جمهورها، فهي تجد احتراما وتقديرا ومطالبة لها بالشراكة، بل القيادة لكل نشاط اجتماعي، ونتج عن ذلك -عمليا- منع حصول تطور في قيادة المجتمعات نسبيا، فرجل الدين لا يمنع بروز قيادات اجتماعية من الطاقات والمواهب الأخرى، بل يحارب ربما حتى وجود عمائم منافسة له من نفس مجاله.
الفروق الفردية بين علماء الدين واضحة، فهناك من تضحك من نسبته للعلماء، وهناك من تضحك كيف صار وجيها وقائداً اجتماعيا وهو لا يملك إلا خلفية دراسة السطوح ربما فقط، وبينه وبين فن إدارة الناس مسيرة شهر.
لا نلوم عالم الدين من هذا النوع وحده، بل نلوم هذا المجتمع الذي يكرس هذه الحالات ولا يتحرك لتغييرها طلبا للمصلحة العامة.
• سلبية المثقف
4- وكيف يتم تجاوز هذا الواقع؟
4- وكيف يتم تجاوز هذا الواقع؟
يجيب الشريدة: يحتاج التجاوز واقعيا عدة أمور، ومنها : الشجاعة ، وقبلها الالتزام الشرعي.
فلا يُعقل أن يرغب بعض المتحمسين لاستبدال العلماء الضعيفين في قيادة مجتمعه، وهو -نفسه- لا يحضر جماعة صلاتهم ولا ينشط بينهم. مشكلة بعض الشباب أنه يُزايد على علماء الدين في جوانب، ولكنه غير مستعد لتغطية ما يميزهم عنه في الوجدان الشعبي.
أعجب للبعض يجلس في منزله ولا يحضر جماعة المؤمنين ويتوقع أن المجتمع سيأتي عند بابه مطالبا إياه بالتصدي للقضايا الامة مكان القيادات التقليدية.
الأمر يحتاج صبرا وتجلدا وقدرا معقولا بل متقدما من الانضباط الأخلاقي والاجتماعي والاستمرارية، وليس فقط التنظير من موقع مرتفع والاغترار بالفكرة والانشغال بها عن التطبيق على أرض الواقع.
• انحسار المكانة التاريخية
ويقول الشيخ رياض السليم:سؤال جميل ويحتاج إلى شجاعة للوغول في عمق إجابته.شيعة الأحساء والقطيف يحملون في داخلهم ايمان عميق وحرارة مشاعر تولد لديهم حيوية ونشاط و دينامية تجعلهم في حالة حراك مستمر ولكن التحديات التي واجهت هذه المجتمع كبيرة جدا فكانت معركة هذا المجتمع معركة بقاء وصمود ولو عدنا إلى التاريخ وجدنا هناك فترات إزدهار جعلت شيعة الأحساء و القطيف هم أقوى فئة بالجزيرة العربية بلا منازع.
مثل زمن القرامطة و العيونيين و الجروانيينن، وفي فترات أخرى كان سنة الأحساء المنسجمين مع الشيعة انسجاما جيدا هم على رأس الهرم مثل الجبريين و الخوالد.
وما حدث بعد سقوط الخوالد سنة 1208 هو دخول المنطقة في فوضى واضطراب وفقدان الأمن وفراغ سياسي وحرب عصابات ونهب جعل المنطقة تفقد الكثير من مكتسباتها الحضارية وضعفت حركة العلم و التعليم وإذا فقد الأمن والاطمئنان لا يمكن أن تبنى حضارة ورغم ذلك انجبت المنطقة علماء و أدباء وشعراء كبار على مستوى كبير ولكن بسبب بعد المنطقة عن ساحة الصراع الدولي وضعف الإعلام أضعف حضورها واستمر هذا القلق حتى دخول المنطقة تحت الحكم السعودي الذي أعاد لها الأمن ومع ذلك بقي شيعة المنطقة بعيدين عن صناعة القرار.
وما حدث بعد سقوط الخوالد سنة 1208 هو دخول المنطقة في فوضى واضطراب وفقدان الأمن وفراغ سياسي وحرب عصابات ونهب جعل المنطقة تفقد الكثير من مكتسباتها الحضارية وضعفت حركة العلم و التعليم وإذا فقد الأمن والاطمئنان لا يمكن أن تبنى حضارة ورغم ذلك انجبت المنطقة علماء و أدباء وشعراء كبار على مستوى كبير ولكن بسبب بعد المنطقة عن ساحة الصراع الدولي وضعف الإعلام أضعف حضورها واستمر هذا القلق حتى دخول المنطقة تحت الحكم السعودي الذي أعاد لها الأمن ومع ذلك بقي شيعة المنطقة بعيدين عن صناعة القرار.
