الثلاثاء، 8 أبريل 2014

حوار: الطائفية .. بين المنشأ الطبيعي والاستغلال السياسي


حوار:
 الطائفية .. بين المنشأ الطبيعي والاستغلال السياسي

« تحرير و إعداد : عقيل البوصالح » 


عرف المسلمون الطائفية في حقب تاريخية متفاوتة بين مد وجزر، و خلال العقد الاخير احتدم الصراع بين طوائف المسلمين و باتت تهمة الطائفية متداولة بينهم ..
و يحار الانسان في حالنا فالكل يتبرأ من الطائفية و يتهم الآخر بها حتى بات البحث في هذا الموضوع ضرورة لا مناص منها ..
نقلنا كل همومنا و أسئلتنا الى احدى المجموعات (الواتسابية) التي تضم نخبة من المجتمع جمع بينهم الفكر و الثقافة و المعرفة و الحب لوطنهم الكبير ، مجموعة (آراء و أصداء) كانت ساحة حوارنا عن الطائفية ..

(1)
كان يجب ان نسأل عن المفهوم الاولي فكان السؤال الاول :
    ماهي الطائفية و ما تعريفها الصحيح ؟ يجب الاستاذ  كاظم الخليفة:
 الطائفية كالقبلية والقومية، مصطلح يوصم به كل فعل أو تحرك يكون دافعه عصبية عمياء في احتكار الخير لتجمع بشري من دون الالتزام بشروط العدالة وكذلك بالضد من القيم والأخلاق الإنسانية. الاشتراك في عضوية جماعة هو ضرورة تمليها طبيعة الإنسان وغريزة أصيلة نابعة من كونه كائنا اجتماعيا، تجذبه في الجماعة مشتركات، الوطن، الدين، القبيلة، المذهب، المنطقة، النقابة.. ، فهنا يسهل التفريق بين الطائفة، كتجمع طبيعي، والطائفية كنزعة عنصرية وجاهلية ايضا.

أما الاستاذ هود العمران فيقول:
 أغلبُنا يتحدث عن الطائفية من واقع الأثر على طائفته و هذا إغلاقٌ لمعناها الواسع الشامل. فنُظم الدول و الحكومات على مر التاريخ كان يتسم بشيء من الطائفية بمعناها الذي يعني الإنتماء او التشدد في الإنتماء.

أتوقع أن دراسة بدايات الدولة الإسلامية و بالتحديد في عهدي رسول الله صلى الله عليه و على آله و بعدها في عهد أمير المؤمنين عليه السلام فيها من الدروس و العبر لمحو الطائفية و يكفينا رسالة الأمير الى مالك الأشتر ... "الناس صنفان، إما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق" - الرواية –

وينقل لنا الاستاذ هود عن موسوعة  ويكيبيديا تعريفٌ شامل عن الطائفية بأن البناء اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل دون ان ينفصل عنه بل يتحرك في إطاره وربما لصالحة. و الطائفية هو انتماء لطائفة معينة "دينية او اجتماعية" لكنها ليست عرقية فمن الممكن ان يجتمع عدد من القوميات في طائفة واحدة بخلاف أوطانهم او لغاتهم. ...
 و يعلق الاستاذ زكريا العباد فيقول  :
الطائفية هي التعصب وأحسن تعريف قرأته لها هو ما ورد عن الإمام الصادق (ع) فيما معناه:  العصبية أن ترى شرار قومك خيرا من خيار غيرهم
اي أن التعصب هو ابطال قانون الكفاءة لصالح الانتماء الشخصي.

الاستاذ عبدالمحسن الحسين أختار المدخل اللغوي فقال :
الطائفية حسب معناها اللغوي ماجاء في المعجم الوسيط : الطائفة : الجماعة والفرقة، وفي التنـزيل ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . والطائفة : جماعة من الناس يجمعهم مذهب أو رأي يمتازون بـه .
والطائفة : الجزء والقطعة . والطائفي : نسبة إلى الطائف ( مدينة في الحجاز ) أو نسبة إلى الطائفة، والطائفية : التعصب لطائفة معينة ( محدثـة) ... هكذا يقول المعجـم الوسـيط أن لفظ (الطائفية) بمعنى التعصب لطائفة معينة محدث وليس قديماً في اللغة العربية.

ويضيف الحسين بقوله  :  إن مجرد الانتماء إلى طائفة أو فرقة أو مذهب لا يجعل الإنسان المنتمي إلى تلك الطائفة طائفيا. كما ان عمله لتحسين أوضاع طائفته او المطالبة
بحقوقها أو المنطقة التي يعيشون فيها دون إضرار بحق الآخرين لايجعله
طائفياً. ولكن الطائفي هو الذي يرفض الطوائف الأخرى ويهضم حقوقها أو يعطي طائفته تلك الحقوق التي هي في الأساس لغيرها تعاليا عليها أو تجاهلا لها وتعصبا ضدها.
 وبهذا تكون الطائفية : هي التعصب لطائفة معينة، وهو محاباة هذا الجزء على حساب الكل، ومن هنا يكمن خطر الطائفية الذي قد يؤدي إلى صراع فكري عقدي واجتماعي وسياسي واقتصادي وتربوي وإداري وغيرها من الأصعدة، وهذا ما نلحظه في وقتنا المعاصر.
         
السيد أمير العلي  يجمل الطائفية بتوصيف محدد فيقول:
الطائفية -في رأيي- هي تلك الحالة التي تسود مجتمعا ما وتضفي عليه جوا من الحساسية النفسية، والتحريض الإعلامي، والقطيعة في التواصل بين أطيافه المختلفة في رؤاها الدينية.

(2)
وبعد التعرف على المفهوم كان يجب ان ننتقل الى السلوك فسألنا    ما هو السلوك الطائفي و ما هو السلوك الغير طائفي؟
الاستاذ محمد علي الحمد يجيب  بقوله:
 يندرج تحت مسمى الطائفية عدة تصرفات اقصائية، منها على سبيل المثال منع بعض المواطنين على أسس طائفية من وظائف معينة أو ترقيات أو مناصب أو من دخول بعض الجامعات أو الترقي فيها، أو عدم تساوي المواطنين في فرص التجارة أو في حرية التعبير أو العبادة وغيرها من مظاهر التمييز.

