السبت، 19 أبريل 2014

دور المثقف والحوزوي في خدمة الفقراء 2/2

حوار: دور المثقف والحوزوي في خدمة الفقراء .. بين التنظير والعمل.. إحياء الوقف الأحسائي نموذجاً 2/2



" ماهي الانجازات التي تقدمها النخب الدينية والثقافية لخدمة شريحة الفقراء في المجتمع؟ أم أن شأنهم وعملهم تنظيرات لاتطبيق لها وجدالات لاتمت لاحتياجات الواقع بصلة؟ لماذا يقدم أكاديمي دراسة عن أراضي الأوقاف البور في الأحساء رغم انشغاله بدرسه وتذهب أجيال للحوزة وتتخرج أخرى لأجل مهمة واحدة وهي صلاة الجماعة والوعظ؟ أين ماتقدمه الحوزة من دراسات تنهض بالواقع؟ ولماذا ترفض دراسة تخدم اقتصاد الأحساء؟ هل لأن المتصدر ليس من الحلفاء الحوزويين؟
وماالذي يقدمه المثقف للفقراء؟ ماذا يفعل سوى التسكع في المقاهي واهدار المال على الكتب؟"

تلك أسئلة طرحت كمفتتح للنقاش في منتدى (آراء وأصداء) على الواتسب، حول الأوقاف ودور النخب المتدينة والمثقفة، وكنا قد نشرنا قبل أشهر الجزء الأول من النقاش، وها نحن ننشر الجزء الثاني منه، على أمل أن نوفق لنشر الجزء الثالث والأخير. 
• حكاية قطيفية
أيمن الزهيري: أتذكر حكاية حدثت لي مع أحد معارفي من طلاب العلم الغني بالوكالات الشرعية وكنت وقتها بصدد كتابة مقال يتحدث عن الخمس وما له وما عليه، تحدثت مع الطالب عبر الهاتف والحديث ذو شجون فسألته  بأسلوب مهذب حول الخمس في منطقة القطيف ؟ وقتها انتفض الطالب المعمم وأحسست بأني قد قذفته بتهمة باطلة أو خرجت عن الملة!
وأخذ يستجوبني بدل أن يجيبني كما أخذ في تسقيط البعض قائلا أن البعض لا يخمس ولا يدرك أن الخمس ركن ولكنه يسأل عن مآل الخمس وربما أنت منهم. وبدأ يسرد بالمجمل مصارف لم نسمع بها ويقول لو أنك رجل مجتمع لكنت قد عرفت"
ضربت له أمثلة عن الكويت وطريقتها في عرض الدخل والمصاريف وكذا الفائدة الملموسة التي تعود على المجتمع من هذا الأمر كما ضربت له مثالا بالسيد فضل الله في ذلك الوقت والشيخ الصفار
ومنها استنتجت قبل نحو خمسة عشر سنة بأن السؤال حول هذا الأمر من المحرمات  أو ضرب من ضروب الخروج من الملة.
- زكريا العباد: لا زال السؤال عن مصاريف الخمس أمرا محرجا.
لي تجربة مشابهة قبل سبع سنوات، وإن كان ما طلبته أهون مما طلبت أنت فقد طلبت فقط وصلا باستلام الخمس فقط، لكن الشيخ غضب.
أحد الزملاء يقول انه سأل أحد الوكلاء عن المصارف فقال له: تعال لمكتتبي وأريك السجلات. فقال له: إذا، فلنحدد موعدا آتيك فيه. حينها هاجمه الحاضرين، واتهموه بالتشكيك في الشيخ!
المجتمع لا يفرق بين المطالبة بالشفافية والعمل الدقيق والمنظم وبين التشكيك.
• أوقاف الأحساء
- عبدالمحسن علي الحسين: دعونا نشخص الأوقاف الموجودة في الأحساء وكيفية وقفها:
أولا: معظم الأوقاف أوقفت سابقاً من قبل الآباء والأجداد حسب اجتهادهم ووفق منظورهم للأجر والثواب، فترى الكثير من الأوقاف لم توقف لمصارف الفقراء والمحتاجين، بل أغلب الأوقاف أما قراءة جزء من القرآن في الشهر أو قلة تمر، والأكثرية  تصرف في مأتم أبي عبدالله الحسين عليه السلام، فلم يستطع الحاكم الشرعي أن يغير مصارف الوقف في ذلك الوقت.
ثانيا: لم يضع الحاكم الشرعي يده على الأوقاف حيث بقيت تتداول بين أصحاب الوقف كإرث، حيث يوصي الولي بالولاية على الوقف لأبنه من بعده، واستمر هذا الوضع الى الآن.
 ربما الآن مع الوعي والثقافة تغيرت النظرة إلى الوقف مع قلة الواقفين، فلو افترضنا أن شخصاُ الآن أراد أن يوقف قطعة أرض فلن يوقفها على قراءة جزء من القرآن فقط بل قد يشمل معه أشياء ومصاريف خيرية أخرى.  
في رأيي الحل يكمن أولا أن يضع الحاكم الشرعي يده على كل الأوقاف وأن تدار من قبل هيئة متخصصة.
ثالثاً: أن تكون هناك دراسة مستفيضة بين أصحاب الأختصاص في الشئون الأقتصادية والمتطوعين في أعمال الخير ورجال الدين في إيجاد آلية في استثمار الأوقاف وإدارتها.  
وأن تستثمر بعض الأراضي عن طريق المناقصات أو الحراج أو عن طريق فتح باب المنافسة في استئجار العقار، لا عن طريق التقييم العشوائي أو المحاباة، أو من وراء الأبواب المغلقة.  
- حسن الملا: حاول الدكتور أحمد اللويم حل هذه المعضلة و لم يصل الى نتيجة. وأعتقد أنّ استضافة الدكتور أحمد اللويم مهمه لنقاش محور هذا الأسبوع.
- أيمن الزهيري: هل نستطيع شمل القطيف لتشابه الوضع الوقفي لمنطقة الاحساء بها، خصوصا عدم معرفتنا بالحالات وإن كان يشملنا جميعا تشابه المسائل، لكن من هو الحاكم الشرعي وما هي صلاحيته وما مدى فعالية أوامره ؟
- زكريا العباد: مقال الشيخ محمد الحرز وبحث الدكتور اللويم يشيران بالأرقام والإحصاءات الى وجود أزمة
فالأوقاف رقم اقتصادي كبير في الأحساء. ولكنه يكاد يكون مشلولا لعدة أسباب منها ما تفضلت به أستاذ عبدالمحسن.
ما نود معرفته هو الى أي حد يمكن أن يكون الفقه مرنا في مثل هذه الحالة لكي نتمكن من تجاوز وصية الواقف التي لا تناسب الوضع الحالي؟هذا ما نتمنى من طلبة العلوم في منتدانا أن يتوسعوا فيه.
الأستاذ حسن الملا: عدم وصول الدكتور اللويم لنتيجة لا يجب أن يثنينا عن المحاولة، ثم أن جهد الدكتور اللويم لم يذهب أدراج الريح فها نحن اليوم نعتبره أحد المراجع في حوارنا هذا.
- حسن الملا: وخصوصا مع تعدد الحكام الشرعيين لكل مرجع .
- عقيل العليو: الحاكم الشرعي المفروض يحصر فيمن يتولى القضاء في المنطقة.
- زكريا العباد: أحتمال أخي أمين أن القضية واحدة ويسعدنا الاستفادة من تجربتك. تقنين الأوقاف وتحويل أحكامها الشرعية الى أنظمة وقوانين عنوان بحاجة الى مزيد من العناية وفي هذا الصدد ينبغي مقارنة الحالة الأحسائية بالتجربة البحرينية والكويتية.
• دور الحاكم الشرعي
- عقيل العليو: اعطاء الحاكم الشرعي الحاكمية على قضايا الأموال والأعراض يعني أن يكون في محل المبتلى وتشخيص مافي المصلحة العامة، لا التشدد المفرط، فكم مبنى تهالك وحين الاستفتاء يبقى على وضع لا يستفاد منه. فالسكنى أو الوقف نتيجة الواقفية عليه وحصرها، أو والولاية في يد من لايعرف أحكام الوقف، فقط وجاهة جوفاء، الوقف لم يعد يقتصر على أفراد بل أصبح عمل مؤسسي له أهميته الاقتصاديه، وأمثله على ذلك الجامعات بدأت تتبنى عملية الوقف مثل جامعه البترول وجامعة الملك سعود بدأت بتنفيذ المشاريع الوقفية للجامعه كذلك تحتاج الأوقاف إلى عمل إداري يطبق شروط الإدارة كالتخطيط والتتطوير والتنسيق والرقابه والتي بدورها تزيل الفوضى المعاشة التي تهدد بانقراض الاوقاف.
• حكاية أخرى
- أيمن الزهيري: التجربة مخالفة للفكرة المطروحة، ولا أريد أن أكون متشائما، أو سيئ الظن، لكن لنسرد القصة بشكل سريع ومختصر ونسمع منكم:
توفي الأب وترك أموالا طائلة، وعدة أملاك، وأوقاف، وهي مسؤولية الخيرين من ولده.
ونظراً لعدم وجود من يتكفل بالأبن بات تحت ولاية أمه ووصاية الحاكم الشرعي بذاك الوقت.غير أن الأموال والأوقاف قد تبددت وتحولت لآخرين وتصرف فيها الحاكم الشرعي الذي استلمها أولا، والذي توفي بعد ذلك حتى حول ولايتها لمن هم حوله كإخوته وبعض أقاربه.
الشاهد، القضية تشابه قضية حدثت للعائلة قبل سنوات بسيطة والقضية تتكرر على مدى الزمان، وبالرغم من اختلاف الحاكم.  ولا أعلم ما هو تشخيص الحاكم للأمر الذي أضاع حق أيتام.
أتصور بأن الحاكم في هذا الوضع يجب أخذ رأية الفقهي وليس عليه فرض التصرف في الوقف.
- حسن الملا: الحاكم الشرعي الفعلي رئيس المحكمه العامة
أما من يضعه المرجع حاكما شرعياً فهو حاكم صوري و ليس له سلطة إلا على من يرتضيه حاكما.
- زكريا العباد: أهلا وسهلا بك سماحة الشيخ جواد الجاسم بيننا
كلنا أمل في الاستفادة من خبرتك ومتابعتك وبحثك في موضوع الأوقاف والاستفادة المثلى منها.كما نرجو لو أطلعتنا على جانب من المؤتمر الذي عقد في الكويت حول هذا الموضوع وعما خرج به من توصيات المشاركين فيه.
* أوقاف مدنية
- د.علي محمد الحمد: في العمل الخيري، تماماً كما هو الحال مع باقي الخدمات التي يحتاجها المجتمع فإن البقاء للأفضل. فلو قامت أي جهة بتغطية هذا الجانب بشكل كافٍ لما وجدنا أنفسنا نخوض أساساً في هذا النقاش. ولو قامت جهات أخرى نخبوية أو أجنبية بتقديم خدمات جيدة في هذا المجال لما بقي هناك من يلجأ للطريقة التقليدية فيه. وما تقلص الأوقاف بهذا الشكل الكبير إلا تكيف اجتماعي يتناسب مع فشلها في تقديم ما تعد به في مقابل ازدهار الصدقات والتبرعات الطوعية الأخرى كبديل.
لذلك فإن أي مبادرة مؤسساتية أو فردية للاستثمار الخيري ستفرض نفسها في حال استطاعت إثبات نجاحها عملياً. طبعاً هذا لن يكون إلا إذا تجاوز الأفراد القائمين عليها حواجز أفكارهم التقليدية وتخلوا عن فكرة طلب المباركة والمساعدة من المؤسسة الخيرية الدينية، والتي غالباً ما تتوجس من كل جديد،  خصوصاً عندما ينافسها هذا الجديد على موارد المجتمع. إذ أنها ستفرض قيودها وشروطها عليه مقابل السماح له بالعمل تحت مظلتها، حتى يصبح مثلها تماماً.
بالإضافة لذلك فإن حالة التنافس على الموارد الخيرية بين المؤسسات الخيرية المختلفة في المنطقة ستؤدي لارتقاء كل جهة بوسائلها وبالتالي تطويرها وزيادة كفاءتها.
باختصار، أنا أدعو المهتمين بالشأن الخيري لإقامة مشاريعهم الخيرية بالشكل الذي يرونه والذي سيفرض نفسه في حال كان يمتلك مقومات النجاح، بدل الاكتفاء بالمشاركة في المشاريع التقليدية القائمة. كما أدعو كل الأفراد للعمل كعامل ضغط إيجابي وذلك بتوجيه تبرعاتهم للجهة ذات الكفاءة الأعلى والهدف الأسمى بغض النظر عن أي خلفية اعتقادية.لذلك فقد عزمت على إعطاء خمسي القادم لويكيبيديا.
- زكريا العباد: أحد الأصحاب يقول أنه يوزع خمسه بنفسه على المحتاجين، واليوم تحدث زميل عن دفع الخمس في فرع جمعية سيهات بالدمام لأنها تصدر ميزانية سنوية بوارداتها ومصاريفها
- السيد محمد العلي: المراجع الذين لا يقولون بالولاية المطلقة، لا يوجبون دفع الخمس لهم، وإنما هذة عبارة عن تطوع منهم لصرفها في مواردها . لماذا لا يتم الاستفادة من ذلك وصرف الأخماس في مواردها لكن بتنمية مجتمعاتنا؟! ومثالهم الخوجة الهنود في لندن!
- زكريا العباد: اذا كانت المسألة كذلك فلماذا تبدو كالغريبة وأنت تطرحها يا سيد محمد؟ هل بسبب العادة ؟ آتنا بنص الفتوى يا سيد
- السيد محمد العلي: إن شاء الله أبحث عنها عند عودتي لأرض الوطن.
- عقيل العليو: توصيات ملتقى الوقف الجعفري في الكويت:http://www.alwasat.com.kw/news/templates/?z=0&a=41290
• تجربة وحصيلة
- الشيخ جواد الجاسم: سؤالك جد خطير وأثره على المجتمع كبير فلنفصل ما أجمل، ولنبين ما أبهم ولنوضح ما قد يحصل فيه اشتباه بعيدا عن الخطل والهرطقة وسفاسف الأمور.
سائلين الجليل جل وعلا أن يوفقنا لكل خير وأن يهدينا للتي هي أقوم وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنة.
الوقف هو حبس الأصل وتسبيل المنفعة، وفي عصرنا الراهن تعددت أنواع الوقف وإن ضعفت في بعض الجوانب إلا أننا لو تأملنا شدة الاحتياج الواقعي ولاحظنا فتاوى الفقهاء نجد التفاوت بين الواقع العملي والتنظير الفقهي.