ومع ذلك استطاع المجتمع الشيعي أن ينظم نفسه بنفسه ويحل كثير من مشاكله الأجتماعية من دون الحاجة إلى جهة حكومية كالخروج بفكرة الزواج الجماعي وتطور العمل التطوعي فيه من تشكيل لجان تنظيمة مؤقته ودائمة.
• احتكار الزعامة الدينية
ويضيف الشيخ السليم: واما بالنسبة إلى السؤال الثاني للمقارنة بين الأحسائي و القطيفي فهما من بيئة متشابهة ومن عادات وتقاليد متقاربة ولكن الفارق يكمن في القيادات الدينية في الاحساء والقطيف.
ففي القطيف القيادات الدينية تحمل تعددا في التوجهات و التيارات وحتى في العوائل. أما في الأحساء استفرد بالزعامة أسرة واحدة فرضت لونا واحدا على الجميع وحتى الذين يخالفونهم تأثروا بتفكيرهم.
وهذا التيار في الأحساء للأسف الشديد وقف عائقا أمام التعليم وحرم دخول المدارس وحرم تعليم المرأة هذا الأمر جعل الأحساء تتأخر عن الركب الحضاري أكثر من ثلاثين سنة بينما القطيف لم تبتلى بعقلية قيادية مريضة تحارب العلم.
فوالدي الذي يسير في العقد السابع من عمره درس في المدارس في ذلك الوقت وأكمل الابتدائية وبسبب الفتاوى المحرمة للتعليم منع من تكميل دراسته واخرج بالقوة من المتوسطة.
وكذلك والدتي درست سنة واحدة في الابتدائية وحرمت من اكمال دراستها بسبب الفتاوى المتخلفة. وهي إلى اليوم تتحسب على السيد و الشيخ اللذان تسببا في إخراجها من المدرسة وحرمانها من التعليم. وهناك آلاف العوائل التي حرمت من التعليم بسبب هذه الفتاوى المتناقضة مع صريح القرآن و الروايات الصحيحة.
نعم لدينا في الأحساء خلل موروثي كبير وخصوصا في تقديس من يرث التقديس وهو ليس أهلا له. ومتى ما تجاوزنا هذه العقبة واحترمنا الكفاءة وحكمنا العقل وصلنا لبر الأمان.
ويضيف: انظروا كيف تم تجاهل الفضلي من أجل سواد عيون بعض الشخصيات التي ورثت مكانتها الدينية عن طريق الوراثة وهي لا تحمل معشار عشر الشيخ الفضلي وكان لا بد من إزاحة الكفوء كي يسلم عرش الوجاهة لمن هو ليس كفؤ.
• النزر: الشيخ يبالغ ويعمم!!
ويقول الكاتب والباحث في التاريخ خالد النزر: مع احترامي لشخص الشيخ رياض وجرأته وشجاعته. الا أنه لابد من القاء الضوء على نقاط مهمة.
أولا: المبالغة وتعميم المواقف الخاصة.
أولا: المبالغة وتعميم المواقف الخاصة.
نعم كان في المبرز تيار متشدد متخلف منسجم مع عقلية تلك المرحلة الزمنية. فإضافة على ماذكره الشيخ رياض، يروي لي والدي مثلا كيف كان احد مشائخ المبرز يحرم العمل في ارامكو "العمل مع الكفار" ويشكك في حلية رواتب موظفيها، مما حدا بعدد كبير منهم لترك هذه الشركة. ولا ننسى الى عهد قريب كيف كان عمل الشيعي في البنك مثلا به اشكال شرعي، اما الآن فلا احد يتحدث عن هذا.
وهناك الكثير من الامثلة والشواهد والمصاديق لهذه الفكرة. ولكن المبالغة هي في تأثير هذا الامر ونتائجه. مثلا الى وقت قريب كان احد مشائخ المبرز يحرم التعليم الرسمي بحجة أنه وهابي، ونحن نعرف حاليا عشرات البيوت ومئات من الاولاد والبنات الذين لم يتعلموا تبعا لهذا الشيخ. ولكن ما نسبة هؤلاء من اجمالي عدد المتعلمين في المبرز? ما نسبة من تركوا أرامكو او امتنعوا عن العمل فيها?