وقد يقول قائل بوجود وظائف أو مناصب تقلدها أناس من الطائفة التي تزعم انها مهمشة أو يمارس عليها التمييز، والجواب عن ذلك بأن منع بعض المواطنين من فرصة ما هو تصرف  طائفي مقيت حتى لو لم يمنعوا من غيرها.

أما الاستاذ حسين علي العباد فينقل لنا تجربة شخصية عن السلوك الطائفي فيقول  :
 التميز بين الطوائف شعرتُ به عن تجربة في هذا الوطن حينما أراد والدي ذو الثمانين عاما أن يشيد مسجدا في حينا طرق باب الأمراء والملك في الرياض وأخذ يتردد عليهم أربع سنوات وطلبوه عدة مرات وكتبوا عليه التعهدات وأرسلو البحث لمسح المنطقة وعبر عدة دوائر حكوميه حتى فرج الله عليه، بينما إخواننا السنة في هذه الفترة بنو عدة مساجد لأن كل ما عليهم عمله هو رفع خطاب إلى الأوقاف ويسري عليهم النظام بالموافقة. أما الشيعة لهم خط آخر في اخذ الموافقة تحتاج الى أربع سنوات أو أكثر.

د. صادق العمران يرد على سؤالنا كالآتي :
 الإنسان لا يخلو من طائفية أو عصبية لكن ليس المهم أن تكون طائفيا،  المهم هو أن لا تمارس الطائفية وتوظفها لمصالحك الخاصة أو مصلحة طائفتك وعدم التوظيف لا يتأتى للأقليات حتى لو كانوا طائفيين للنخاع لأن طائفيتهم لا أثر لها على المجتمع والوطن لكن المشكلة تكمن في مالك المقدرة على توظيف طائفيته وهم عادة أصحاب السلطة والجاه وأصحاب القرار الإداري والإعلامي حتى لو كانوا منتخبين من قبل الشعب ..!!! فهؤلاء هم من يتحكمون في القطيع ..!!

و يحدد الاستاذ أحمد الحسين خلفيات السلوك الطائفي بدافعين فيقول:
 ممارسة الطائفية عادة يكون لها دافع من اثنين:
إما كره الطائفة الأخرى، أو الخوف منها. أما عندنا فالدافعان يعملان معا بالتوازي، وهذا ما يعقد المسألة الطائفية لأنك إن استطعت التغلب على أحد دوافعها يبقى الدافع الآخر قائما وتستمر الحالة الطائفية.

أما السيد أمير العلي فيصف السلوك الطائفي بأنه :
 السلوك السلبي تجاه الآخر المختلف دينيا أو مذهبيا، إذا كان سبب هذا السلوك منطلقا
(3)
  أمام السلوك الفطري للانسان بالانتماء لجماعة ما و الاعتزاز بذلك الانتماء نتساءل :
هل اعتزاز الانسان بمذهبه و الإصرار على صحته و خطأ الآخرين يعد سلوكا طائفيا؟
يقول الاستاذ  زكريا العباد :
 العصبية الشيعية أقل بكثير وهي ردة فعل في الغالب.
في الموروث الشيعي توجد مناشئ للعصبية ليس مردها فهم حقيقي ممحص بل مردها الاجتزاء وعدم قراءة الصورة بشكل كامل وإلا لو كان للتراث تأثير بقدر ما يزعم أحيانا لانعكس على الواقع بالقدر المصور بشكل مبالغ فيه.

نقلنا السؤال للاستاذ  حيدر الحسن فقال :
قد لا نختلف على توفر الطائفية في ممارسات عدة في حق الشيعة. قد نتفق حول طائفية العديد من الشخصيات السنية. وقد نتفق أننا ننظر بشكل عام للجو العام في الداخل كجو طائفي.لكن هل لدينا نحن الشيعة طائفية؟
ما مستواها؟ و هل هناك أمثلة عليها في طرح الشخصيات العلمية الشيعية و غيرها من الشخصيات (ثقافية، اجتماعية، سياسية...) أو في ممارسات بعض عموم الشيعة؟
هل سبق أن وقفنا فعلا عند هذه الأسئلة، أم نمر عليها مرور الكرام عندما يتعلق الأمر بنا؟ من انتماء الآخر لمذهبه المختلف.
(4)
 لعل أعتى موجة طائفية معاصرة أندلعت على خلفية الاحداث الجارية في سوريا فـهل الصراع في سوريا اليوم يعتبر طائفيا ؟ يقول  الاستاذ هود العمران :
الصراع في سورية ليس طائفياً ابتداءاً لكنه يُرادُ منه ان يكون كذالك ليتم توجيه الأمر بواسطة الدين. و هو كما ببنا اعلاه اعتماد تخطيء المصطلح ليتم تسيسُه في تلك المنطقة في هذه الفترة لذالك السبب.

و يعلق الاستاذ عقيل العليوي فيقول :
وضع الحرب في سوريا لم يعد طائفيا بل هي مرحله استغلت فيه الطائفية لتجنيد السذج فالسابق كانت القوى الخارجية من الطرفين المؤيد والمعارض  ينفي التدخل المباشر في وضع سوريا اليوم الكل بداء يكشف أورقه ويدعي شرف الدعم سواء للمعارضة أوللدولة.