وقد طرحت العديد من هذه المشاكل التي تواجه الوقف وقد بحثت في الملتقيات الوقفية الأربعة التي قام عليها الوقف الجعفري في الكويت وبعض التوصيات المذكورة قد اسندت إلينا كتابتها
وقد خرجت بحصيلة كبيرة ضخمة من البحوث القيمة العلمية في عملية التنظير للوقف العصري وسبل النهوض بالأوقاف التقليدية
ولكن يبقى أين الواقع العملي لتحرير الوقف من التبعات التي لحقت به جراء الفقه الجامد؟ وأين التغيير الجذري لأكبر مورد اقتصادي على وجه البسيطة لو أنه استغل استغلالا سليما؟
فقد قيل لو استثمرت الأوقاف الإسلامية لولد المسلم في وقف ودرس في وقف وعمل في وقف وعاش في وقف ودفن في وقف ولكن ما الذي غير مجرى الأوقاف ومن هو المتسبب؟
وقد طرحت قبل عشرين سنة الوقف العصري وبشكل واقعي ولكن تم شن حرب شعواء لكي يتوقف المشروع الذي أريده ولكن لم يكتب لمن صد عن المشروع أن يوقفه بل استفاد من الحركة العملية التي انشأناها لأيجاد الأوقاف.
ماهي الانجازات التي تقدمها النخب الدينية والثقافية لخدمة شريحة الفقراء في المجتمع؟
أولا، يجب أن يكون العطاء كفاية، لا كفافا  كما كان عطاء أهل البيت عليهم السلام. وهذا ما يرفع الفقر من المجتمع والملاحظ هو إهانة الفقير بصورة سامجة، طرق فجة بعيدة عن الطرق التي رسمتها لنا التعاليم الإلهية. والفرق بين الكفاية والكفاف: في الأولى يجب أن يستغني الفقير منها. وأما في الثانية فيبقى الفقير يستجدي من جميع من يصرف من المشايخ دون أن يسد المبلغ المجموع حاجته.

ويعتبر الوكلاء الذين يستلمون أكبر الحقوق الشرعية هم المسؤولون مسؤولية مباشرة عن وصول حالات الفقر لهذا المستوى. وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد أرسلت الرسالة التالية إلى أكثر من خمسة عشر وكيلا في الأحساء:

"الطلبة يتضورون ويتضررون فإلى من يلجأون؟"
فما كان من معظمهم إلا أن انهالوا علي انهيالا غير مسبوق بالتقريع واللوم والتوبيخ الشديد بأمور يندى لها الجبين
ولو تمكن بعضهم مني لأسلمني وتلني للجبين!!
فقلت لهم كذّبوا رسالتي بواقع تغييري يسد حاجة هؤلاء الطلبة فهم فقراء محتاجون. فطالب العلم فقير حتى تصل إليه الوكالة!
ولا ننكر وجود دعم من بعض الوكلاء لبعض الجمعيات الخيرية وقيام بعضهم بجهود مشكورة في سد خلة بعض الأسر ولكنه لايرقى للمستوى المأمول الذي يغني الفرد الفقير وقد يعلل البعض بوجود قيود من الدولة التي لاتسمح بوجود قوى مادية قادرة على رفع حالة الفقر من المجتمع.

- لماذا يقدم اكاديمي دراسة عن أراضي الأوقاف البور في الأحساء رغم انشغاله بدرسه، وتذهب أجيال للحوزة وتتخرج أخرى لأجل مهمة واحدة؟ هذا مما يدمي القلب ويقرح الفؤاد فقد أصبحت غاية طالب العلم أن يصل لصلاة الجماعة ويترك طلب العلم، وذهب جيل الفقهاء والمجتهدون والعباقرة والمؤلفون وجيل من يقود الأمة الإسلامية إلى جيل التبعية المطلقة التي لا تعرف الابداع والابتكار والتجديد بل إنها تنال من الشخصيات التي غيرت حركة التأريخ بسبب قوتها العلمية.
وفي حادثة غريبة جمعني لقاء في الحوزة العلمية بأحد المشائخ فسألته لماذا لا نؤلف كما ألف السيد الشهيد الصدر قدس سره فقال نحتاج إلى مكتبة بحجم الحوزة حتى نؤلف كتبا ككتب الشهيد الصدر فقلت له وهل كانت عند السيد الشهيد الصدر مكتبة بحجم هذه الحوزة فقال : لا، ولكن من سيبلغ مستوى وفكر وعقل الشهيد الصدر فقلت له: وهل يملك الصدر عيونا أكثر من عيوننا أو حجم دماغ أكبر من أحجام أدمغتنا؟! لماذا نعيش عقدة الحقارة؟

وعقد أننا أدنى من الآخر وأننا لا نستطيع أن نصل إلى مستوى الآخرين، وهذا مصداق حمامة الحي لا تطرب.
- لماذا يقدم الأكاديمي دراسة عن الاوقاف ولا يقدمها صاحب الشأن وهو طالب العلم أو العالم؟
لأن صاحب الشأن اهتم بأولويات لاتهمة وليس له بها صلة جعلته بعيدا عما يجب أن يقدم للمجتمع.
فقد أحصيت ثلاثين وظيفة يقوم بها طالب العلم وهي ليست من تخصصه، ولا من شأنه، بينما مطلوب منه وظائف قليلة ولكنه لايقوم بها. وهنا تكمن المفارقة حيث أسند إلى نفسه أمورا لا داعي أن يقوم بها وتفرغ لها أتم التفرغ حتى أضحت أهم من الواجب الشرعي المطلوب. 
بينما يتحسر المثقف على تركة ضخمة من الأوقاف تهدر أمام عينيه وأما النقد الذاتي والتصحيح الإيجابي الذي جعله يتحرك من إحساسه بالمسؤولية و شعوره بضياع مورد من أهم الموارد الحياتية ونظرا لعدم تظافر الجهود في الاهتمام بالأوقاف من خلال العمل المؤسساتي فإنه يلجأ إلى السلاح الأضعف وهو اللسان والبيان والكتابة بعد أن ضعف في وضع اليد على هذه الأوقاف لغيرها كما غيرها الوقف الجعفري في الكويت مثلا.
- صادق السماعيل: ألا ترى أن المنظومة الرسمية تحول دون الدفع لما نريده من تقنين للوقف.
• إهدار الجهد

الشيخ جواد الجاسم: المهام أخي العزيز التي تسند لطالب العلم دون أن يكون مطلوبا بها كثيرة منها
استخارة: خذ خيرة ياشيخ
تفسير أحلام فسر حلمي يا....
تحيير الأشياء الضائعة
غير اسمي يا.....  اسمي ضعيف
عندك تزويج بنات يا.....؟
عندك يا....... موظفات للزواج
اكتب لي جامعة يا......
ولدي مريض تجي تقرأ عليه
وهذه الأشياء يعتبر من يقوم بها روحاني وما أحد مثله
استخارة وأحلام وتحيير وتغيير اسم وتزويج وكتابة جامعة
وعلى هذه فقس ما سواها، وهناك مهام بعيدة أشد البعد عن رجل الدين إلا أن المجتمع يطالبه به او يلزم نفسه بها فيضيع وقته ويهدر عمره في أمور لا تجعله مؤلفا منتجا ومفكرا مبدعا.
وبالنسبة للوقف فإنني اهتممت به من حيث التنظير والتطبيق فسوف تطبع موسوعة الوقف في عشرة مجلدات قريبا إن شاء الله وأما في الواقع فقد سعيت لإيجاد أوقاف متنوعة لتزويج الشباب وطباعة الكتاب وكفالة الأيتام وسد عوز الفقراء وإنشاء المستشفيات والجامعات في المستقبل.
وكل ما عملناه ذرة صغيرة ومحاولة بسيطة للتغيير وقد رأيت بوادر هذه الخطوة قد حركت جهات خيرية للتجديد في نوع الدعم والعطاء وإذا وعى المجتمع ما يحتاج سنصل إلى قوله تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
- د. علي محمد الحمد: ولكن لماذا لا يتم تحرير الأوقاف من إطارها الديني؟
الشيخ جواد الجاسم: حاول علي باشا تدويل الاوقاف فأدى ذلك إلى أكبر كارثة على الأوقاف. نعم ما يحصل الآن في الكويت من تقنين للأوقاف وهو الخطوة السليمة نحو مستقبل واعد للأوقاف.

دور المثقف والحوزوي في خدمة الفقراء 1/2


حوار: دور المثقف والحوزوي في خدمة الفقراء .. بين التنظير والعمل.. إحياء الوقف الأحسائي نموذجاً 1/2




ما هي الانجازات التي تقدّمها النخب الدينية والثقافية لخدمة شريحة الفقراء في المجتمع ؟
أم أن شأنهم وعملهم تنظيرات لا تطبيق لها وجدالات لا تمت لاحتياجات الواقع بصلة؟ لماذا يقدم أكاديمي دراسة عن أراضي الأوقاف البور في الأحساء رغم انشغاله بدرسه وتذهب أجيال للحوزة وتتخرج أخرى لأجل مهمة واحدة وهي صلاة الجماعة والوعظ؟ أين ما تقدمه الحوزة من دراسات تنهض بالواقع؟ ولماذا ترفض دراسة تخدم اقتصاد الأحساء لأنها لم تصدر من الحلفاء الحوزيين؟ وما الذي يقدمه المثقف للفقراء ؟ ماذا يفعل سوى التسكع في المقاهي وإهدار المال على الكتب؟
تلك كانت الأسئلة التي انطلق عنها النقاش الذي دار على مدى عشرة أيام تقريبا في منتدى "آراء وأصداء" الذي ينعقد عبر برنامج الواتسب.
 وفيما يلي مشاركات الإخوة الأعضاء التي تركزت حول مشكلة الأوقاف، حيث تتفق الآراء غالباً على وجود مشكلة الفقر، ووجود مشكلة في الأوقاف تتسبب في عدم الاستفادة من جزء كبير منها، ناهيك عن خراب كامل لجزء كبير وعن عجز المجتمع عن إصلاح هذه المباني الخربة وتلك المزارع البور.