ما نسبة من رفضوا وظائف البنوك من ابناء الطائفة الشيعية عموما ، مقارنة بمن يعملون في البنوك منهم، بل واصبحوا في بروز عددي ظاهر، ومناصب حساسة.
لا يمكن قياس التأثير بناء على مواقف شخصية!، نعممها على الاحساء كلها، هكذا. هل تأثرت كل المبرز بالامتناع عن التعليم? هل تأثرت الهفوف وامتنعت عن التعليم? هل امتنع اهل القرى عن التعليم ?
لا بد من التنبيه لنقطة، وهي ان المجتمع لم يكن يتبع رجال الدين بالشكل العمياني الذي حدث لاحقا مع اشتداد الاستقطاب الطائفي عقب الحرب الايرانية مع العراق.
قبل هذه المرحلة كان المجتمع ينطلق من قواعده الاجتماعية وما يتناسب معها، وتأثير رجل الدين كان محدودا، هذا اذا لم يكن خاضعا للتجاذبات الاجتماعية نفسها.
قبل هذه المرحلة كان المجتمع ينطلق من قواعده الاجتماعية وما يتناسب معها، وتأثير رجل الدين كان محدودا، هذا اذا لم يكن خاضعا للتجاذبات الاجتماعية نفسها.
وهناك شخصيات معروفة غير دينية في تلك الفترة كان لها سلطة اجتماعية أكبر من رجال الدين. وهذا لايمنع ان بعض الاسر والشخصيات كانت تعيش في جلابيب المشائخ ويطيعون كل ما ينبسون به، ولكن لايمكن تعميم تجربتهم.
وعلى سبيل المثال فبالخصوص تعليم البنات، مشكلته وأسبابه كانت اجتماعية اكثر منها دينية أو بسبب رجال الدين، وهذا حصل في الاحساء والقطيف على حد سواء، بل وعلى مستوى المملكة بأكملها.
ثانيا: الجهل بالطرف الآخر.
ثانيا: الجهل بالطرف الآخر.
وهذا ما الاحظه عندما اقرأ مثل هذه الكتابات سواءا من أمثال الشيخ المنبهرين بالقطيف، أو سواءا من بعض كتاب القطيف الذين يتحدثون عن الأحساء دون معرفتها، أو حتى زيارتها لو لمرة واحدة.
مثلا هل يعلم الشيخ أن أول ثانوية في القطيف للبنين كانت عام ١٣٨٨. وهل يعلم الشيخ أن مع بداية التعليم الرسمي كان أهل القطيف يحجمون عن إدخال أبنائهم للمدارس بعكس ما حدث بالاحساء، وأن الأمهات في القطيف كن يأتين بأنفسهن للمدارس لسحب أولادهن منها لأن اللباس الرسمي آنذاك كان اشبه باللباس العسكري الذي ينفر منه أهل القطيف. هذا بالنسبة للقطيف المدينة بقلعتها، ولن نتحدث عن القرى.
يقول: "التيارات الدينية في القطيف تحمل تعددا في التوجهات والتيارات والعوائل". ثم يتحدث عن التيار الواحد والعائلة الواحدة في الاحساء ويسرد لنا قصة المدارس. وقد تحدثنا عن المدارس.
يقول: "التيارات الدينية في القطيف تحمل تعددا في التوجهات والتيارات والعوائل". ثم يتحدث عن التيار الواحد والعائلة الواحدة في الاحساء ويسرد لنا قصة المدارس. وقد تحدثنا عن المدارس.
ولكن هل يعتقد الشيخ ان التعدد في القطيف كان يقارن تلك الفترة بالاحساء!? في القطيف ياعزيزي كانت ايضا عوائل محددة هي المسيطرة على كل شيء من الأراضي والأموال إلى الدين وسلطته، وكلهم متركزون في القلعة، فهم كانوا أسياد القطيف عن بكرة أبيها بلا منازع.
وهناك بعض الشخصيات برزت هنا وهناك مثل تاروت أو العوامية كالشيخ النمر كحالة فريدة آنذاك.
وهناك بعض الشخصيات برزت هنا وهناك مثل تاروت أو العوامية كالشيخ النمر كحالة فريدة آنذاك.
بل ان أهل البحرين يدعي الكثير منهم أن جميع علماء القطيف التاريخيين هم من أصول بحرانية وأن القطيف لم يكن بها تعليم وبيئة علمية، كما كان في الاحساء والبحرين. وشخصيا لا أرى هذا الكلام دقيقا.