و يجيب السيد أمير العلي عن تساؤلنا بقوله :
إن ما يجري في سوريا هو حرب بين محوري المقاومة والاستكبار، ولكن يراد لها أن تكون مذهبية من خلال التكفيريين المستخدمين كأدوات في هذه الحرب، وهنا تكمن الخطورة ومحاولة الخديعة. إن مواجهة قوى المقاومة لهؤلاء التكفيريين ليس لانتمائهم المذهبي، بل لأنهم أدوات تستخدم لتحقيق أهداف محور الاستكبار. إنها فتنة معقدة لا ينبغي التساهل والاستعجال في قرائتها، ولا أريد هنا أن أسهب في الحديث عن هذه النقطة.
(5)
 في محاولة للتأكد من فهمنا للامور سألناهل الصراع  الطائفي الحالي هو صراع سياسي يستخدم فيه المذهب و الطائفة أم أنه غير ذلك ؟

يقول الاستاذ عقيل العليوي:
  تجاذبات الطائفية ليست وليدة اليوم بل هي من بدء العصور نتجت من اشخاص تريد ان تحظى بنصيب من التاريخ وأن يذكر اسمهاعلى مر العصور. ولم تجد لهاسبيلا للدخول للذهنيه الاسلاميه إلامن خلال انشاء نصوص تميل في صالحهم ونصوص تبريريه لأفعالهم ونصوص تجعلهم أمناء الوحي، ولعلي أعد معاويه أكبر شخصية مارست الطائفيه ونظر لهابإمتياز، استغل بهااصحاب التدين القشري ووظفهم لمصالحه الشخصية بحجة الأخذ بدم عثمان وظف الدين والمال والاعلام.
  وهذا الحدث نجده في كل عصر حيث يُجعل هدف مجموعة أوشخص مغلف بإسم الدين ومحاربة البدع أو الخرافات التي يؤمن بها الطرف الآخر، ويجعل من هذه الحرب اساس الدين وبه يغلق فكر الاتباع. ويحلل ويحرم في سبيل اهدافه. ويفتح أحداثا تاريخية على مصرعيها ويجعلها من الدين وليس التاريخ كي يضرب بنفسه أروع مثل في الدفاع عن المعتقد.
  وفي المقابل يصور الطرف المضاد بالعدو الأول ويتداول هذا الحديث عند السذج وعند من يملكون ماكينة الإعلأم والترويج، هذه هي الطائفيه، كلما أبعدت الأتباع عن نصوص القران ونصوص الأحاديث الصحيحة نجحت في فعل الطائفية.

أما الاستاذ يوسف الشريدة  فيجزم بأنه :
صراع سياسي، ولكنه اجتماعي أيضاً .الشعوب الخليجية المترفة تاريخيا؛ عاشت تسخر - عمليا - من عذابات الشعوب الأخرى؛ وتسهم في تذكية الصراعات بين مكوناتها تحريضا ودعما؛ ومنطق السنن الكونية أن ترتد عليها لعنة تلك الشعوب. وما هذه المقدمات التي نعيشها إلا فاتحة دخول هذا الشر إلى جحره؛ فقد اقترب منه؛ وبات على مسافة قريبة من الجحر الذي انطلق منه.

نقلنا السؤال للسيد أمير العلي فقال :
 إن ما يسود المجتمع الإسلامي هذه الفترة أمر في غاية الخطورة، وذلك لاشتباه السياسي بالمذهبي؛ فإن ما نراه اليوم من مظاهر توتر في المجتمعات الإسلامية هو نتيجة تفعيل الحالة النفسية التي تنشأ بشكل طبيعي بين المختلفين في الرؤى والسلوك، خصوصا إذا كانت راجعة إلى المسائل الدينية. إن ظهور هذا التوتر -الذي لم يكن موجودا أو ظاهرا في بعض المجتمعات- في ظل التغيرات السياسية يجعلنا نتوقف ونتروى في التقييم والتفاعل، حتى لا ننخدع، ولا نلبس السياسي لبوسا مذهبيا.

إن استغلال بعض السياسيين للاختلاف المذهبي كما يتم بالتركيز على جوانب الاختلاف وتفعيل الحزازات النفسية بين أطياف المجتمعات المتعددة، فإنه يكون أحيانا أخرى بإلباس الاختلاف السياسي لباس الاختلاف المذهبي، من أجل خلط الأوراق وتخويف الحريصين على الوحدة بالعصا المذهبية. وبعبارة أخرى تارة يستغل الاختلاف المذهبي من أجل مكاسب سياسية، وتارة تتم محاولة إظهار الخلاف السياسي بمظهر مذهبي، وهنا تكمن الخطورة وتتجلى الفتنة التي تتطلب دقة وترويا في قراءة الحدث واتخاذ الموقف.
 (6)
 وبحثا عن مصدر الخلل طرحنا السؤال التالي :من الذي يؤجج الحالة الطائفية الحالية و لماذا؟

فوجدنا الاستاذ يوسف الشريدة يشير بوضوح الى:
الأمريكي الذي يضمن لها حماية سلطتها وبالتالي مكاسبها منها. وهي -تلك الجهة- ترى في إذكاء تلك النعرات موضعا لكسب الأهمية عند الأمريكي. ولا تتخيل نفسها بدونها، فهي لو خسرتها، ستكون قد خسرت وظيفة مهمة لها تقدير مرتفع عند سيدها الأمريكي.
 تلك الجهة لا ترى نفسها قادرة على خدمة الأمريكي من بوابة غير تلك البوابة مع البوابة النفطية طبعاً. وهي لا يهمها نفط أرضها ولا مصالح شعبها ولا غيره من شعوب المنطقة، فهي مفتونة بمكاسبها من السلطة، وتعاني من عقدة نقص أمام الأمريكي، وتراه رباً يضمن لها حماية تلك المكاسب.

 (7)
 وبحثا عن مخرج كان سؤالنا :
 كيف يبتعد الانسان العادي عن الطائفية؟

يلخص الاستاذ  زكريا العباد الحل في جملة واحدة بقوله:
اللاطائفية عمليا أن نقول أن الدين لله والوطن للجميع. الوطن الذي تعمل فيه الدولة بقانون الكفاءة لا الانتماء الديني.