• التعريف والدور 
في البدء، توقفت الكاتبة إيمان شمس الدين مع المصطلحات الواردة في الأسئلة قائلة: بداية اتمنى توضيح المصطلحات كي نتظلق. النخب الدينية ؟ ما هو تعريف النخبة ومتى يمكن وصفها بالدينية ؟ وما هي وظيفتها الواقعية ؟
عالم الدين ما هو تعريفه الدقيق وتوصيفه وما هي وظيفته وفق ما ورد في روايات المعصوم ؟ من هو المثقف ؟ وما هو دوره ؟
القاصة والصحفية شمس علي قالت: أعتقد أن موضوع مثل هذا لايحتاج إلا تكهنات بقدر ما يحتاج لبحث دقيق ونقل عما يحدث حقيقة في الواقع حتى نخرج بالفائدة المرجوة.
الكاتب زكريا العباد قال: لا أعتقد أن المصطلحات محل خلاف، النخب الدينية، هي نخب لأنها في أعلى الهرم الاجتماعي، وبيدهم القيادة وتأثيرهم في الرأي العام كبير، وهم يساوون رجال الحوزة اصطلاحا. والمثقف من يطلق على نفسه ذلك والناس تعرفه بهذا، أما عالم الدين فهو مصطلح يقع خارج البحث الاجتماعي ولا يدخل فيه بشكل مباشر.

جاسم الحسن




ويقول الأستاذ جاسم الحسن طالب العلوم الدينية: أحسب أن تقديم مقدمة في المصطلح والتعريف والدور ضرورة ملحة لهذا الموضوع، ولكل موضوع يتمحور حول رجل الدين والمثقف، لاسيما مع الإصرار على تكريس هذه المقابلة.
 وبعيدا عن التنظير أقول: ليس دور رجل الدين بوصفه رجل دين دراسة حال الأوقاف الأحسائية ومشكلة بوارها، بل دوره دراسة أحكام الأوقاف ودراسة الحوادث الواقعة التي تواجه المجتمع ومنها بوار أراضي الوقف، وإنما دراسة حال الأوقاف في الاحساء ومشكلتها مسؤولية المجتمع الأحسائي، وبطبيعة الحال رجل الدين جزء من ذلك المجتمع فتناله المسؤولية من هذه الزاوية.
 إذا تأملنا في مدعى قولي هذا فأظن أن زاوية معالجة السؤال المطروح أعلاه ستتغير 180 درجة. وعليه فالمبادرة إلى مطارحة الآراء حول السؤال مجازفة تضيع بوصلة البحث. مجازفة ما لم تحدد معالم التعريف والدور.
ميدانيا ليس دور رجل الدين الا الإشراف على الحيثية الشرعية من الوقف، فوظيفته النظارة على تطوير الوقف وفق الضوابط الشرعية، وأما نحن المجتمع- رجال دين ومتخصصين في العلوم المختلفة ووجهاء وأصحاب أموال وشباب ذوي سواعد قوية- فدورنا كبير وهو نفس التطوير بكل مراحله وعملياته من تخطيط ومراجعة وتنفيذ ومراجعة واختبار وتطوير وتوسعات وما لا ينتهي من العمل.
ومن الجلي أن عملا كبيرا كهذا يحتاج لتنظيمات وعمل فريقي وهذا أيضا مسؤلية المجتمع بكله، لكني أشك في تيسر ذلك في ظل دولتنا.
 كاظم الخليفه

 



الأستاذ كاظم الخليفة وضع رابط المقال التالي:الشيخ محمد الحرز.. الوقف في الاحساء - معالم وآفاق - مجلة الواحة:
http://www.alwahamag.com/?act=artc&id=1217&print=1
وعلّق الكاتب زكريا العباد قائلا: النظرة لا تتغير كثيرا الى هذه الدرجة التي تقول استاذ جاسم، وذلك باعتبار أن النخب الدينية والثقافية هي عقل المجتمع، وكل من يمكن أن يكون عقلا للمجتمع فمن المنطقي أن مسؤوليته أكبر ممن هو يد أو قدم أو غير ذلك، ولذلك تقع عليهم المسؤولية واللوم أكثر من غيرهم.
والسؤال لا يناظر بين الفريقين الحوزوي والمثقف لدواعٍ تحفيزية للنقاش وحسب، ولا من واقع الترف الفكري، ولكن لموقعيتهما الواقعية التي لا تنكر في التصدي للقضايا العامة التي تحتاج الى نقاش عام وتداول فكري وثقافي معمق.


زكريا العباد




اذاً المثقف والحوزوي كلاهما نخب غاية ما في الأمر أن الحوزوي قائد معنوي حقيقي والمثقف قائد في موقع المعارضة، قائد معنوي بمعنى قائد في الشق المعنوي للمجتمع، اي الجانب الروحي وجانب العواطف الدينية والمثقف يناوشه أطراف ثوبه محاولا انتزاع ملكه القديم.
المثقف غالبا غير معني بشؤون الناس والفقراء خصوصا. في حين يكتسب رجل الدين الكثير من تعاطف الناس بمجرد أن يقدّم موعظة لصالح الرفق بالفقراء والمساكين حتى لو كان هو شخصيا من كَنَزَةِ الأموال التي ستكوى بها جباههم يوم القيامة.
وتداخل القاصة شمس علي قائلة: أرجّح أن أحد المشاكل التي تحول دون معالجة مشكلة الفقر في المجتمع هو عدم وجود تخطيط جيد استراتيجي ومشاريع خيرية تنموية كبيرةتحوّل الأفراد من متلقين للمساعدة لفاعلين في هذه المؤسسات وبالتالي المجتمع.


• بين الحوزوي والمثقف

وردّ الأستاذ جاسم الحسن: المقابلة بين المثقف ورجل الدين من منتجات الفكر العلماني، ولا يحكي الواقع ولا يعكس واقعا العناصر الفاعلة في المجتمع، إنها مقابلة مفتعلة لغرض الإيغال في عزل الدين، والفكرة التي تتخذ منها منطلقا مصيرها التيه!

مشكلة الفقر من حيث التنظير مشكلة اقتصادية كبيرة حاولت كل المدارس الفكرية اقتراح حلول لها، وبعضها وجد الحل الناجع الا أن الحكوماتالجائرة حالت دون إنجاحها،ومشكلة الوقف - والظاهر أنه يطرح تحت بحث الفقر بوصف الوقف حلا مقترحا - كلتا المشكلتين ينبغي طرحها من زاويتي الحلول الممكنة والمعوقات، فيتفاعل الطرح النظري العلمي من اقتصاد وفقه وتخطيط وغير ذلك مع الطرح العملي الذي يقرأ الميدان . كل ذلك بقطع النظر عن كل من رجل الدين وعن غيره.
بكلمة أخرى موضوعنا منهجيا لا شأن له برجل الدين وبالمثقف الذين يراد لهما أن يتقابلا، موضوعنا عليه أن يتجه إلى الأمام بقدمين من العلم ومن الإحصاء والمسح الميداني، لا أن يذهب يمنة ويسرة.
ويعلّق الكاتب زكريا العبّاد مدير الحوار: أؤكد ثانية أن المقابلة ليست مقصودة في حد ذاتها. هناك فصيلان متمايزان في النظرات وكلاهما يمكن أن يوجه المجتمع بغض النظر عن توجيهه الواقعي له ومدى اقتراب أو ابتعاد أي منهما عن الدين.
موضوعنا ليس في هذين الفصيلين، بل بما يمكن ويفترض بهما القيام به لخدمة الفقراء في المجتمع الشيعي الأحسائي. وليس لدي شخصيا ميل الى اي من الجانبين، وأتفق معك في أن الجميع مسؤول لكن أقول أن المسؤولية تقع أولا وبالذات على عقول يفترض أن الثقافة شذبتها أو أن الدين شذبها أكثر لتكون صاحبة المسؤلية الأولى فتتحرك لحمل مسؤوليتها.
مشكلتنا التي نناقشها هي الفقر، والأوقاف هي مجرد مثال وشاهد على قدرة اقتصادية معطلة، رجال الدين هم الأقرب إلى هذه القضية، والأكاديمي هو من يبادر بطرح دراسة بالأرقام وهذه مفارقة، وإن كان الأستاذ كاظم قد تفضل بنقل مقال لأحد المشايخ بالأرقام وهذا أمر جيد، السيئ أن يقال بأن ثمة تحسس من طرح أكاديمي ما لدى رجال الحوزة- وهو طرح يهدف لخدمة الوضع الاقتصادي في الاحساء- لأن العلاقة متوترة مع هذا الطرف الاكاديمي، الا ينبغي أن يستفاد من طرحه بغض النظر عن شخصه؟ هذا ما وددت مناقشته كأطروحات أيا يكن مصدرها.
ويقول الأستاذ عبدالجبار المحسن: أتفق مع الاستاذة إيمان في ضرورة تعريف النخب الدينية والمثقفين حتى لا نلقي باللائمة على اطراف قد لاتكون معنية بهذا الموضوع.لانه من خلال التعريف قد يتضح ايضا بان نسبة النخب الدينية والمثقفين(الحقيقين) قليلة في مجتمعنا ولاتكون قادرة على القيام بهكذا مهمة.

ويعلّق زكريا العباد: الأمر لكم ، لكل الحق أن ينظر للموضوع من زاويته، بانتظار التعريفات.
هل تتفقون مع تعريف الاستاذ جاسم الحسن لرجل الدين بأن دوره يقتصر على تبيين الاحكام الشرعية في الاوقاف أما إصلاح ما يطرأ عليها من فساد فلا تزيد مسؤوليته عن مسؤولية البقّال والطبّال والحمّال؟

طاهر الخلف وهو أحد طلبة العلوم الدينية اعترض قائلاً: أخ زكريا، ماذا لو غيرت بعض كلمات السؤال ، نحو:
هل تتفقون مع تعريف الاستاذ جاسم الحسن لرجل الدين بأن دوره يقتصر على تبيين الاحكام الشرعية في الاوقاف أما إصلاح ما يطرأ عليها من فساد فلا تزيد مسؤوليته عن مسؤولية الطبيب والمهندس والتجار؟ هل تظن أن الجواب سيكون واحدا أو مختلفا؟؟

ويردّ العبّاد:أستاذ طاهر كلامك سليم جدا ومنطقي جدا، ولكن دوري أن أبحث عن نقاط الضعف في حديث الأستاذ جاسم.
بعد إضافتك لسؤالي أضطر للقول أن الطبيب والمهندس ليس من الضروري أن يكونوا قادة للرأي والفكر والهم العام في المجتمع،
بخلاف رجل الدين والمثقف بحسب رأيي، فهذان صفة القيادة تليق بهما اكثر من غيرهما. إفلاطون في مدينته الفاضلة جعل القيادة في الفلاسفة.
وأنا أرى أن الوريث الطبيعي للقيادة اليوم هما الحوزوي والمثقف بعد تخليصهما من شوائبهما العارضة على كل الناس..
واقعيا كما نشاهد الحوزوي كثيرا ما يتصدى لإصلاح ما اعوج من شأن العباءة وخروج المرأة ببقايا أحمر الشفاه ويصدح بأعلى صوته ضد تغنج المرأة في حديثها أو تمايسها في مشيتها. ليس من المنطقي بعد كل هذا أن ينتقي المواضيع الاقتصادية ليقول ليست مسؤوليتي!!
أحيانا الخوض في التعريفات خصوصا المختلف عليه منها وما يعرف تعريفات كثيرة، يميّع النقاش ولا يضيف له. والأمر لكم ومنكم وبكم هذا مجرد رأي خاص بي لا الزم به احدا، الثقافة مثلا لها تعريفات كثيرة. 
عبدالجبار المحسن قال: كما ذكرت سابقا بمعرفة النخب الدينية الحقة والمثقف الحقيقي نستطيع معرفة اعدادهم في مجتمعنا الامر الذي يوصلنا الى معرفة قدرتهم على القيام بهذه المسؤلية. من وجهة نظري هذه المهمة ليست سهلة وتتطلب عدد ليس بالقليل للقيام بها على الوجه المطلوب.
• فقدان الإرادة
السيد محمد العلي قال: في رأيي إن الأوقاف هي تحت سيطرة علماء الدين الوكلاء إما مباشرة أو باعتبارهم مؤثرين في المتولين على الأوقاف. لذلك فإن تغييرا لن يحصل إلا بقناعة من العلماء بضرورته، وهذا ما يحصل بحركة المثقف باعتبار دوره المفترض في إصلاح العقلية العامة، ومادام المثقف بعيدا عن دوره المفترض فلن ينفعه تذمره من الأخطاء التي يرى علماء الدين واقعين فيها. إنني مقتنع بدرجة كبيرة بأن التغيير في كثير من الأمور سيكون أمرا واقعا حينما يتحرك المثقف نحو التأثير بحيث يضطر علماء الدين إلى تغيير قناعاتهم ولو حماية لمواقعهم من الانحسار بسبب التغيير الاجتماعي العام.
زكريا العباد قال: من المهم جدا الاطلاع على مقال الشيخ الحرز قبل الخوض في النقاش للتعرف على ضخامة المشكلة. لاحظ أن الشيخ الفضلي رحمه الله يضع اختلاس الأولياء على رأس قائمة المشاكل المتعلقة بالأوقاف.