فعن اي تعدد يقارن بالاحساء آنذاك، يتحدث الشيخ? القطيف كانت اخبارية وبرزت فيها الأصولية واقتصرت على هذين الفكرين الدينيين. والأحساء كانت شيخية وبرزت الأصولية نفس الشيء، وتعددت الشخصيات العلمية في أكثر من مكان فيها كالهفوف والمبرز والقارة والعمران والجبيل وغيرهم من القرى، وهنا الحديث على مستوى المجتهدين فقط.
فعن اي تعدد يقارن بالاحساء آنذاك، يتحدث الشيخ? القطيف كانت اخبارية وبرزت فيها الأصولية واقتصرت على هذين الفكرين الدينيين. والأحساء كانت شيخية وبرزت الأصولية نفس الشيء، وتعددت الشخصيات العلمية في أكثر من مكان فيها كالهفوف والمبرز والقارة والعمران والجبيل وغيرهم من القرى، وهنا الحديث على مستوى المجتهدين فقط.
نعم حصل في القطيف طفرة مع دخول التيار الشيرازي بداية هذا القرن، فقلب الاوراق وبعثرها وأحدث حراكا مازالت اصداؤه حتى اليوم. نعم يوجد في القطيف اليوم شخصيات صقلتها الغربة والسياسة والمعارضة، ليس مثلها شبيه في الأحساء ، بعملها المنظم اجتماعيا وإعلاميا وحقوقيا وعلى جميع الاصعدة.
ولكن لعلم الشيخ أن كثيرا من هذه الشخصيات هي مقدرة عند الاحسائيين اكثر من القطيفيين، وكثيرا منهم لولا دعم الاحسائيين لما عملت مشاريعهم الاجتماعية ولا حتى فتحت مكاتبهم.
ولكن لعلم الشيخ أن كثيرا من هذه الشخصيات هي مقدرة عند الاحسائيين اكثر من القطيفيين، وكثيرا منهم لولا دعم الاحسائيين لما عملت مشاريعهم الاجتماعية ولا حتى فتحت مكاتبهم.
• محاربة الشيخ الفضلي
ويختم النزر: واخيرا في هذه النقطة عن المقارنة المختلة مع القطيف الحبيبة. وحول ماقيل عن الشيخ الفضلي رحمه الله، فأقول: هذه أيضا من المبالغات، ولا يقولها إلا شخص لم يحتك احتكاكا حقيقيا بالشيخ الفضلي، ولم يعرف شخصيته. وعموما أبناؤه ما زالوا أحياءا يرزقون ويمكن الرجوع اليهم حول هذه الاقاويل التي اصبحت تتكرر وكأنها من المسلمات، أن الشيخ كان محاربا وتم تسقيطه وو ..... الخ.
وعموما أقول لو جمعنا كل قول أو فعل او موقف أو إشارة أو إيحاءة قام بها اي أحسائي ضد الفضلي. لما كانت شيء يذكر لو قارناها مثلا بما قيل وكتب فقط عن الشيخ الصفار من مشائخ القطيف.
اخيراً أقول: لا شك ان للقطيف وأهلها ميزات عن الاحساء وأهلها والعكس صحيح، ولكن ليس هذا محلها لانني كنت اعلق فقط على مقالة الشيخ. فالمقارنات لاتصح بلا وجوه منطقية، وهذا ما يقع فيه الكثير.
• بركانٌ مغلق
ويسأل السيد محمد العلي: شيخنا رياض: ما هي معالم هذا الربيع الاحسائي والصحوة الفكرية التي انعكست على مناطق التشيع؟!!
ومن هم ابرز ابناء هذه الصحوة؟!!
ومن هم ابرز ابناء هذه الصحوة؟!!
ويجيب الشيخ رياض: سيدنا سؤال في الصميم. قبل عدة سنوات تعرفت على أحد المفكرين الإيرانيين العرب. وصرنا نتحدث معه عن واقع الفكر و الثقافة في العالم العربي بصفته عربي وبصفته إيراني ومتابع جيد للساحتين.
وكانت تلك الفترة بداية الحملة ضد الشيخ الراضي وحديث الساعة في قم حول الراضي. فصار صاحبي الإيراني يقول لي البيئة التي انجبت الفضلي و الراضي وتنكرت لهما غريبة!!.