يفصل السيد أمير العلي الحل فيعلق قائلا :
إذا ما أردنا أن نصل إلى رؤية واضحة وجادة للموقف من العلاقات بين المختلفين داخل المجتمعات الإسلامية -بعيدا عن تداعيات الحالة الراهنة- فإننا بحاجة إلى الانطلاق من مصادر التشريع التي نعتمدها، وذلك لأن المجتمع الإسلامي لا يزال في طابعه العام مجتمعا متدينا. إننا نواجه في مسألة الوحدة الإسلامية نصوصا دينية بحاجة إلى معالجة موضوعية وجريئة، فما هو المبدأ الأساس في هذه العلاقات؟ وما هي حدوده؟ وكيف نتعامل مع النصوص اللتي توحي بنظرة سلبية تجاه الآخر المختلف؟ وما مدى انسجامها مع النظرة القرآنية؟ وكيف كان يتعامل الأئمة في هذا الموضوع من خلال سيرتهم التاريخية؟
إنني أدعي أن التعقيد في رؤية التراث الذي لدينا لهذا الموضوع لا يقل أهمية وخطورة وحاجة للمعالجة عن تعقيد الحالة الراهنة في المجتمعات الإسلامية.

 (8)
و تطلعا للمستقبل و استشرافا لما يحمله وضعنا سؤالا أخيراهل يمكن ان تنتهي الحالة الطائفية الحالية؟ كيف السبيل للخروج منها؟
يجيب الاستاذ محمد علي المطاوعة :
القضاء على الطائفية تحتاج الى تكاتف الجهود من الأفراد والجماعات والمؤسسات والدول، فداخل الأسرة ينشأ الإنسان على التسامح وقبول الآخر المختلف وإحترامه وهذا ينسحب على التعليم والمسجد والحسينية وغيرها. وكذلك على الدول أن تسن قوانين تجرم الطائفية الملغية للآخر وتطبقها ويكون خطابها واضح فيه إحترام التنوع وحفظ حقوق الجميع.

و بحثا عن الحل الصحيح أتحفنا  السيد أمير العلي برأيه قائلا :
إن الحل الصحيح في نظري -بناء على ما تقدم- هو في معالجة الرؤية الدينية لمسألة العلاقات بين المسلمين، والانطلاق بعد ذلك بخطوات ومشاريع عملية، لا تقتصر على النخبة، بل تشمل كل دوائر المجتمعات الإسلامية، بهدف تعزيز حالة الوحدة والتعايش السليم.
-ومن المهم جدا لمن يؤمن بمشروع الوحدة أن يتخذ موقفا جادا وحازما وجريئا من كل دعوات الفتنة والتحريض المذهبي، سواءا انطلقت من المجتمعات الشيعية أو السنية، لأنها آخذة في التصاعد الذي تساعدها فيه الأوضاع المربكة في واقعنا الإسلامي الراهن.
 ----
الخاتمة :
أيا يكن حجم الاختلاف في وجهات النظر بيننا في النظر الى موضوع الصراع الطائفي المحتدم فلابد أن نصل الى بر ما بعيدا عن تلاطم أموج بحرها الهائج ، قد يكون ذلك الحل قاسيا و قد يكون مؤلما و لكن الامل سيظل يحدونا ليوم نودع فيه هذا المفهوم الشيطاني و نسكنه متاحفنا و نحكي لأحفادنا قصص عن أيام سوداء عليهم أن يعتبروا و يتعظوا منها ..



--------------------------
نشر في موقع والفجر -  - 23 / 6 / 2013م

حوار: "ربيع" الحركة العلمية والاجتماعية في الأحساء .. بين الواقعٌ والخيال



حوار:
 "ربيع" الحركة العلمية والاجتماعية في الأحساء ..
بين الواقعٌ والخيال





يرى بعض المشاركين، وهو الشيخ رياض السليم، أن الأحساء ابتليت تاريخياً باحتكار الزعامة الدينية، بخلاف المجتمع القطيفي الذي حظي بتنوّع أوسع، وهو يرى أن أحساء اليوم على وشك بزوغ "ربيع أحسائي".
ويرد الباحث في التاريخ خالد النزر على ما قاله الشيخ السليم مبيناً بعض الأخطاء التاريخية في حديثه وفي مقارنته، وينفي الصورة المبالغة في ظلم الأحساء لبنيها ولا سيما فيما يختص بآية الله الشيخ عبدالهادي الفضلي رحمه الله.

 ذلك كان جزءا مما دار في أحد المجموعات أو (القروبات) على برنامج التواصل الاجتماعي (واتساب). حيث يجتمعون في مجموعة أطلقوا عليها اسم ( آراء وأصداء) لمناقشة قضايا اجتماعية وثقافية يعكسون صورتها في حواراتهم. يناقشون ما يجري في ساحة المجتمع من قضايا ونقاشات، ثمّ يبثّون نقاشهم الذي يشارك فيه نخب مثقفة وحوزوية ورجال اعمال و اجتماعي عبر ما يتيسّر من وسائل اتصال وتواصل.
تتفرّد شبكة ( والفجر) بنقل باركورة إنتاج هذه الحوارات لترفع سقف الحرية فيما يقال ومالايقال، وفيما يبثّ وما لا يبثّ بين طبقات المجتمع، ما دام يتحلى بأخلاقيات الحوار واحترام الطرف الآخر.

• أسئلة الحوار
انطلق الحوار بين أعضاء المجموعة عبر إجابة الأسئلة التالية: 
- هل صحيح ما يقال أحيانا من أن المجتمع الشيعي السعودي أقل إنتاجا وتنظيما من مجتمعات شيعية أخرى؟
- وهل الأحسائي على وجه الخصوص أكثر استرخاءا وأقل إنتاجا من نظيره القطيفي؟
- هل ثمة خلل في الموروث؟ وما هي مسؤولية القيادة الدينية حيال هذا الواقع؟ وكيف يمكن تجاوزه؟
* سطوة القيادة الدينية
الدكتور صادق العمران يرى أنّ الأحسائي أكثر نشاطا وحركة من أخيه القطيفي لكنه أقل انتاجا لأنه يتحرك بشكل فردي غير منظم كما أنه غالبا لا يظهر انتاجه للعيان إما تواضعا أو خوفا.
القيادة الدينية لها تأثير كبير على النتاج بسبب سطوته وفرض قيوده البالية على المبدعين، ولهذا فيا ليت يكفي المجتمع خيره وشره كي ينطلق من قيوده التي كبل بها المجتمع وما نريده يقوده أكثر مما قاده. فليعطوا الفرصة لغيرهم للقيادة لعل النتاج يكون أفضل. ماهي المجتمعات الشيعية الأخرى المنتجة؟!
في ايران ولبنان لا يمكن أن نطلق عليهما مجتمعا شيعيا بل هو نظام دول. لهم حق التشريع والتنفيذ ومقارنة مجتمع أقلية بإيران أو لبنان مقارنة غير عادلة.
وحين سئل العمران عن القيود التي يضعها رجل الدين على الإنتاج في المجتمع الشيعي أجاب: من القيود هو احتكار المنبر الإعلامي. تسقيط بعض المهن وكمثال التمريض الذي عدوه اختلاطا مخلا.
ولو أفردنا صحف لن يصعب علينا ذكر القيود بالتحليل والتحريم دون النظر لفقه الواقع أو بالتفسير الخاطئ للفتاوى.
• السعودي أكثر الشيعة إنتاجاً
الكاتب يوسف الشريدة يفضل الإجابة عن الأسئلة واحداً بعد آخر، فيضع السؤال ثم يجيب أو يعلق كالتالي:
1- هل صحيح ما يقال أحيانا من أن المجتمع الشيعي السعودي أقل إنتاجا وتنظيما من مجتمعات شيعية أخرى؟
مقارنة بحجم الضغوط والظروف الخاصة بالبيئة السعودية، فإن الشيعي في السعودية أكثر الشيعة إنتاجاً.
الشيعي السعودي مظلوم من وجوه متعددة، ومنها صعوبة البروز الطبيعي غير المحفوف بالمخاطر. وخاصة أن الظهور عادة يستتبع الرقابة والاستقطاب، وهو ما يجعل منه يتوارى بأحد أشكال التواري المناسبة لنوعية نشاطه واهتمامه.
-2- وهل الأحسائي على وجه الخصوص أكثر استرخاءا وأقل إنتاجا من نظيره القطيفي؟
ليس لي اطلاع على التجربة القطيفية، ولكن الذي يظهر أن الجماعة القطيفية متقدمة بمراحل نتيجة استفادتها من عاملين: وجود حاضنة اجتماعية جغرافية كبيرة نسبيا ومتصلة ببعضها، مما أتاح لهم مجالا للحركة الداخلية الذاتية يصعب منعه. وأيضا تضحيات قدمها أبناؤهم السابقين، وقد ضمنت تلك التحديات لهم حدا معقولا من الاستقلالية حين اضطر الحكام الجدد لاحترام خصوصيتهم نتيجة لذلك.

• حرب العمائم
3- هل ثمة خلل في الموروث؟ وما هي مسؤولية القيادة الدينية حيال هذا الواقع؟
يجيب الشريدة: القيادة الدينية في بعض المفاصل تلمس منها حرصا على المكاسب التي تحققت لها مع مرور الزمن في ذهنية جمهورها، فهي تجد احتراما وتقديرا ومطالبة لها بالشراكة، بل القيادة لكل نشاط اجتماعي، ونتج عن ذلك -عمليا- منع حصول تطور في قيادة المجتمعات نسبيا، فرجل الدين لا يمنع بروز قيادات اجتماعية من الطاقات والمواهب الأخرى، بل يحارب ربما حتى وجود عمائم منافسة له من نفس مجاله.
الفروق الفردية بين علماء الدين واضحة، فهناك من تضحك من نسبته للعلماء، وهناك من تضحك كيف صار وجيها وقائداً اجتماعيا وهو لا يملك إلا خلفية دراسة السطوح ربما فقط، وبينه وبين فن إدارة الناس مسيرة شهر.
لا نلوم عالم الدين من هذا النوع وحده، بل نلوم هذا المجتمع الذي يكرس هذه الحالات ولا يتحرك لتغييرها طلبا للمصلحة العامة.
• سلبية المثقف
4- وكيف يتم تجاوز هذا الواقع؟
يجيب الشريدة: يحتاج التجاوز واقعيا عدة أمور، ومنها : الشجاعة ، وقبلها الالتزام الشرعي.
فلا يُعقل أن يرغب بعض المتحمسين لاستبدال العلماء الضعيفين في قيادة مجتمعه، وهو -نفسه- لا يحضر جماعة صلاتهم ولا ينشط بينهم. مشكلة بعض الشباب أنه يُزايد على علماء الدين في جوانب، ولكنه غير مستعد لتغطية ما يميزهم عنه في الوجدان الشعبي.
أعجب للبعض يجلس في منزله ولا يحضر جماعة المؤمنين ويتوقع أن المجتمع سيأتي عند بابه مطالبا إياه بالتصدي للقضايا الامة مكان القيادات التقليدية.
الأمر يحتاج صبرا وتجلدا وقدرا معقولا بل متقدما من الانضباط الأخلاقي والاجتماعي والاستمرارية، وليس فقط التنظير من موقع مرتفع والاغترار بالفكرة والانشغال بها عن التطبيق على أرض الواقع.
• انحسار المكانة التاريخية
ويقول الشيخ رياض السليم:سؤال جميل ويحتاج إلى شجاعة للوغول في عمق إجابته.شيعة الأحساء والقطيف يحملون في داخلهم ايمان عميق وحرارة مشاعر تولد لديهم حيوية ونشاط و دينامية تجعلهم في حالة حراك مستمر ولكن التحديات التي واجهت هذه المجتمع كبيرة جدا فكانت معركة هذا المجتمع معركة بقاء وصمود ولو عدنا إلى التاريخ وجدنا هناك فترات إزدهار جعلت شيعة الأحساء و القطيف هم أقوى فئة بالجزيرة العربية بلا منازع.
مثل زمن القرامطة و العيونيين و الجروانيينن، وفي فترات أخرى كان سنة الأحساء المنسجمين مع الشيعة انسجاما جيدا هم على رأس الهرم مثل الجبريين و الخوالد.
وما حدث بعد سقوط الخوالد سنة 1208 هو دخول المنطقة في فوضى واضطراب وفقدان الأمن وفراغ سياسي وحرب عصابات ونهب جعل المنطقة تفقد الكثير من مكتسباتها الحضارية وضعفت حركة العلم و التعليم وإذا فقد الأمن والاطمئنان لا يمكن أن تبنى حضارة ورغم ذلك انجبت المنطقة علماء و أدباء وشعراء كبار على مستوى كبير ولكن بسبب بعد المنطقة عن ساحة الصراع الدولي وضعف الإعلام أضعف حضورها واستمر هذا القلق حتى دخول المنطقة تحت الحكم السعودي الذي أعاد لها الأمن ومع ذلك بقي شيعة المنطقة بعيدين عن صناعة القرار.
ومع ذلك استطاع المجتمع الشيعي أن ينظم نفسه بنفسه ويحل كثير من مشاكله الأجتماعية من دون الحاجة إلى جهة حكومية كالخروج بفكرة الزواج الجماعي وتطور العمل التطوعي فيه من تشكيل لجان تنظيمة مؤقته ودائمة.
• احتكار الزعامة الدينية
ويضيف الشيخ السليم: واما بالنسبة إلى السؤال الثاني للمقارنة بين الأحسائي و القطيفي فهما من بيئة متشابهة ومن عادات وتقاليد متقاربة ولكن الفارق يكمن في القيادات الدينية في الاحساء والقطيف.

ففي القطيف القيادات الدينية تحمل تعددا في التوجهات و التيارات وحتى في العوائل. أما في الأحساء استفرد بالزعامة أسرة واحدة فرضت لونا واحدا على الجميع وحتى الذين يخالفونهم تأثروا بتفكيرهم.
وهذا التيار في الأحساء للأسف الشديد وقف عائقا أمام التعليم وحرم دخول المدارس وحرم تعليم المرأة هذا الأمر جعل الأحساء تتأخر عن الركب الحضاري أكثر من ثلاثين سنة بينما القطيف لم تبتلى بعقلية قيادية مريضة تحارب العلم.

فوالدي الذي يسير في العقد السابع من عمره درس في المدارس في ذلك الوقت وأكمل الابتدائية وبسبب الفتاوى المحرمة للتعليم منع من تكميل دراسته واخرج بالقوة من المتوسطة.
وكذلك والدتي درست سنة واحدة في الابتدائية وحرمت من اكمال دراستها بسبب الفتاوى المتخلفة. وهي إلى اليوم تتحسب على السيد و الشيخ اللذان تسببا في إخراجها من المدرسة وحرمانها من التعليم. وهناك آلاف العوائل التي حرمت من التعليم بسبب هذه الفتاوى المتناقضة مع صريح القرآن و الروايات الصحيحة.
نعم لدينا في الأحساء خلل موروثي كبير وخصوصا في تقديس من يرث التقديس وهو ليس أهلا له. ومتى ما تجاوزنا هذه العقبة واحترمنا الكفاءة وحكمنا العقل وصلنا لبر الأمان.
ويضيف: انظروا كيف تم تجاهل الفضلي من أجل سواد عيون بعض الشخصيات التي ورثت مكانتها الدينية عن طريق الوراثة وهي لا تحمل معشار عشر الشيخ الفضلي وكان لا بد من إزاحة الكفوء كي يسلم عرش الوجاهة لمن هو ليس كفؤ.
• النزر: الشيخ يبالغ ويعمم!!
ويقول الكاتب والباحث في التاريخ خالد النزر: مع احترامي لشخص الشيخ رياض وجرأته وشجاعته. الا أنه لابد من القاء الضوء على نقاط مهمة.
أولا: المبالغة وتعميم المواقف الخاصة. 
نعم كان في المبرز تيار متشدد متخلف منسجم مع عقلية تلك المرحلة الزمنية. فإضافة على ماذكره الشيخ رياض، يروي لي والدي مثلا كيف كان احد مشائخ المبرز يحرم العمل في ارامكو "العمل مع الكفار" ويشكك في حلية رواتب موظفيها، مما حدا بعدد كبير منهم لترك هذه الشركة. ولا ننسى الى عهد قريب كيف كان عمل الشيعي في البنك مثلا به اشكال شرعي، اما الآن فلا احد يتحدث عن هذا.
وهناك الكثير من الامثلة والشواهد والمصاديق لهذه الفكرة. ولكن المبالغة هي في تأثير هذا الامر ونتائجه. مثلا الى وقت قريب كان احد مشائخ المبرز يحرم التعليم الرسمي بحجة أنه وهابي، ونحن نعرف حاليا عشرات البيوت ومئات من الاولاد والبنات الذين لم يتعلموا تبعا لهذا الشيخ. ولكن ما نسبة هؤلاء من اجمالي عدد المتعلمين في المبرز? ما نسبة من تركوا أرامكو او امتنعوا عن العمل فيها? 
ما نسبة من رفضوا وظائف البنوك من ابناء الطائفة الشيعية عموما ، مقارنة بمن يعملون في البنوك منهم، بل واصبحوا في بروز عددي ظاهر، ومناصب حساسة.
لا يمكن قياس التأثير بناء على مواقف شخصية!، نعممها على الاحساء كلها، هكذا. هل تأثرت كل المبرز بالامتناع عن التعليم? هل تأثرت الهفوف وامتنعت عن التعليم? هل امتنع اهل القرى عن التعليم ?
لا بد من التنبيه لنقطة، وهي ان المجتمع لم يكن يتبع رجال الدين بالشكل العمياني الذي حدث لاحقا مع اشتداد الاستقطاب الطائفي عقب الحرب الايرانية مع العراق.
قبل هذه المرحلة كان المجتمع ينطلق من قواعده الاجتماعية وما يتناسب معها، وتأثير رجل الدين كان محدودا، هذا اذا لم يكن خاضعا للتجاذبات الاجتماعية نفسها.
وهناك شخصيات معروفة غير دينية في تلك الفترة كان لها سلطة اجتماعية أكبر من رجال الدين. وهذا لايمنع ان بعض الاسر والشخصيات كانت تعيش في جلابيب المشائخ ويطيعون كل ما ينبسون به، ولكن لايمكن تعميم تجربتهم.
وعلى سبيل المثال فبالخصوص تعليم البنات، مشكلته وأسبابه كانت اجتماعية اكثر منها دينية أو بسبب رجال الدين، وهذا حصل في الاحساء والقطيف على حد سواء، بل وعلى مستوى المملكة بأكملها.
ثانيا: الجهل بالطرف الآخر.
وهذا ما الاحظه عندما اقرأ مثل هذه الكتابات سواءا من أمثال الشيخ المنبهرين بالقطيف، أو سواءا من بعض كتاب القطيف الذين يتحدثون عن الأحساء دون معرفتها، أو حتى زيارتها لو لمرة واحدة.
مثلا هل يعلم الشيخ أن أول ثانوية في القطيف للبنين كانت عام ١٣٨٨. وهل يعلم الشيخ أن مع بداية التعليم الرسمي كان أهل القطيف يحجمون عن إدخال أبنائهم للمدارس بعكس ما حدث بالاحساء، وأن الأمهات في القطيف كن يأتين بأنفسهن للمدارس لسحب أولادهن منها لأن اللباس الرسمي آنذاك كان اشبه باللباس العسكري الذي ينفر منه أهل القطيف. هذا بالنسبة للقطيف المدينة بقلعتها، ولن نتحدث عن القرى.
يقول: "التيارات الدينية في القطيف تحمل تعددا في التوجهات والتيارات والعوائل". ثم يتحدث عن التيار الواحد والعائلة الواحدة في الاحساء ويسرد لنا قصة المدارس. وقد تحدثنا عن المدارس.
ولكن هل يعتقد الشيخ ان التعدد في القطيف كان يقارن تلك الفترة بالاحساء!? في القطيف ياعزيزي كانت ايضا عوائل محددة هي المسيطرة على كل شيء من الأراضي والأموال إلى الدين وسلطته، وكلهم متركزون في القلعة، فهم كانوا أسياد القطيف عن بكرة أبيها بلا منازع.
وهناك بعض الشخصيات برزت هنا وهناك مثل تاروت أو العوامية كالشيخ النمر كحالة فريدة آنذاك. 
بل ان أهل البحرين يدعي الكثير منهم أن جميع علماء القطيف التاريخيين هم من أصول بحرانية وأن القطيف لم يكن بها تعليم وبيئة علمية، كما كان في الاحساء والبحرين. وشخصيا لا أرى هذا الكلام دقيقا.

فعن اي تعدد يقارن بالاحساء آنذاك، يتحدث الشيخ? القطيف كانت اخبارية وبرزت فيها الأصولية واقتصرت على هذين الفكرين الدينيين. والأحساء كانت شيخية وبرزت الأصولية نفس الشيء، وتعددت الشخصيات العلمية في أكثر من مكان فيها كالهفوف والمبرز والقارة والعمران والجبيل وغيرهم من القرى، وهنا الحديث على مستوى المجتهدين فقط.
نعم حصل في القطيف طفرة مع دخول التيار الشيرازي بداية هذا القرن، فقلب الاوراق وبعثرها وأحدث حراكا مازالت اصداؤه حتى اليوم. نعم يوجد في القطيف اليوم شخصيات صقلتها الغربة والسياسة والمعارضة، ليس مثلها شبيه في الأحساء ، بعملها المنظم اجتماعيا وإعلاميا وحقوقيا وعلى جميع الاصعدة.
ولكن لعلم الشيخ أن كثيرا من هذه الشخصيات هي مقدرة عند الاحسائيين اكثر من القطيفيين، وكثيرا منهم لولا دعم الاحسائيين لما عملت مشاريعهم الاجتماعية ولا حتى فتحت مكاتبهم.
• محاربة الشيخ الفضلي 
ويختم النزر: واخيرا في هذه النقطة عن المقارنة المختلة مع القطيف الحبيبة. وحول ماقيل عن الشيخ الفضلي رحمه الله، فأقول: هذه أيضا من المبالغات، ولا يقولها إلا شخص لم يحتك احتكاكا حقيقيا بالشيخ الفضلي، ولم يعرف شخصيته. وعموما أبناؤه ما زالوا أحياءا يرزقون ويمكن الرجوع اليهم حول هذه الاقاويل التي اصبحت تتكرر وكأنها من المسلمات، أن الشيخ كان محاربا وتم تسقيطه وو ..... الخ.
وعموما أقول لو جمعنا كل قول أو فعل او موقف أو إشارة أو إيحاءة قام بها اي أحسائي ضد الفضلي. لما كانت شيء يذكر لو قارناها مثلا بما قيل وكتب فقط عن الشيخ الصفار من مشائخ القطيف.
اخيراً أقول: لا شك ان للقطيف وأهلها ميزات عن الاحساء وأهلها والعكس صحيح، ولكن ليس هذا محلها لانني كنت اعلق فقط على مقالة الشيخ. فالمقارنات لاتصح بلا وجوه منطقية، وهذا ما يقع فيه الكثير.
• بركانٌ مغلق
ويسأل السيد محمد العلي: شيخنا رياض: ما هي معالم هذا الربيع الاحسائي والصحوة الفكرية التي انعكست على مناطق التشيع؟!!
ومن هم ابرز ابناء هذه الصحوة؟!!

ويجيب الشيخ رياض: سيدنا سؤال في الصميم. قبل عدة سنوات تعرفت على أحد المفكرين الإيرانيين العرب. وصرنا نتحدث معه عن واقع الفكر و الثقافة في العالم العربي بصفته عربي وبصفته إيراني ومتابع جيد للساحتين.
وكانت تلك الفترة بداية الحملة ضد الشيخ الراضي وحديث الساعة في قم حول الراضي. فصار صاحبي الإيراني يقول لي البيئة التي انجبت الفضلي و الراضي وتنكرت لهما غريبة!!.
كأنّ هناك بركان من الوعي يغلي ولكن فوهته مغلقة باحكام. وهناك جدار كبير يحاصر المفكرين ولا يمكن لأن يجتازه إلا الأوحدي من الناس مثل الشيخ الفضلي استطاع أن يجتاز هذا الجدار وخرج إلى العالم وأبهرهم بنتاجه والآن الراضي أجتاز هذا الجدار وهو الآن (في تلك الفترة) يدفع ضريبة تجاوزه لهذا الجدار وفي نفس الوقت نتاجه مبهر وملفت ويستحق القراءة والفوضى التي وصلت مع النتاج تزيدنا فضولا للتعرف عليه وعلى بيئته أكثر.

ويتسائل هذا الإيراني ويقول: نحن في إيران، كثيرٌ من الكتاب و المفكرين يطرحون أفكارا أخطر من أفكار الراضي ولم تحدث انتفاضة ضدهم كما حدثت مع الراضي، ولم ينشغل مكاتب المراجع واستاذة الحوزة كما انشغلوا بالراضي.
وسبب ذلك أن خصوم الراضي والذين يتحركون ضده هم من نفس بيئة الراضي وحربهم معه ليست فكرية بقدر ما هي حرب على الوجاهة الدينية لديكم في المنطقة.
والشاهد من الحوار أن الصراع الفكري في الأحساء نمط جديد على الساحة الشيعية فهو طبقي عشائري سياسي اجتماعي فكري تاريخي ثقافي مناطقي . صراع قديم ومتجذر كان خفيا و الآن صار جليا.
ما يحدث في الأحساء هو غضب متزايد تجاه رجال الدين التقليديين والسياسيين والوجهاء القدامى. وبدأت تتشكل طبقات جديدة ويبرز وجهاء جدد ويبرز علماء دين جدد. وهذا مؤشر إلى تغيرات أجتماعية كبيرة مقبلة.
وأما النظرة من الخارج فاسم الأحساء صار يبرز فكريا وعلميا وثقافيا وابداعيا ورياضيا. وأسماء مبدعين على مستوى العالم العربي في كل المجالات في الشعر و الأدب و الثقافة و الفنون الجميلة و العلم و الخ.
وذكر الاسماء قائمة تطول.
• التنوع المذهبي في الأحساء
س: يعني الأحساء لها موقع عالمي في عالم الثقافة؟؟
الشيخ رياض: في طريقها لأخذ موقع، وبداية الغيث قطرة. ولها سمعه علمية وثقافية جيدة.
قبل أسبوعين كنت في مؤتمر الصحوة في إيران وجلست مع أستاذ علم الحديث في الأزهر وفي نفس الوقت هو شيخ طريقة صوفية فسألني من أين فقلت له من الأحساء، ففرح كثيرا وصار يسألني عن علماء الأحساء السنة الصوفية الذين لهم شهرة كبيرة في الأوساط العلمية في مصر ولكنهم في الأحساء لأنهم غير حنبليين لا ذكر لهم. مثل السيد الخليفة والشيخ أبو بكر الملا.

-----------------------------------------------------
نشر في موقعو الفجر - بواسطة « زكريا العباد » - 25 / 5 / 2013م 

نشر في موقع المطيرفي بواسطة  زكريا العباد - في  26/05/2013م

ديباجة الملتقى

ديباجة الملتقى

يتوخى الملتقى أن يكون جامعا لحوارات متنوعة نخبوية واجتماعية بسقف عال من حرية التعبير دون الإساءة والتهكم بالشخصيات المقدسة عند جميع الأطراف، أي أن يكون الحوار حرا ويحترم جميع الأطراف في ذات الوقت من خلال التزامه الموضوعية.

الموضوعية هي الطريق الموصل لسقف مرتفع من الحرية الملتزمة بأخلاقيات احترام الآخر.
هذه الملاحظات استخلصناها من خلال ملاحظة تجارب مجموعات أخرى محاولين تلافي ما وقعت فيه من سلبيات ضياع الوقت والجهد وتحول النقاشات إلى احترابات.

ما سبق لا ينفي إيماننا بضرورة وجود الرأي والرأي الآخر وقيام حالة من الجدلية التنافسية بينهما في اطار من أخلاقيات الاختلاف الشريف.

يسعى الملتقى الى تجاوز حالة الثرثرة الثقافية والجدال العقيم إلى الوصول إلى منتج حقيقي يتمثل حاليا في الخروج بملخصات يتم بثها عبر الممكن من المواقع الثقافية والاجتماعية من أجل المساهمة في رفع سقف حرية  الحوارات على مدى أوسع اجتماعيا.

يسعى الملتقى إلى أن يكون مجلسا مريحا لأعضائه من خلال مرونة التعاطي وعدم اتخاذ الصرامة فيما يتعلق بالخروج عن الجدية أحيانا، وأيضا من خلال اختيار مواضيع خفيفة ومحببة لبعض الأسابيع بين فترة وأخرى، كسرا لحالة الجدية، وبسطا لعرى التواصل الأخوية.

يسعى الملتقى إلى التنويع في فعالياته ومواضيعه فيخصص أسبوعا للقاء بشخصية وآخر لمناقشة كتاب وهكذا.
الملتقى ليس محدودا بجغرافيا الأحساء ولا بالجنس المذكر وسيتحقق ذالك تدريجيا بحسب توفر الطاقة والتفاعل

وفق الله الجميع لما فيه الخير والرفعة

منسق الملتقى
 زكريا العباد