• فهم المشكلة
مهدي العباد

 



الأستاذ مهدي العبّاد قال: مقال الشيخ محمد الحرز لامس جوانب من موضوعنا .. مشكلة الوقف يمثل واقع أحسائي بائس يحتاج لاستغلال بصورة جيدة واستثمار من قبل مختصين في هذا المجال ليسوا بالضرورة مثقفين أو حوزويين.أتصور أن مشكلة الوقف تمثل أحد النقاط التي يمكن أن ننطلق منها لطرح الموضووع . يا ريت لو نطلع على بحث الدكتور الفضلي و المهندس عبدالله الشايب وغيرهما كي نأخذ فكرة و نحيط بالموضوع بشكل أكبر. أرى أننا في البداية بحاجة إلى فهم و تحديد وتشخيص مشكلة أو ظاهرة الفقر، الأسباب قبل الولووج في ثنايا الموضووع . فهم المشكلة سيسهل علينا تحديد الحل أو العلاج قبل الحديث عن دورمثقف أو حوزوي و من هو عقل المجتمع و من هو ذنب أو ذيل المجتمع .. الفقر مشكلة إنسانية و اجتماعية عامة.. فهم المشكلة ثم طرح الحلوول.

وقال زكريا العباد: من خلال المقال يمكن اعتبار الأوقاف علامة على مستوى حضارة مجتمع ما. قل لي على ماذا يصرف وقفك أقل لك من أنت.
ليس القصد من هو رأس المجتمع ومن ذنبه، القصد استنهاض شريحتين من أهم شرائح المجتمع ولفت نظرهم لهذا الموضوع وأهميته. وهذا ما قاله أيضا الشيخ الحرز في مقاله، حيث قال أن رجال الدين والمثقفين كلاهما لا يلقون بالا لموضوع الأوقاف.ولا أظنه خصهما بالذكر دون البقال والمهندس الا لأهميتهما.
وأضاف: ان لم أكن مشتبها فقد انعقد مؤتمر عن الوقف في الكويت قبل فترة غير بعيدة شارك فيه الشيخ رياض السليم، أرجو أن يفيض علينا بما لديه في هذا المجال. وكذلك شارك في المؤتمر سماحة العلامة الشيخ حسين العايش، الاستاذ الشيخ جاسم الحسن قريب منه وقد يتمكن أن يقتبس لنا بعض افاضاته مشكورا.
زكريا العباد: دراسات حول تطوير الوقف الإسلامي- السكينة -http://www.assakina.com/news/news2/12991.html
- شيخ. رياض السليم: المطيرفي -http://www.almoterfy.com/psite/index.php?show=news&action=article&id=9457
مقال للدكتور اللويمي عن الأوقاف ووعي الوسط الحوزوي بحجم المشكلة.
زكريا العباد: بحث الدكتور اللويم ممتاز ولغته موضوعية. أستغرب تحسس الحوزوين من هكذا طرح بحسب ما نقل ليأحد الاخوة الاعزاء وهو حوزوي( الناقل). هل يعني هذا تضخم الذات الحوزوية واعتبارها نفسها فوق مستوى النقد؟

• قصص وحكايا
ويعلّق الشيخ رياض السليم قائلا: الأوقاف في الأحساء تعيش أزمة حقيقية والذي يرفض تنظيم الأوقاف شخصيات معروفة وهم المستفيد الأكبر من الأوقاف وتحت عناوين سخيفة مثل أن الدولة تريد الاستيلاء عليها والواقع هو يخاف أن يخسر ولايته غير الشرعية. وأنا بنفسي وقفت على قضيتين يكاد يشيب الرأس منها.
الأولى وقف ذرية مساحته ثلاثون ألف متر يتولاه بطريقة غير شرعية شخصية وجيه معروفة ومشهورة بالغناء وعندما طالبه أخوته وبنو عمومته بفوائد الوقف أنكر الوقفية وقال هو ملك خاص وبالواسطة أصدر صك ملكية.
الشيخ رياض السليم




الثانية وهي أشد خبثا من الأولى: أحد الوجهاء ممن يقام ويقعد لهم ولا يسمى إلا بالشيخ فلان، ولديه أوقاف كثيرة باسم العائلة وهذا الشخص قد لعب لعبة قذرة مع مجموعة من الفلاحين البسطاء.

وهي يؤجرهم بواسطة الوكيل بحيث لا يكون هو في الواجهة، ويشترط الوكيل على الفلاح المستأجر للوقف عدة أمور كالتسوير وحفر بئر وبناء غرفتين وتوصيل الكهرباء وزراعة وإلخ.
وبعد فترة يأتي صاحبنا الوجيه معترضا بأنه لم يأجر أحدا و أن الوكيل أجر من دون علمه وباسم الدين وباسم الحقوق الشرعية وبالذمة لا يجوز لكم البقاء في الوقف.
وبعد ذلك يتم طرد الفلاح البسيط من الوقف بمساعدة الشرطة وبحكم قضائي بعد تدسيم الشوارب. وبعد ذلك يؤجر الوقف بسعر مضاعف عن سابقة بعد أن كان خرابا يؤجر بسعر زهيد.. وبالفعل صحيح ما ذكره الشيخ الفضلي.
والمخيف في الأمر أن هذه اللعبة تمت تحت مظلة أحد العلماء وبمساعدته. بحيث عندما أقدم بعض الفلاحين على الشكاية للمطالبة بحقوقهم تمت الاستعانة بأحد العلماء لينصح المسكين بعدم الشكاية، وعجبي لماذا لم ينصح الغني بعدم الظلم. والنصيحة للفقير بالطبع لن تكون نصوحة فيقال له ما وقع خطأ ولابد ان ترضى بقضاء الله وتصبر.
ولا تشتكي لأن هذا يضر المحكمة الشيعية وربما تستولي الدولة على أوقاف الشيعة وهي أموال لله وأموال للإمام الحسين والحكومة راح تصرفها ضد الشيعة. ولا تشتكي هذا يسيء لسمعة المذهب
و و و و والخ.
ويضيف الشيخ السليم: تحية إجلال وإكبار للوقف الجعفري بالكويت الذي أحدث نقلة نوعية ورعى ودعم الكثير من المشاريع، وأوقف مشاريع خيرية كثيرة المجتمع بحاجة لها كالمستشفيات والخ.
وقد أقام أربع مؤتمرات دولية لمناقشة مشاكل الوقف وسبل تطويره، وتحية للقائمين على الوقف الجعفري والذين هم من الشيخية والذين بوعي استطاعوا تجاوز العصبية بين التيارات الشيعية وينفتحوا على الكل ويقدم خدماته لكل الشيعة دون انحياز وهذا بدا لي واضحا في المؤتمر. ( قيام من أسماهم الشيخ بالشيخية على المؤتمر أمر نفاه أحد المساهمين في تنظيم المؤتمر: المحرر).
وبالرغم أن بعض التيارات الشيعية المتمثلة بشخصيات مشهورة قاطعت المؤتمر بحجة أن القائمين عليه شيخية إلا أن القائمين فتحوا الباب للكل ودعوا الكل.
وقال زكريا العباد: شكرا شيخ رياض، هل تكونت لك من خلال مشاركتك صورة عن وضع الوقف الجعفري في الكويت؟
يا حبذا لو تفضلت بما لديك في هذا الشأن خصوصا في فيما يرتبط بخدمة الفقراء. وما هي التوصيات الذي خرج بها هذا المؤتمر؟
وأضاف: كان في الحوزة نظام تطبقه المرجعيات، وهو تغريب الطلبة للقرى والأرياف البعيدة لكي يعلموا الناس الدين وربما ليستلموا الأخماس أيضا. المشايخ أعرف بالتفاصيل.
هذا النظام كان يتيح للطلبة الكثير من الخبرة بمشاكل الناس وهمومهم ويجعلهم قريبين من كافة الشرائح. اليوم لا أعلم ان كان هذا النظام لا يزال مطبقا ولكني لا أظن ذلك.
• التخصص والمحاسبة

السيد محمد العلي قال: لنكن واقعيين أكثر .. ونحجم دور رجال الدين ليلتزموا بتخصصهم فقط، بمعنى أن وظيفة رجل الدين تبليغ أحكام فقهية.
يفترض أن تكون علاقته بالأمور الاقتصادية والاجتماعية فقط في جوانبها الفقهية بعد أن يستعين بمختصين في أي جانب. إلى متى يبقى الحبل على الغارب، وكل شي يمشي بالبركة؟!
في الأوقاف مثلاً.. وحتى في استلام الاخماس.. ليش ما يكون مسؤول عنها محاسب متخصص؟!



سيد محمد العلي





أو تتحول الحوزة بدل دراسة أمور كثير منها ما لا يمس حياتنا اليومية إلى دراسات تخصصية.. ما نحتاج لمليون مجتهد.. بس نحتاج لطلبة متخصص في علم الاجتماع.. متخصص في المأكولات .. في الطب .. وهكذا
الأستاذ أمين الزهيري قال: ربما حصر رجال الدين بالفقه وما شابه من الأمور الحياتية المتعلقة بدراستهم أمر مطلوب.
ولطالما تساءل البعض عن آليات وعن إجابات لتدخل البعض من رجال الدين في الأمور المالية المحضة لفرض الوجاهة أحيانا ورسم الطابع السلمي أحيانا أخرى وربما وإن صح التعبير يكون في معظم الأحيان لتبيان صحة وضع اليد أو الوصاية على بعض الشؤون المالية هو إقحام العمامة في ذلك الشأن لأخراس عامة الناس. برأيي ابتعادهم، أي طلاب العلم، وإعطاء القوس لباريها وأقصد أهل الاختصاص هو أفضل حل.



أمين الزهيري





ويقول الأستاذ صالح عساكر: اﻷوقاف واﻷخماس والزكاوات والصدقات كلها موارد اقتصاديه دينيه لها طريقة في الجباية ولها موارد صرف. لا غنى عن رجل الدين فيها وفي بعض هذه الموارد لرجل الدين حق التصالح مثل الخمس. وأحيانا حتى التبرعات لا تصرف الا بتزكية للمتبرع له من قبل رجل دين. أي أن العلقة بين الموارد ورجل الدين قوية جداجدا. عليه أرى رأي ابتعاد طلاب العلم بالمطلق هكذا قاسية في حقهم بما أن الموارد تجمع بإسمهم، أقلها يكونوا شركاء مع أهل اﻹختصاص لو من باب همهم في إبراء ذممهم.



صالح عساكر





ويرد الأستاذ أيمن الزهيري: اتفق معك في أن لهم تداخل وربما هم من يحكم حسب الشرع بالمقدار المنصوص عليه وبالآلية الشرعية، لكن مسألة التعاملات والحسابات هي من تحتاج إلى توضيح وتحتاج إلى شخص مختص وربما خبرة وعمل مؤسساتي لا عمل منزلي.

الأسوء هنا مسألة السرية في العمل والخوف من الاخر فى كشف الأمور الشرعية وكأن الأمر الشرعي هو مخالف أو أمر مخجل. لا أريد تطويق عملهم ولكن العمل المؤسساتي وتوضيح الأمور وجعل من هو قادر بعلمه على إدارة الوضع أفضل من صاحب وكالة شرعية لا يستفاد منها شي.
ويقول السيد عارف الهاشم: لي تعليق بسيط خارج الموضوع، ولكنه يتعلق بأحد المصطلحات الذي تردد في بعض المشاركات وهو (رجل الدين). في اعتقادي بأن هذا المصطلح غير مناسب لاستخدامه لدينا نحن المسلمين!

فنحن المسلمين ينبغي أن نكون جميعا رجال دين، في سلوكنا وأفكارنا والتي هي تعبير عن تعاليم ديننا، وفي أي مكان أو بلد نكون ينبغي أن ندعو للدين من خلال تخلّقنا وأتباعنا لتعاليمه. والمصطلح الأنسب في رأيي هو (عالم الدين) باعتبار أنه قد درس علومه وتعمق فيها أكثر من الغير.وليس ( رجل الدين)
وهذا المصطلح قد تسرب إلينا من العلمانية، حيث أن تلك المجتمعات الغربية تعمل على جعل الدين ممارسة خاصة..
سيد عارف الهاشم












ويرد الكاتب عقيل بوصالح: في الحقيقة إن رجل الدين يختلف عن عالم الدين. وكلا الصنفين موجودان في العالم الإسلامي. هذا موضوع يحتاج لاسبوع خاص.

عقيل البوصالح




ويعلق السيد عارف الهاشم: إذن نحن نتكلم في موضوع الفقر عن أشخاص مختلفين فمن تتكلم عنهم مثلا انا افهم من كلامك آخرين.
ويقول الكاتب زكريا العباد: اعتقد أننا حين نطلق تعبير رجل الدين فنحن نعني غالبا طلبة العلوم الدينية الناشطين في المجتمع في نشاطات دينية ذات أبعاد دينية واقتصادية واجتماعية ولا نقصد العلماء المجتهدين في النجف أو قم أو غيرها من الحواضر العلمية
نتحدث عن رجل الدين بما هو ناشط وعامل اجتماعي لأن هذا الجانب هو ما يمس موضوعنا بالدرجة الأولى.
ويقول الأستاذ هود العمراني: بما أن الموضوع يتكلم عن موارد الصرف والاستلام مثلاً، او التصرف في الوقفيات. فمن الواضح من هو رجل الدين المقصود.
و في نفس الطريق لنُناقش دوره "رجل الدين" صاحب وكالة استلام الحقوق و صرفها أو الولي على الأوقاف أو "رجل الدين" الذي لا يمتلك هذه الأمور. لنُناقش أدوارهم في رفع الفقر ومصاعب الافتصاد، هم مع المثقفين و رجالات المجتمع. هل الدور تنظيري بحت ؟ إلقاء توجيهات بحت ؟ الدخول بشكل عملي للتوعية و رفع ذالك ؟ و كيف؟ و دعوا التعريفات جانباً فالأمر واضح لنا.


 هود العمراني
 




ويرد العباد: حسنا استاذ عقيل بوصالح وضح الفرق بينهما وما أثر كل منهما وعلاقته بالحالة الاقتصادية.
وأيا يكن الاسم ، ما نريده في حوارنا معرفة دور رجل الدين او عالم الدين أو طالب العلم في تحسين وضع الفقراء. ربما كل واحد يطلق اسما ولكن المقصود شخص واحد.

القرآن بين كونه كتاباً للتدبّر الفردي و اعتباره دستوراً للأمة




حوار: القرآن بين كونه كتاباً للتدبّر الفردي و اعتباره دستوراً للأمة







يعتبر القرآن الكريم دستور المسلمين وكتاب هداية للبشرية، فهل لهذه العبارة من رصيد فعلي في الواقع؟ هل يستنبط المسلمون قوانينهم من القرآن، وما أبرز الجهات التي يتخلفون فيها عن اتباع القرآن الكريم؟
ما هي علاقة الفرد المسلم بالقرآن الكريم؟ وهل يلهمه بالفعل لسلوك قويم؟ وهل المسلم مؤهل لحمل القرآن كمشعل هداية للآخرين؟
وما هو حال الدراسات القرآنية اليوم؟ هل يغذي القرآن الكريم البحث في علوم اللغة والفلسفة وعلم النفس والاجتماع؟ وهل القرآن كتاب مهجور على المستوى الشخصي والعلمي والاجتماعي؟
هذه أسئلة طرحت للنقاشمع بداية الشهر الكريم في مجموعة (آراء وأصداء) وهي مجموعة منوعة تتكوّن من طلبة علوم دينية ومثقفين وأكاديمين وغيرهم...
• استفادة خجولة

في البدء يقول السيد محمد العلي حول إذا ما كان لعبارة أن القرآن الكريم يعتبر دستور المسلمين وكتاب هداية للبشرية، يقول أنها عبارة ليس لها رصيد فعلي في الواقع. فللاسف الكل يدعي وصلا بليلى!!
وعن واقع استنباط المسلمين قوانينهم من القرآن الكريم يقول: هناك جزء من القوانين إلهية، لكنها تتبع الفهم الذهني أو العقلي للدين، بمعنى الفهم الديني هو المسيطر وهو الواضع لهذه القوانين.
وعن علاقة الفرد المسلم بالقرآن الكريم يقول: صار القرآن مركونا على الارفف، فكثير من الناس لا يستطيع حتى القراءة بصورة سليمة. ولكن هناك بوادر جيدة .. بافتتاح جمعيات لتعليم القراءة في مجتمعاتنا بالاضافة لبعض الاهتمام في علمي التفسير والتجويد ونتمنى المزيد.
وعما إذا كان القرآن كتابا مهجورا على المستوى الشخصي والعلمي والاجتماعي، يختم العلي قائلأ: لم نصل لهذه المرحلة بعد ، هناك محاولات للاستفادة من الفكر القرآني في شتى العلوم وان كانت لا تزال حيية.

• كم وكيف
فيما يقول الكاتب عقيل بوصالح أن من عادة المسلمين في شهر رمضان الحرص على ختم القرآن أكثر من مرة، و لكن القليل منهم يفهم آية او ايتين..
ويمضي متسائلاً: ختم القرآن يستند الى نصوص معتبرة تحث على الاستزادة من قراءة القرآن، و لكن هل هذا ما يريده الله تعالى؟
لأضع السؤال بطريقة اخرى ..أيهما أفضل شخص يختم القرآن في رمضان عشر مرات أم شخص يقضي الشهر الفضيل في تدبر سورة واحدة ؟؟
وتتفق مع الأستاذ عقبل الكاتبة عقيلة آل حريز قائلة : التدبر أفضل عبادة، وما يخرج به المرء من هذا الشهر هو زوادة له.
ويضيف: المفهوم الشعبي عند الناس كلما قرأت أكثر فأنت تعبد الله بشكل افضل.
لو سألك شخص بعد رمضان كم مرة ختم القرآن ؟ فأجبت :ولا مرة لقد اكتفيت بالتدبر .
ماذا ستكون ردة فعله؟؟؟
• لذّة التدبّر
فيما يفضّل السيد محمد العلي: الجمع بين الأمرين، فيقول: الأفضل الجمع بين القراءة والتدبر .. يعني لو ساعة في اليوم قراءة ويختار سورة او مقطع من سورة يقرأ حوله ويتدبر في معانيه. وبلا شك أن القراءة الواعية افضل.
ويتساءل المهندس أحمد الحسين :ما هو معنى التدبر؟؟ وهل يسمح لنا بالتدبر؟ أم نحن مطالبون بقراءة التفاسير والالتزام بها فقط؟؟ : يعني نقدر نسهل موضوع التدبر ونقول هو مطالعة التفاسيير بالنسبة للناس العاديين.
ويعود البوصالح مرة أخرى ليقول : من ذكرياتي التي لا تنسى درس التدبر في سورة الحديد في درس يومي في شهر رمضان بعد صلاة الفجر مع أحد المشايخ في الاحساء
لقد كان تدبرا لذيذا جدا، درسنا السورة من جميع نواحيها الفكرية و الفلسفية و الفقهية و العقدية و اللغوية .
انتهى شهر رمضان و لم ننتهي من السورة رغم قصرها .التدبر الواعي يشعر الانسان بلذة لا يستشعرها في القراءة التي تتسهدف ختم القرآن بأي شكل. نحتاج ان نفهم ماهو التدبر
و أنا أظن ان قراءة التفاسير جزء من التدبر.
• معنى التدبّر
ويقول الأستاذ الكاتب عبدالمحسن الحسين:  القرآن فيه آيات كثيرة تحث على التدبر..
أفلا تتدبرون....لعلكم تتذكرون...افلا تتفكرون.. أما حفظ القرآن والقراءة التي لامعنى لها قد يثاب عليها الإنسان. ولكن الإنسان الذي يقرأ بوعي وتدبّر آية واحدة أفضل بكثير ممن يختم القرآن مرات كثيرة دون وعي. والقرآن يقول )مثل اللذين حملوا التوراة...الآية(.
 ويحكي الحسين: طرفة ذات مغزى، مرتبطة بفهم القرآن الكريم وهي أن امرأة ذهبت للقاضي وجسمها ممزق من زوجها إثر خلاف معها، فسأله القاضي: لماذا مزقت جسمها بأسنانك؟ قال طبقت فيها شرع الله.. فسأله القاضي قال : وأي شرع يقول لك ذلك؟
قال القرآن يقول:( والاتي تخافون نشوزهن "فعضوهن")، وأنا عضيتها وفق القرآن.
هو يقرأ وعظوهن...يقرأها وعضوهن.
ويضيف: نعم التدبر لايعني الاجتهاد الشخصي في معنى الآية دون الرجوع إلى التفاسير وأقوال أهل البيت عليهم السلام. فغير العالم ليس مسموحا له الاجتهاد في تفسير أو تأويل الآيات دون علم ووعي واستناد الى اهل الذكر. عبدالمحسن علي الحسين: نعم...ولكن يبقى لهم التفكر والتدبر في ملكوت الله، فمثلا الآيات التي تتحدث عن النجوم، الإنسان العادي ممكن أن يخرج لينظر إلى عظمة الله في ذلك.
الطبيب ينطر الى الآيات في الحمل وخلق الانسان، وربطة بالعلم الذي يدرسة ليرى عظمة الله وفنه وإبداعه في الخلق. وهكذا في باقي العلوم

ويرى الأستاذ صالح عساكر أن  مسألة التدبر هي التي أسقطت الخوارج حين تظاهروا على القرآن الناطق. وهي التي أسقطت اﻷشعري في التحكيم. إذا صدقنا وآمنا بأن القرآن الكريم شمولي فلا غرابة إن حدثنا التاريخ عن شخوص تعددت مجالاتهم فبجانب أنهم قضاة فهم علماء وعلومهم متفرعة مستفاده من القرآن والتدبر فيه، ويمكن القول أن القرآن هو مساعد كبير لهم الى جانب ممارساتهم التطبيقية والتجريبة واستفادتهم من علوم الحضارات السابقة.

• تلاوة جماعية

ويقول الكاتب زكريا العباد:  هناك عادات مرتبطة بتلاوة القرآن في شهر رمضان
منها مثلا أن يجتمل الأقرباء في مجلس أحدهم ليقرأوا جزء من القرآن الكريم في كل ليلة بحيث يقرأ شخص قسم من الجزء، والبقية يتبّعون، ثم يتلو شخص آخر وهكذا يتناوبون.
هذه العادة موجودة في بعض قرى الأحساء مثل الطرف والجرن، ولا أعلم ببقية المناطق
ويضع الكاتب يوسف الشريدة رابطاً لموضوع: قراءة الأستاذ جابر الخلف لكتاب( إشراقة من التنزيل) وهو كتاب من تأليف الشاعرالأحسائي حسن الرستم.
http://www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=99853
ويقول الشريدة أنّ الكتاب فيه من الجهد التدبري ما يستحق الحرص على الاستفادة منه.
ويقع الكتاب في ٤٠٠ صفحة من الحجم المتوسط.
• السنّة الشارحة
ويقول الكاتب زكي العوض عن دستورية القرآن: إنه من المعلوم لدينا جميعا أن كافة المسلمين بجميع طوائفهم المتعددة يقرون أن القرآن دستور لهم ويدّعون أنهم يقيمون نهج حياتهم بمختلف جوانبها انطلاقا من أساسيات هذا الدستور وتوجيهاته وتعليماته، فما صدق هذه الدعوى؟!
لكي نجيب على هذا التسؤال علينا أن نلتفت أولاً إلى أن القرآن وحده غير كاف لأن يتخذ دستورا وهذا ما تقره إجمالاً طوائف المسلمين الكبرى على أقل تقدير إذا أن فهم هذا الدستور والإحاطة بنظرياته وتطبيقاتها لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال السنة وإلى ذلك يشير القرآن نفسه في مواطن كثيرة منها ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون(، (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

وإلى ذلك أيضاً تشير روايات الطرفين (على اختلاف تعريف وتحديد السنة(  ومن تلك الروايات رواية الثقلين ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا). وبالنتيجة نصل هنا إلى أمر قطعي عند كلا الطرفين وهو أنه لا يمكن الإعتماد على القرآن وحده من دون السنة وهذا طبعا ما وضع أحد الطرفين في مأزق كبير حينما قيلت عبارة) حسبنا كتاب الله)، ما جعل ذلك الطرف يخبط خبط عشواء في تأويل هذه العبارة محاولا صرفها عما أريد منها دون جدوى. ومن هذا المنطلق (استحالة الاعتماد على القرآن دون السنة(،
نقول: ما هي السنة وهل يلتزم  المسلمون السنة فعلاً في استبيان مقاصد القرآن وتوجيهات أم لا؟!
• الكتاب المهجور
وتقول الأستاذة الكاتبة شمس علي: يبدو لي أن تعاطي غالبية المسلمين مع القرآن الكريم في كثير من أوجهه هو تعاطي شكلي علماني غير مفعل أو فاعل بحجة أو من دونها.
حيث القرآن الكريم معطل لايؤخذ بتوجيهاته كدستور حياة وكتاب رباني تربوي وأخلاقي. ويتم قصر التعامل معه غالبا باعتباره كتاب لإحلال البركة والشفاء من الأمراض أو للتباري في الحفظ  والترتيل والتلاوة.
وحتى الجانب الشكلي في العلاقة بالقرآن، هو لدى شريحة ليست قليلة آخذ في التراجع بسبب طغيان الجانب المادي على كثير من أوجه الحياة .
والأرجح أن تسمية القرآن ب"الكتاب المهجور" على كل الأصعدة والمستويات هو للأسف الأقرب للواقع المعاش.
ويقول الشاعر صادق السماعيل: هناك في الضفاف الأخرى من يتجاوز مسألة التفسير ومشاربه ومحدداته وارتداداته الحياتية ... إلى الحديث لما بعد النص القرآني وقطعية الدلالة .
فيعلّق السيد محمد العلي:  والبعض يأخذ منحى آخر ويطرح أسئلة مثل: هل تتعدد القرآة القرآنية لأكثر من معنى؟ هل عباراته رمزية أو حقيقية؟ هل نقرأه قراءة زمكانية؟ هل كل نصوصه بالامكان العمل بها في ظل الدولة المدنية؟
ويعلّق الأستاذ حسين العباد على هجران القرآن من الناحية العملية قائلا : القول أن المسلمين لا يعملون بالقران  مطلقا مجانب للواقع، فلو قسمنا العمل بالقران الى عبادات ومعاملات، نقول أن معظم العبادات معمول بها كما أن هناك جزء من المعاملات معمول بها. ومما لا شك فيه ان الأنظمة العلمانية والاسلامية منها ابتعدت كثيرا عن نظمه وتركت للناس عبادتهم.
• حجاب اللغة
ويتحدث الأستاذ جاسم الحسن وهو طالب علوم دينية قائلاً: مداخلتي حول المحور الثاني الذي هو علاقة الفرد المسلم بالقرآن الكريم. ورد عن أهل بيت الوحي وعدل الكتاب وصنوه ما مضمونه آيات القرآن خزائن فينبغي للمسلم كلما فتح خزينة أن ينظر فيها، وورد عنهم أنه ينبغي للمسلم أن يقرأ في كل يوم خمسين آية، ويمكن الرجوع إلى كتاب البيان للسيد للخوئي للاستزادة من روايات فضل القرآن الكريم .
وقال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)،  وقال عز اسمه (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).
وكلٌ يأخذ من القرآن بقدر وعائه، فليس التدبر -كما لعله من الواضحات - على درجة واحدة، لكن مداخلتي في تدبر الفرد المسلم المثقف كحالنا مثلا، فأقول:  إن القرآن قد نزل بلسان عربي مبين، لكننا اليوم ابتعدنا عن ذلك اللسان، وصار لنا لغة حوار ولغة كتابة مباينتان للسان العربي، مما جعل بيننا وبينه حجابا ندركه بالوجدان كلما تلونا شيئا من آيه المباركات، والبعد عن اللسان هو احد الأسباب في تعثر مسيرة التدبر لا كل الأسباب. ولأعط مثالا لبعدنا عن اللسان، قال تعالى عن أصحاب الكهف) وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه(  من منا يتبادر إلى فهمه المعنى الصحيح ل(تقرضهم) في الآية ؟ فإذا رجعنا للتفسير وجدنا أن معناها أن الشمس كانت تقطعهم، أي لا تصيبهم، فهم في فجوة فكان الطبيعي أن تصيبهم لكن الله بقدرته جعلها تميل عن كهفهم في طلوعها وتقطعهم في غروبها فلا تصيبهم وإنما يصيبهم في تلك الفجوة النسيم الطيب.
 فالقرض في لساننا اليوم هو القطع لكن التعبير عن عدم إصابة الشمس لهم ب)تقرضهم(  ليس مفهوما لنا اليوم ، كما أن في القران الكريم أساليب من الكلام كالحذف والحمل على المعنى ونحوه مما لم نعد نستعمله، فإذا وقع ذلك في القرآن لم نفهمه بل لم ننتبه لوجوده .
من هنا ذكر العلماء أمورا لدفع عجلة التدبر لدى الفرد المسلم، ومنها: 
1- مصاحبة القرآن دائما ، وقراءته وحفظ ما يمكن منه وترديده وإن لم يكن ذلك أول الأمر عن تدبر.
تكوين مكتبة قرآنية مصغرة تكون وقودا للتدبر، وتتألف من تفسير أو أكثر وربما كان التفسير الموجز الذي يعنى ببيان معنى الآيات ومفهومها أعون على التدبر لئلا يتشتت الذهن في الأبحاث المطولة، أذكر على سبيل المثال جوامع الجامع للطبرسي وتفسير القرآن الكريم للسيد عبدالله شبر، وتتألف من معجم كمفردات الراغب الأصفهاني ، هذا من جهة ومن جهة أخرى تضم تلك المكتبة تفسيرا بالمأثور عن أهل البيت (ع)، وعسى أن يكون تفسير البرهان للمحدث البحراني هو واسطة عقدها، بحيث أقرأ الآية وأنظر ماذا قال أهل البيت (ع) فيها. يبدو لي أن هذه مرحلة ضرورية لكل قارئ للقرآن الكريم، وربما استغرقت عمره.
طبعا هناك بحر خضم من التفاسير التي تزخر بأبحاث مستفادة من القرآن، ويمكن أيضا الاستفادة منها، ولاسيما التفاسير الموضوعية أو الشمولية كنفحات القرآن للشيخ مكارم، ومفاهيم القرآن للسبحاني.
• المستشرقون والتأويل
يقول الكاتب كاظم الخليفة: هناك من نظر بريبة الى جهود المستشرقين الغربيين وبالذات عند تناولهم القرآن الكريم من خلال المنهج الفيلولوجي والذي هو وببساطة يمكن تعريبه الى "فقه اللغة المقارن" أو"دراسة كل كلمة تأتي في الوثيقة في إطار القاموس" ، حيث عملوا على دراسة نصوص القرآن الكريم وتأويل مفردات القرآن الأعجمية وربطها مع ما تتشابه به من اللغات المحيطة بالجزيرة العربية مثل السريانية والعبرية وكذلك الحبشية، حتى تناول بعض العلماء المسلمين أمثال عالم اللغة الهيروغليفية الباحث سعد عبد المطلب العدل، ذلك المنهج وطبقه على القرآن الكريم من خلال اللغة الفرعونية القديمة بعد توطئة مهمة دلل فيها على عمق الترابط والاتصال بين كل من مصر والحجاز، وكانت شواهده هي معاني اسماء المدن الحجازية أمثال:
-تيماء ومعناها الأرض الجديدة
-خيبر ومعناها كتيبة سلاح الخيالة.
-الطائف ومعناها الأرض الشرقية.
-عرفات ومعناها بوابة السماء
وكذلك حاول الباحث إيجاد معنى للقبائل العربية القاطنة في غرب الجزيرة العربية مثل قبيلة ثقيف والتي لها معنى هيروغليفي وهو "عسكري".. الى أن يدخل في صلب بحثه والذي وضع أساسه بحيث يجد معانٍ  للحروف المتقطعة في أوائل بعض السور مثل (كهيعص) ومعناها "سنكشف لك النقاب عن سر منزل إليك من السماء، فانتبه"، أما (حم* عسق) فمعناهما "الروح الأمين هو الواسطة"، الى أن يأتي على تحليل باقي الحروف ويعطيها معنى متكامل من خلال ربطها بالهيروغليفية، كذلك يتناول بعض المفردات مثل "الحطمة"و "الحاقة" و "برزخ"...  

ما يريد الوصول اليه الباحث حقا هو أن اللغة الهيروغليفية كانت لغة حية في غرب الجزيرة العربية وان مفرداتها ليست بالغريبة على المجتمع المتلقي للوحي وكذلك يدلل على عظمة الإعجاز القرآني وبالتالي التركيز على بلاغة القرآن الكريم، وهي بالتأكيد إضافة مهمة لمناهج التفسير والتأويل القرآني.
• الكتاب المطلق
ويقول الكاتب عبدالله الرستم  معلقاً على الآية الكريمة (أفلا يتدبرون القرآن): نعم .. هو التدبر الذي لا محيص عنه لكل مسلم، فهو الذي يقوده أن يعي هذا القرآن؛ لأنه دستور البشرية في الأرض، وليس بدعاً ما ورد في الروايات ) أن فيه خبر من كان قبلنا وخبر من أُنزل عليهم، وخبرنا)!! فالطاقة البشرية محدودة، والمحدود ليس له استيعاب غير المحدود، ذلك أن هذا القرآن كتاب هداية للبشرية جمعاء، ومن أراد أن يصدّق ذلك، فليشمّر عن ساعديه، ويسبر أغواره؛ ليتسنى له النهل من هذا الدستور.
فالدساتير البشرية لم تحمي الإنسان حتى الآن، وإن كان بعضها خدم الإنسان، بَيْد أن القرآن بحكم تنزيله من عزيز حكيم، ينبغي قبلها أن نفهم ونعي مَن هذا العزيز الحكيم الذي استطاع أن ينزل دستورا صالحا لآخر نسمة تعيش على وجه الأرض، وبدون فهم العزة والحكمة لمنزل هذا القرآن لن نعي القرآن حق المعرفة.
وبما أن شهر رمضان هو شهر القرآن، ينبغي على كل شخص تعوّد على ختم القرآن أكثر من مرة خلال هذا الشهر في السنوات المنصرمة، فعليه أن يجرّب هذه السنة، وليجعل برنامجه برنامجاً قرآنياً، سواءً في علوم القرآن، أو تاريخه أو إعجازه أو تفسيره أو ...الخ، فسيجد حصيلةً ضخمة نهاية الشهر، وربما دعاه هذا الشهر بحصيلته أن يتذاكر تلك العلوم على مدار العام.
ومع وجود بعض الشبهات التي يطلقها بعض المسلمين وغير المسلمين حول القرآن الكريم، ينبغي علينا أن نخصص وقتاً لتدارس هذا الدستور وفهمه؛ لكي نضمن أن هذا القرآن ما زال يمدّنا بالإشعاعات الروحية رغم نزوله قبل أكثر من أربعة عشر قرن.

• بين التأمّل والتأويل

ويقول الكاتب زكريا العباد:  في مقدمة ما كتب عليه أنه تفسير بن عربي يقول أنه ليس تفسيرا، والغريب أنه يقول أنه ليس من أهل التفسير ولعل هذا تواضع منه.
إذا أن التأويل حسبما أرى أعمق من التفسير وما يفعله ابن عربي أقرب الى العمل التأويلي.
ولكن بحسب عباراته كما أتذكرها الآن ، فهو يعزو كتابه إلى لون من الخواطر والسوانح والتأملات التي ترد في ذهنه ببركة تلاوة القرآن وهو يرى فيها جمالا إلهيا يحب عرضه على إخوته المؤمنين.
• الهرمينوطيقا والتأويل 
وكتب الشاعر عبدالله الهميلي مقالاً بعنوان " الهرمينوطيقا والتأويل" قال فيه: أحببت أن أفصل العنوان إلى شقين هيرمينوطيقا، وتأويل،  لأن لكل مفهوم منهما سياقه الزمني والجغرافي الذي تكون فيه ولنقل السياق العربي والسياق الغربي. 
سأبدأ بهرمينوطيقا :  كما ورد في معجم لالاند الفلسفي  مأخوذ من اليونان في الأصل وجذره الأساس من مصر والحضارة الغرعونية بمعنى المثلث والهرم هرمسية "(   hermetisme )    مجموعة عقائد باطنية يظن أنها ترجع إلى الكتب المصرية  المسماة توت" أو إلى  هرمس الإله اليوناني المجنح  ومن ألقابه كاتب الآلهة  ورب الكتابة وصانع القلم والمحبرة المؤلف الأسطوري لنصوص الأسرار والسحر وهو المعادل الموضوعي للإله المصري تحوت   وهو كما  يقول لالاند أيضا معلم الخيمياء.
نستخلص مماذكر أن المصطلح كان يعني التراتبية  والعقائد الباطنية  قبل أن يتحول إلى  لوغو.  وعلم التأويل أو التفسير ويكون المسمى بالرسول هو ناقل للخطاب عبر اللغة  التي تتحدث من خلاله.
 
يقول دي سوسير "أن الدال كصورة صوتية أو مكتوبة لا يعبر عن المدلول كشئ مادي،  وإنما عن متخيل ذهني متصور غير قابل للتجسيد واقعا ووجودا. هذا مايجعل اللغة وهي تتكلم عن الأشياء ، تعبر عن صور ومفاهيم، لا عن ذوات، وعن غائب  لا عن حاضر ، ولا عن مجاز "
وكما يشير وحيد السعفي  في كتابه في قراءة الخطاب الديني " أن كل نص كان نشيدا يتغنى بالإله  كل نص في البدء كان تسبيحا " كما في ملحمة الإلياذة والأوديسة لهوميريوس  أو ملحمة الفصول لهزيود  وبقية الملاحم التاريخية العظيمة مضافا للكتب السماوية   ويقول بلهجة غنائية " انظرها تقاسيم عزف على مسامع الإنسان لا تختلف باختلاف الثقافات والأديان  انظرها عزفا  خالدا لايزول  في كل ثقافة في كل دين في كل زمان في كل مكان ".
اذا انطلقنا من أنه في البدء كان الشعر وكانت التراتيل السحرية الشعرية التي تتلى للإله  وكل نبي كان يرعى الغنم  إذا أغلب الأنبياء ارتبطو في نبواتهم بطقوس معينة
وكانوا جميعا يتنزل عليهم الوسيط أو الإلهام ثم يأتي دور اللغة التي تتحدث من خلال هذا الرسول الذي يأول الكلام الإلهي عبر اللغة التي يتحدث بها ويكون النبي بمثابة المترجم للكلام الإلهي كما استوحاه  فينطق به بطريقة بشرية على هيئته هو. في كتابه بومدين بوزيد (الفهم والنص )  يقول أن المعنى القديم المتداول  لهيرمينوطيقا في زمن الإسكندر هو فن قراءة النصوص .
         
المؤسس العلمي لهذا المصطلح هو دانهاور (1603_1665)ابتدأ كما أسلفت في مقالي السابق بسبينوزا ، وتلاه فلاسفة أبرزهم شلاير ماخر /ديلتاي / هيدجر / جورج هانس غاديمير  / بول ريكور  وقد أصبح مرتبطا بفن جماليات التلقي  والقراءة
2/
فيما يتعلق بالتأويل عند المسلمين بداية ابتدأ هذا المفهوم بالتشكل في بداية الخلافة الإسلامية  في عهد الخليغة الرابع الإمام علي  وحربه مع جيش معاوية حينما رفعت المصاحف حينها قال عن القرآن أنه(حمال أوجه) ويعرف في قلوب الرجال وبعدما خرج عليه الخوارج باعتباره مرتكبا للكبيرة.

وصارت حرب صفين المشهورة  ومقولته الشهيرة أيضا ( يحاربوننا على التنزيل ونحاربهم على التأويل )  مايدل على وعي الإمام علي المبكر في بدايات الإسلام الأولى  بخطورة التأويل في النص الديني يقول الإمام علي ( هذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق، إنما يتكلم به الرجال). علما أن الغريب أن القرآن لم يجمع إلا في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان  وكان الإمام علي يعتبر من كتاب الوحي  وماطرأ بعد ذلك من تعدد قراءات القرآن السبعة ، إذا عهد الإمام علي هو بداية التأصيل لهذا المصطلح قبل أن تأتي كتب التفاسير والمذاهب الكلامية وعلماء البلاغة.
تكونت الفرق الكلامية من معتزلة وأشاعرة وخوارج  وأيضا المذاهب اللغوية والبلاغية  وكل تناول النص القرآني على طريقته، المعتزلة والبلاغيون هم  من أجترح مناهج  مختلفة لقراءة النص الديني .
1/البلاغيون عبدالقاهر الجرجاني  والإعجاز البلاغي في القرآن  للتفصيل الرجوع (التجديد والتحريم ) لنصر ابوزيد
2/المعتزلة والمجاز في القرآن  أبرزهم القاضي عبدالجبار  للتفصيل الرجوع ل (الإتجاه العقلي في التفسير ) لنصر ابوزيد
3/الفلاسفة   ابرزهم فخر الدين الرازي  للتفصيل الرجوع ل (اللغة والتأويل ) لعمارة ناصر
 من هذه المقدمه المفاهيمية التي اعتبرها ضرورية للدخول في دهاليز النص القرآني   نصل إلى أن القرآن هو كلام الله الذي استوحاه الرسول عبر اللغة التي يتحدث بها هو   وأولها على طريقته، بدليل التفاوت البلاغي في سور القرآن تجد صعودا لغويا معجزا  وأحيانا  في أماكن أخرى بمستوى أقل، الأسلم إذا أن نعتبر الرسول أول الإلهام الإلهي
بالطريقة التي يراها والا ماذا يعني تأخر نزول الوحي بين فينة وأخرى واختلاف السور المكية والمدنية واستمرار هذا الوحي مدة 23 سنة من نبوة الرسول بشكل متقطع تذكرنا هذه القصة بزرادشت الذي ابتعث للنبوة في سن الأربعين وبدأ يتلقى الوحي في كهفه ومن ثم كلف بالتبليغ والتبشير بالديانة الزرادشتية.
حتى القصص القرآني والفن الحكائي إذا تلاحظون هناك تواطؤ في الذاكرة الشفاهية بين الملقي والمتلقي اذ ليس المطروح في القصص القرآني صدق القصص من عدمها بقدر اعجازها اللغوي والبلاغي والدهشة في الصياغة التي جعلت قريش تتحدى النبي والقرآن لأن القصص  المذكور مثل أصحاب الفيل  والكهف وطير أبابيل  قابيل وهابيل  وقصة يوسف وابراهيم   ونوح والطوفان  الخ كل هذي القصص وغيرها متواطأ عليها في سردها مع الذاكرة الجماعية وأمثال هذه القصص واردة في الكتب السماوية وقبلها الكتب غير السماوية، كما في قصة الطوفان التي ورد ذكرها في أقدم الملاحم التاريخية.  كان الرسول يحتاج لبرهان بلاغي لإثبات نبوته وقد نجح في ذلك وكان انبهار العرب وأبرزهم كعب الأحبار.  اعجازه اللغوي هو  الذي جعل قريش وكل من أراد تكذيبه أن يقول عنه أنه شاعر وساحر. 
وهناك نقطة مهمة لابد أن نلتفت لها حول الخطاب القرآني باعتبار اعجازه اللغوي أنه خطاب ذكي جدا استطاع أن يخاطب عرب الجاهلية بما يفهمونه وإن أتى بصيغة رمزية  لنا نحن المعاصرين ولا يمكن أن ننكر دلالتها. مثل التبشير بالجنات التي تجري من تحتها الأنهار، ووصفه للحور العين بالكواعب  البكر التي لم يطمثهن انس ولا جان.   ولو تتبعنا الشكل الأدبي الذي عاصره القرآن  فترة نزوله  ألا وهو الشعر  وخصوصا الشعر الجاهلي وبالذات المعلقات العشر  التي كان العرب يرونها دستورهم  ولذا يحتفون بالقصيدة العظيمة بكتابتها بماء الذهب وتعليقها على جدران الكعبة.

هذا التصور القرآني حول النعيم والحور الناهدات ليس ببعيد عن التصور الجاهلي للنعيم  يقول طرفة بن العبد في معلقته الشهيرة وهو  يشبه محبوبته  الأنثى:
لها ردفان أدحض النحض فيهما
كأنهما بابا منيف ممرد
اذا القرآن كان يقدم خطابا يتلائم مع عصر نزوله والذهنية العربية في ذلك الوقت أقصى تصور لديها عن النعيم قطيع من الجنان  والنساء والخدم وهلم جرا.  وان كان القرآن يقدم مفاهيم رمزية لا ننكر دلالاتها المهمة، مثل الموت والجنة  والنار والملائكة.

لا يمكن أن ننكر ماورد في القرآن كما ورد في غيره من كتب الديانات  لكن تفاصيل هذه التصورات لم يرد ذكرها في القرآن   ما يذكرنا أيضا بالقصة الرمزية ﻵدم وحواء وخروجهما من الجنة التي يحتمل أنها جنة عدن  وغيرها من الدلالات الرمزية وهي أن الخطيئة التي اركبها آدم هي المعرفه وغيرها من التأويلات الرمزية
  
لم أرد أن أتعرض للمدونات الأحاديثية  لعدة أسباب من ضمنها أن المتن الأساسي لها هو القرآن، ولعدم متانتها وحفظها من التحريف والوضاعين حتى وإن صح السند وكان متواترا  و لا مانع لدي من أتعامل مع المدونات الأحاديثية كتعاليم أخلاقية كغيرها من التعاليم  مثل كونفشيوس وبوذا وغيره وأقبل النصوص التي تحترم الإنسان وحريته كهذا النص (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتم أحرارا)
القرآن الكريم هو النص الوحيد الذين بين أيدينا لم يقع عليه المتطرفون من جميع المذاهب والملل  ليضيفوا عليه حسب مايملي لهم المزاج  ربما أتيحت لهم الفرصة في كتب التفاسير لكن ليس على المتن الأساس.
• وقفة مع المقال

وعلق الكاتب زكريا العباد على مقال الهميلي قائلا:  لدي وقفات مع هذه المقالة أستاذ عبدالله.
الأولى: في نهاية المقال حيث أن القرآن الكريم هو الوحيد الذي لم يتعرض متنه لإضافات المتطرفين مع اقرارنا بإمكانية ذلك على مستوى التفسير والتأويل فإن هذا يطرح إشكالية عدم عصمته من التطرف ما دام المعوّل على الفهم والتفسير والتأويل وهو حمّال أوجه كما طرحت في بداية المقال ما يجعل مرجعيته بمجملها عرضة للضياع.
إلا إذا احتجنا الى قرينة خارجية تضيق شتات المعنى في الأوجه المتعددة كما في نظرية عدالة الصحابة أو اقتران القرآن بقرآن بشري ناطق كما في نظرية العصمة الشيعية
الوقفة الثانية: هي مع كون النبي مفسر ومؤول .الحقيقة أن هذه النظرية تعبر عن واحد من احتمالات . فالاحتمال الأول هو ما ألمحت الى امكانيته في بداية المقال عند حديثك عن مفهوم الهيرمنطيقا وربطها بالحضارة الفرعونية من وجود مفسر سماوي يعبّر عن الوحي باللغة البشرية التي تخص قوما معينين بناءا على المعرفة الموجودة لديه بهذه اللغة وخصائصها البشرية وفي هذا الاحتمال علاقة بروح القدس في الحالة الإسلامية وتفاصيل عن كيفية تنزل الوحي الإلهي، غير أنه في الجملة لا يلغي دقة الرسالة والمراد منها وإن لم يلغ تراتبية تنزلها وهو ما تشير له الآية ) وسالت أودية بقدرها(.
وفي هذا الاحتمال غنى وإبطال للاحتمال الثاني وهو أن يكون الرسول هو المعبّر عن الوحي والمنشئ لوجوده اللغوي. ولهذا الاحتمال الثاني شواهد قرآنية تنفيه منها ( ولا تعجل بالقرآن حتى يقضى إليك وحيه) وهي تشير بوضوح إلى أن التنزيل الكامل للقرآن هو نوع من الوحي الذي يعلمه النبي قبل أن يقضى إليه الوحي المنجم بحسب المناسبات.
ولهذا المعنى ما يؤكده من خلال آيات كثيرة تتحدث عن تنزّل وتنزيل مشيرة إلى اختلاف صيغ الوحي، وفي الجملة لا وجود ولا حاجة للإنشاء الرسولي للوحي المنجز نهائيا من قبل السماء. 
ولهذا شواهد أخرى تدل على اقتصار دور الرسالة في التبليغ عبر آيات كثيرة بل ونفي ما يمكن أن يوهم بدخالة النبي في صياغة الوحي كالآية ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له)
وأظن أن هذا التأكيد يراد منه نبذ الاشتباه بأن للرسول دخالة في صياغة الرسالة ما قد يقلل من مكانتها وينسبها إلى الظواهر اللغوية البشرية كالشعر وما أشبه.
ولعل مما يعزز هذا التصور أن البلاغة النبوية هي بلاغة مستقلة من حيث النوع وغير متداخلة نهائيا مع النص القرآني وهي بلاغة يشهد لها الإمام علي (ع) سيد البلغاء في إحدى خطبه.
وهذا يوقفنا على سؤال عن سبب عدم تداخل هذين النوعين من البلاغة فنحن نتحدث كما في مقالك عن كون لغة القرآن منسجمة مع لغة وثقافة العصر فكيف لم تتداخل وتختلط باللغة القرآنية ما دام المصدر واحدا؟ أليس هذا أولى من انسجامها مع لغة العصر؟
ويختم العباد بالقول: يحسب للأخ عبدالله أنه أثار نقطة قلما نتعرض لها بعمق وهي طبيعة تنزل الوحي على قلب الرسول الكريم (ص).
ويعلّق الأستاذ حسين العبّاد: القران كتاب هدايه للعالم في حال اتباعه وتطبيقه لانه معصوم
هذا إيماننا به. كما اننا نؤمن ان التفسير الواقعي للقرآن لايقدّمه إلا شخص معصوم هم أهل البيت (ع).
سؤال لماذا لا نجد دستور تفصيلي في جميع ابواب الحياة من اهل البيت مباشرة وليس عبر الاجتهاد من علماء الامة عبر الزمان تؤثر فيه المذاهب.

• القرآن والحياة
ويقول السيد عارف الهاشم: منذ فجر الاسلام أبدى المسلمون إهتماما كبيرا بالقرآن، فظهرت عدة علوم لتبدي إهتمامها به من عدة جوانب ، فمن هذه العلوم علم التفسير ، علم آيات الأحكام،علم الإعجاز،علم المكي والمدني،علم الإعراب وعلم البلاغة،علم الرسم القرآني،علم القراءآت .
ومع هذا الإهتمام المتنوع فلا زالت الدراسات لمافي القرآن من معارف بكرا لم تحظى بالاهتمام الكبير ، أنقل هنا كلمة للدكتور داود العطار في مقدمته لكتابه موجز علوم القرآن :
"ولعل أهم (الأسباب الداخلية) لانحطاط المسلمين وتأخرهم في الوقت الحاضر هو انصرافهم -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- عن تدارس ما في القرآن من كنوز العلم والمعرفة ، والتي ما زالت بكرا حتى الآن "
إن ما في القرآن من معارف ليست حكرا على أحد، فهو منهل للعلماء والدارسين لمختلف أنواع العلوم حيث نراهم يلمحون إشارات من القرآن لبعض بحوثهم ومجال إهتمامهم.
وحتى بالنسبة لعامة الناس لابد من يلمح منه الإنسان دروسا وتعاليم ،للقرآن عمق يلجه كل بقدره وسطح لا يتعارض مع ما يفهم مع عمقه!
ومن ناحية عقائدية فقد سطر النبي)ص (دستورا للمسلمين مكونا من القرآن وأهل البيت عليهم السلام.ولكن على أرض الواقع لا نرى (تطبيقا كاف( سواء على مستوى الفرد أو المجتمع أو على مستوى الأمة ككل.

قد نتساءل عن الأسباب هل هي من غموض هذا الدستور أم هو من ضعف الإهتمام على المستوى العملي. من خلال ما تحدثنا في البداية فالقرآن واضح كدستور ويوضحه أكثر الجزء الآخر وهم العترة، والخوران في التطبيق ناجم عن عدة أمور على مستوى الأفراد وعلى مستوى الأسرة والمجتمع أذكر بعض ما ألاحظه :
عدم ربط تعاليم هذا الدستور بالحياة وكأنه تعاليم تُقرأ وتُسمع في أماكن معينة وكفا ، عدم المحاسبة للذات في ضوء تعاليمه، عدم وجود جهات تثقيفية تساعد الناس على كيفية التخطيط للحياة بناء على تعاليم القرآن، قلة وجود القدوة الحسنة المؤثرة والتي تجسد جوانب من القرآن وتجعله محوريا في كل شؤون الحياة.
العوامل السياسية التخريبية أحيانا و المشوهة لتشخيص الرأي العام أحيانا أخرى. فالواقع أن القرآن مهجور ، يوجد كتاب" القرآن الكريم ومهام العلماء"يستدرج الشيخ محسن قراءتي في الحديث عن كيف أن القرآن مهجور ويحث على أن يبقى القرآن محورا للحياة بالنسبة للعالم والمبلغ والخطيب ومحور الحياة السياسية والاقتصادية... الخ ولو يسمح المقام لذكرت الآيات التي أخذ يستشهد بها حتى في مواضيع كشروط توفرها في مرجع الأمة! 
ويذكر قصة لطيفة عن أحد العلماء وقف أمام قبر الرسول صلى الله عليه وآله وقال سوف أفتح هذا المصحف لأرى ما تجود به علي من آية أعرف بها إن كنت رضيت عني أم لا؟
ففتح هذا العالم الكبير المصحف الذي بيده ليرى ما يلهمه الله ببركة النبي
فظهرت.له الآية ( وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرءآن مهجورا) فبكى العالم وعندما تأمل حياته وجد انه قد تعلم وتدرج في مراحل العلم إلا أن القرآن لم يكن محورا لدراسته وتدرجه. 
ويذكر العديد من الآيات التي تعتبر تفكر في القرآن ويقوم بربطها بالحياة ليكون القرآن محورا لها.
لطيف ما أصبح الآن في منطقنا بالتحديد من أهتمام في الفترة الأخيرة من أهتمام بتعلم قراءة القرآن بشكل صحيح وبترتيله وبتدارسه في المساجد وفي جلسات القرآن، والعجيب أن تقف فئة من المجتمع في وجه هذه الظاهرة التي تحيي القرآن وتكون مجالس للذكر! ! حتى أن بعضهم يستنكر أهتمام الناس بالتجويد ويمنعه!  .
التدبر:
في الروايات حث كثير على التدبر والتفكر في القرآن الكريم ، والتدبر أمر مهيأ للجميع سواء عامة الناس أو المتخصصين أو العلماء، والكثير من القصص على موضوع التدبر قد مرّ بها غير المسلمين، وقصص لأهل الأختصاص سواء الطبيعي أو الإنساني ،وبعض الاستنتاجات التي يصل لها بعضهم قد تكون غريبة ومع هذا لا يمكن نفيها ما دامت تنطبق على ظاهر الآية.

الموضوع كيف نتدبر في القرآن فهل من طرق نستطيع أستخدامها؟ هناك عدد من الكتب تناولت هذا الموضوع بشكل جيد.
نجد أن القرآن يدعونا للتفكر في قضايا كبرى تتعلق بالخلق وبمبدأ الإنسان وبالتاريخ وغيرها لنصل لرؤيا سليمة نبني عليها حياتنا، وما يحدث أننا ننشغل بأمور هامشية في الحياة وتأخذ جل تفكيرنا وعملنا .

وعلّق زكريا العباد:على مشاركة السيد عارف قائلا:  مما انقدح في ذهني اثناء قراءة مشاركتك سيد عارف هو أن في القرآن رغم الفارق الزمني والهوة اللغوية ان جاز التعبير ، فيه ما عجز واقعنا الفقهي ناهيك عن الواقع التطبيقي عن النهوض به أو الوصول الى درجة روعته وصفائه
أستشعر أحيانا أن الإرث الفقهي أضحى حائلا بيننا وبين القرآن لكثرة عمله على الأحاديث ربما.
ربما لم نستطع الموازنة بين الكتاب والعترة فطغى الحديث على الكتاب رغم ظنيته
وهذا ما نجد صداه حتى في الدراسات الحوزوية كما جاء في القصة في مداخلتك.
أتذكر أن هناك جدلا حوزويا في حجية القرآن وعلاقة  احاديث العترة به، يا ليت إخواننا الحوزويين يبسطون الكلام حوله. حتى في واقعنا تتجلى هذه الفكرة فترى أن الجهد ينصب على التجويد والتلاوة دون سائر العلوم القرآنية.
ورد الأستاذ جاسم الحسن قائلاً: يقول العلماء من كان يريد أن يرى الله فعليه بالقرآن ، إذ ورد عن أهل البيت ع ما مضمونه لقد تجلى الله في كتابه ولكن الناس لا يبصرون . جوابا على سؤال زكريا أقول : إن التقصير في جنب القرآن مستول على جملة البشر عدا المعصوم (ع) ومع ذلك فالقرآن هو مصدر الاستنباط الأول عند الفقهاء، فتجد الأبحاث الاستدلالية مصدرة بالآيات الناظرة إلى موضوع البحث، وألق نظرة على أبواب كتاب البحار لترى أن العلامة المجلسي رحمه الله وهو من المحدثين الأخباريين صدر كل باب من أبواب كتابه الحديثي بالآيات المرتبطة بموضوعه، نعم السنة هي المبينة للكتاب، وهي المفرعة والمفصلة لذا صارت عمدة الاستنباط لضرورة أن من أراد المدينة فعليه ببابها، لكن كل ما عارض كتاب الله فهو زخرف أي باطل، هذه هي القاعدة المقررة عند العلماء . لي تعليق على ملاحظة أخي عارف حول ما نشأ في مجتمعنا مؤخرا من الاهتمام بالتجويد ونحوه وموقف بعض الناس منه. .اقول علم التجويد علم كبير ذو قواعد ، وربما كان معظمنا يأخذه اخذ المسلمات، وربما كان للعيش في مجتمع سني والدراسة في مدارس سنية كما هو حالنا تأثير على أفكارنا ، بحيث صار قبول التجويد كاملا كواحدة من البديهيات عندنا ، لكن عند الرجوع لعلمائنا ومراجعنا نجد أن الأمر ليس كذلك ، وهذا موضوع كبير ، ولست ملما به فهو شغل المختصين ، لكن أشير فقط إلى أن الفقهاء يردون بعض أحكامه ، والعمدة عندهم - وربما كان هذا موافقا للطبيعة - هو القراءة على النهج العربي ، أي على قراءة رسول الله ص وأهل بيته ع .
 وأشير إلى أن هذا بحث.يتصل بعلوم اللغة العربية كالصرف مثلا . إن التجويد كما يظهر اجتهاد من علماء ، فكيف يكون لازما لنا إلا إذا كان وفق الكتاب والسنة الصحيحة؟ طبعا بعض أحكامه صحيح بنظر الفقهاء بل مستحب . فإذا كان ذلك كذلك أفليس الأولى أن نعنى بالقرآن فهما وتدبرا ، وأن نقربه لأبنائنا بأن نعلمهم القراءة الصحيحة والمعنى الصحيح والفكرة الصحيحة حول القرآن والوحي ، وذلك يتطلب جهودا وأوقاتا كثيرة لأن له مقدمات كثيرة كأن نحرص على تعليم أبنائنا اللغة العربية التي تمكنهم من فهم القرآن ونربطهم بكلام أهل البيت في تفسير القرآن ، بحيث نجعل في أذهانهم فهرسا موضوعيا للقرآن ، فيتذكر آية في كل موقف يمر به وكل حدث يواجهه وكل فكرة تخطر على باله؟؟؟ بعد ذلك فليأت علم تحسين التلاوة.

• تدبر الآفاق والكتاب

ويوجه الأستاذ عبد المحسن الحسين سؤالا للأستاذ هود العمراني: لكن بدر في ذهني سؤال وهو..ما الفرق بين التدبر في آيات الله والتدبر في القرآن؟؟ الا يعني التدبر في الآيات معنا عاما والتدير في القرآن معنا خاصا؟.
فيجيب العمراني: نعم،هو ماذهبتَ إليه ياعزيزي. فالأمر بالتدبر في القرآن كان من حيث البحث و الغوص في أعماق آيات المصحف الشريف و يدخل فيها الجانب التفسيري من معرفة الآيات محكمها و متشتبهها و منسوخ الأحكام فيها و أسباب النزول و و و.
أما التدبر في آيات الله هو من قبيل "يتفكرون في خلق الله ."
التدبر في القرآن لازم و مطلوب من الجميع شرط عدم التعويل او التفسير النفسي للآيات بل المطلوب قرآءة التفاسير و البحث و الاطلاع على المواعض و القصص الواردة او حتى حضور حصص التفسير القصيرة التي بدأ بعض طلاب العلم اقتداءا بالأئمة و العلماء عمل بعض المحاضرات القصيرة اليومية لتناول آيات قصار للشرح حولها.
اما التدبر في آيات الله فأطلق العنان و قل: سبحان الخالق ما أبدعه.