كأنّ هناك بركان من الوعي يغلي ولكن فوهته مغلقة باحكام. وهناك جدار كبير يحاصر المفكرين ولا يمكن لأن يجتازه إلا الأوحدي من الناس مثل الشيخ الفضلي استطاع أن يجتاز هذا الجدار وخرج إلى العالم وأبهرهم بنتاجه والآن الراضي أجتاز هذا الجدار وهو الآن (في تلك الفترة) يدفع ضريبة تجاوزه لهذا الجدار وفي نفس الوقت نتاجه مبهر وملفت ويستحق القراءة والفوضى التي وصلت مع النتاج تزيدنا فضولا للتعرف عليه وعلى بيئته أكثر.
ويتسائل هذا الإيراني ويقول: نحن في إيران، كثيرٌ من الكتاب و المفكرين يطرحون أفكارا أخطر من أفكار الراضي ولم تحدث انتفاضة ضدهم كما حدثت مع الراضي، ولم ينشغل مكاتب المراجع واستاذة الحوزة كما انشغلوا بالراضي.
ويتسائل هذا الإيراني ويقول: نحن في إيران، كثيرٌ من الكتاب و المفكرين يطرحون أفكارا أخطر من أفكار الراضي ولم تحدث انتفاضة ضدهم كما حدثت مع الراضي، ولم ينشغل مكاتب المراجع واستاذة الحوزة كما انشغلوا بالراضي.
وسبب ذلك أن خصوم الراضي والذين يتحركون ضده هم من نفس بيئة الراضي وحربهم معه ليست فكرية بقدر ما هي حرب على الوجاهة الدينية لديكم في المنطقة.
والشاهد من الحوار أن الصراع الفكري في الأحساء نمط جديد على الساحة الشيعية فهو طبقي عشائري سياسي اجتماعي فكري تاريخي ثقافي مناطقي . صراع قديم ومتجذر كان خفيا و الآن صار جليا.
والشاهد من الحوار أن الصراع الفكري في الأحساء نمط جديد على الساحة الشيعية فهو طبقي عشائري سياسي اجتماعي فكري تاريخي ثقافي مناطقي . صراع قديم ومتجذر كان خفيا و الآن صار جليا.
ما يحدث في الأحساء هو غضب متزايد تجاه رجال الدين التقليديين والسياسيين والوجهاء القدامى. وبدأت تتشكل طبقات جديدة ويبرز وجهاء جدد ويبرز علماء دين جدد. وهذا مؤشر إلى تغيرات أجتماعية كبيرة مقبلة.
وأما النظرة من الخارج فاسم الأحساء صار يبرز فكريا وعلميا وثقافيا وابداعيا ورياضيا. وأسماء مبدعين على مستوى العالم العربي في كل المجالات في الشعر و الأدب و الثقافة و الفنون الجميلة و العلم و الخ.
وذكر الاسماء قائمة تطول.
وذكر الاسماء قائمة تطول.
• التنوع المذهبي في الأحساء
س: يعني الأحساء لها موقع عالمي في عالم الثقافة؟؟
الشيخ رياض: في طريقها لأخذ موقع، وبداية الغيث قطرة. ولها سمعه علمية وثقافية جيدة.
قبل أسبوعين كنت في مؤتمر الصحوة في إيران وجلست مع أستاذ علم الحديث في الأزهر وفي نفس الوقت هو شيخ طريقة صوفية فسألني من أين فقلت له من الأحساء، ففرح كثيرا وصار يسألني عن علماء الأحساء السنة الصوفية الذين لهم شهرة كبيرة في الأوساط العلمية في مصر ولكنهم في الأحساء لأنهم غير حنبليين لا ذكر لهم. مثل السيد الخليفة والشيخ أبو بكر الملا.
الشيخ رياض: في طريقها لأخذ موقع، وبداية الغيث قطرة. ولها سمعه علمية وثقافية جيدة.
قبل أسبوعين كنت في مؤتمر الصحوة في إيران وجلست مع أستاذ علم الحديث في الأزهر وفي نفس الوقت هو شيخ طريقة صوفية فسألني من أين فقلت له من الأحساء، ففرح كثيرا وصار يسألني عن علماء الأحساء السنة الصوفية الذين لهم شهرة كبيرة في الأوساط العلمية في مصر ولكنهم في الأحساء لأنهم غير حنبليين لا ذكر لهم. مثل السيد الخليفة والشيخ أبو بكر الملا.
-----------------------------------------------------
نشر في موقعو الفجر - بواسطة « زكريا العباد » - 25 / 5 / 2013م
نشر في موقع المطيرفي بواسطة زكريا العباد - في 26/05/2013م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق