حوار: القرآن بين كونه كتاباً للتدبّر الفردي و اعتباره دستوراً للأمة
يعتبر القرآن الكريم دستور المسلمين وكتاب هداية للبشرية، فهل لهذه العبارة من رصيد فعلي في الواقع؟ هل يستنبط المسلمون قوانينهم من القرآن، وما أبرز الجهات التي يتخلفون فيها عن اتباع القرآن الكريم؟
ما هي علاقة الفرد المسلم بالقرآن الكريم؟ وهل يلهمه بالفعل لسلوك قويم؟ وهل المسلم مؤهل لحمل القرآن كمشعل هداية للآخرين؟
وما هو حال الدراسات القرآنية اليوم؟ هل يغذي القرآن الكريم البحث في علوم اللغة والفلسفة وعلم النفس والاجتماع؟ وهل القرآن كتاب مهجور على المستوى الشخصي والعلمي والاجتماعي؟
وما هو حال الدراسات القرآنية اليوم؟ هل يغذي القرآن الكريم البحث في علوم اللغة والفلسفة وعلم النفس والاجتماع؟ وهل القرآن كتاب مهجور على المستوى الشخصي والعلمي والاجتماعي؟
هذه أسئلة طرحت للنقاشمع بداية الشهر الكريم في مجموعة (آراء وأصداء) وهي مجموعة منوعة تتكوّن من طلبة علوم دينية ومثقفين وأكاديمين وغيرهم...
• استفادة خجولة
في البدء يقول السيد محمد العلي حول إذا ما كان لعبارة أن القرآن الكريم يعتبر دستور المسلمين وكتاب هداية للبشرية، يقول أنها عبارة ليس لها رصيد فعلي في الواقع. فللاسف الكل يدعي وصلا بليلى!!
وعن واقع استنباط المسلمين قوانينهم من القرآن الكريم يقول: هناك جزء من القوانين إلهية، لكنها تتبع الفهم الذهني أو العقلي للدين، بمعنى الفهم الديني هو المسيطر وهو الواضع لهذه القوانين.
وعن علاقة الفرد المسلم بالقرآن الكريم يقول: صار القرآن مركونا على الارفف، فكثير من الناس لا يستطيع حتى القراءة بصورة سليمة. ولكن هناك بوادر جيدة .. بافتتاح جمعيات لتعليم القراءة في مجتمعاتنا بالاضافة لبعض الاهتمام في علمي التفسير والتجويد ونتمنى المزيد.
وعما إذا كان القرآن كتابا مهجورا على المستوى الشخصي والعلمي والاجتماعي، يختم العلي قائلأ: لم نصل لهذه المرحلة بعد ، هناك محاولات للاستفادة من الفكر القرآني في شتى العلوم وان كانت لا تزال حيية.
• كم وكيف
فيما يقول الكاتب عقيل بوصالح أن من عادة المسلمين في شهر رمضان الحرص على ختم القرآن أكثر من مرة، و لكن القليل منهم يفهم آية او ايتين..
ويمضي متسائلاً: ختم القرآن يستند الى نصوص معتبرة تحث على الاستزادة من قراءة القرآن، و لكن هل هذا ما يريده الله تعالى؟
لأضع السؤال بطريقة اخرى ..أيهما أفضل شخص يختم القرآن في رمضان عشر مرات أم شخص يقضي الشهر الفضيل في تدبر سورة واحدة ؟؟
وتتفق مع الأستاذ عقبل الكاتبة عقيلة آل حريز قائلة : التدبر أفضل عبادة، وما يخرج به المرء من هذا الشهر هو زوادة له.
ويضيف: المفهوم الشعبي عند الناس كلما قرأت أكثر فأنت تعبد الله بشكل افضل.
لو سألك شخص بعد رمضان كم مرة ختم القرآن ؟ فأجبت :ولا مرة لقد اكتفيت بالتدبر .
ماذا ستكون ردة فعله؟؟؟
ويمضي متسائلاً: ختم القرآن يستند الى نصوص معتبرة تحث على الاستزادة من قراءة القرآن، و لكن هل هذا ما يريده الله تعالى؟
لأضع السؤال بطريقة اخرى ..أيهما أفضل شخص يختم القرآن في رمضان عشر مرات أم شخص يقضي الشهر الفضيل في تدبر سورة واحدة ؟؟
وتتفق مع الأستاذ عقبل الكاتبة عقيلة آل حريز قائلة : التدبر أفضل عبادة، وما يخرج به المرء من هذا الشهر هو زوادة له.
ويضيف: المفهوم الشعبي عند الناس كلما قرأت أكثر فأنت تعبد الله بشكل افضل.
لو سألك شخص بعد رمضان كم مرة ختم القرآن ؟ فأجبت :ولا مرة لقد اكتفيت بالتدبر .
ماذا ستكون ردة فعله؟؟؟
• لذّة التدبّر
فيما يفضّل السيد محمد العلي: الجمع بين الأمرين، فيقول: الأفضل الجمع بين القراءة والتدبر .. يعني لو ساعة في اليوم قراءة ويختار سورة او مقطع من سورة يقرأ حوله ويتدبر في معانيه. وبلا شك أن القراءة الواعية افضل.
ويتساءل المهندس أحمد الحسين :ما هو معنى التدبر؟؟ وهل يسمح لنا بالتدبر؟ أم نحن مطالبون بقراءة التفاسير والالتزام بها فقط؟؟ : يعني نقدر نسهل موضوع التدبر ونقول هو مطالعة التفاسيير بالنسبة للناس العاديين.
ويتساءل المهندس أحمد الحسين :ما هو معنى التدبر؟؟ وهل يسمح لنا بالتدبر؟ أم نحن مطالبون بقراءة التفاسير والالتزام بها فقط؟؟ : يعني نقدر نسهل موضوع التدبر ونقول هو مطالعة التفاسيير بالنسبة للناس العاديين.
ويعود البوصالح مرة أخرى ليقول : من ذكرياتي التي لا تنسى درس التدبر في سورة الحديد في درس يومي في شهر رمضان بعد صلاة الفجر مع أحد المشايخ في الاحساء
لقد كان تدبرا لذيذا جدا، درسنا السورة من جميع نواحيها الفكرية و الفلسفية و الفقهية و العقدية و اللغوية .
انتهى شهر رمضان و لم ننتهي من السورة رغم قصرها .التدبر الواعي يشعر الانسان بلذة لا يستشعرها في القراءة التي تتسهدف ختم القرآن بأي شكل. نحتاج ان نفهم ماهو التدبر
و أنا أظن ان قراءة التفاسير جزء من التدبر.
لقد كان تدبرا لذيذا جدا، درسنا السورة من جميع نواحيها الفكرية و الفلسفية و الفقهية و العقدية و اللغوية .
انتهى شهر رمضان و لم ننتهي من السورة رغم قصرها .التدبر الواعي يشعر الانسان بلذة لا يستشعرها في القراءة التي تتسهدف ختم القرآن بأي شكل. نحتاج ان نفهم ماهو التدبر
و أنا أظن ان قراءة التفاسير جزء من التدبر.
• معنى التدبّر
ويقول الأستاذ الكاتب عبدالمحسن الحسين: القرآن فيه آيات كثيرة تحث على التدبر..
أفلا تتدبرون....لعلكم تتذكرون...افلا تتفكرون.. أما حفظ القرآن والقراءة التي لامعنى لها قد يثاب عليها الإنسان. ولكن الإنسان الذي يقرأ بوعي وتدبّر آية واحدة أفضل بكثير ممن يختم القرآن مرات كثيرة دون وعي. والقرآن يقول )مثل اللذين حملوا التوراة...الآية(.
ويحكي الحسين: طرفة ذات مغزى، مرتبطة بفهم القرآن الكريم وهي أن امرأة ذهبت للقاضي وجسمها ممزق من زوجها إثر خلاف معها، فسأله القاضي: لماذا مزقت جسمها بأسنانك؟ قال طبقت فيها شرع الله.. فسأله القاضي قال : وأي شرع يقول لك ذلك؟
قال القرآن يقول:( والاتي تخافون نشوزهن "فعضوهن")، وأنا عضيتها وفق القرآن.
هو يقرأ وعظوهن...يقرأها وعضوهن.
ويحكي الحسين: طرفة ذات مغزى، مرتبطة بفهم القرآن الكريم وهي أن امرأة ذهبت للقاضي وجسمها ممزق من زوجها إثر خلاف معها، فسأله القاضي: لماذا مزقت جسمها بأسنانك؟ قال طبقت فيها شرع الله.. فسأله القاضي قال : وأي شرع يقول لك ذلك؟
قال القرآن يقول:( والاتي تخافون نشوزهن "فعضوهن")، وأنا عضيتها وفق القرآن.
هو يقرأ وعظوهن...يقرأها وعضوهن.
ويضيف: نعم التدبر لايعني الاجتهاد الشخصي في معنى الآية دون الرجوع إلى التفاسير وأقوال أهل البيت عليهم السلام. فغير العالم ليس مسموحا له الاجتهاد في تفسير أو تأويل الآيات دون علم ووعي واستناد الى اهل الذكر. عبدالمحسن علي الحسين: نعم...ولكن يبقى لهم التفكر والتدبر في ملكوت الله، فمثلا الآيات التي تتحدث عن النجوم، الإنسان العادي ممكن أن يخرج لينظر إلى عظمة الله في ذلك.
الطبيب ينطر الى الآيات في الحمل وخلق الانسان، وربطة بالعلم الذي يدرسة ليرى عظمة الله وفنه وإبداعه في الخلق. وهكذا في باقي العلوم
ويرى الأستاذ صالح عساكر أن مسألة التدبر هي التي أسقطت الخوارج حين تظاهروا على القرآن الناطق. وهي التي أسقطت اﻷشعري في التحكيم. إذا صدقنا وآمنا بأن القرآن الكريم شمولي فلا غرابة إن حدثنا التاريخ عن شخوص تعددت مجالاتهم فبجانب أنهم قضاة فهم علماء وعلومهم متفرعة مستفاده من القرآن والتدبر فيه، ويمكن القول أن القرآن هو مساعد كبير لهم الى جانب ممارساتهم التطبيقية والتجريبة واستفادتهم من علوم الحضارات السابقة.
• تلاوة جماعية
ويقول الكاتب زكريا العباد: هناك عادات مرتبطة بتلاوة القرآن في شهر رمضان
منها مثلا أن يجتمل الأقرباء في مجلس أحدهم ليقرأوا جزء من القرآن الكريم في كل ليلة بحيث يقرأ شخص قسم من الجزء، والبقية يتبّعون، ثم يتلو شخص آخر وهكذا يتناوبون.
هذه العادة موجودة في بعض قرى الأحساء مثل الطرف والجرن، ولا أعلم ببقية المناطق
ويضع الكاتب يوسف الشريدة رابطاً لموضوع: قراءة الأستاذ جابر الخلف لكتاب( إشراقة من التنزيل) وهو كتاب من تأليف الشاعرالأحسائي حسن الرستم.
http://www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=99853
ويقول الشريدة أنّ الكتاب فيه من الجهد التدبري ما يستحق الحرص على الاستفادة منه.
ويقع الكتاب في ٤٠٠ صفحة من الحجم المتوسط.
http://www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=99853
ويقول الشريدة أنّ الكتاب فيه من الجهد التدبري ما يستحق الحرص على الاستفادة منه.
ويقع الكتاب في ٤٠٠ صفحة من الحجم المتوسط.
• السنّة الشارحة
ويقول الكاتب زكي العوض عن دستورية القرآن: إنه من المعلوم لدينا جميعا أن كافة المسلمين بجميع طوائفهم المتعددة يقرون أن القرآن دستور لهم ويدّعون أنهم يقيمون نهج حياتهم بمختلف جوانبها انطلاقا من أساسيات هذا الدستور وتوجيهاته وتعليماته، فما صدق هذه الدعوى؟!
لكي نجيب على هذا التسؤال علينا أن نلتفت أولاً إلى أن القرآن وحده غير كاف لأن يتخذ دستورا وهذا ما تقره إجمالاً طوائف المسلمين الكبرى على أقل تقدير إذا أن فهم هذا الدستور والإحاطة بنظرياته وتطبيقاتها لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال السنة وإلى ذلك يشير القرآن نفسه في مواطن كثيرة منها ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون(، (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
لكي نجيب على هذا التسؤال علينا أن نلتفت أولاً إلى أن القرآن وحده غير كاف لأن يتخذ دستورا وهذا ما تقره إجمالاً طوائف المسلمين الكبرى على أقل تقدير إذا أن فهم هذا الدستور والإحاطة بنظرياته وتطبيقاتها لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال السنة وإلى ذلك يشير القرآن نفسه في مواطن كثيرة منها ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون(، (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
وإلى ذلك أيضاً تشير روايات الطرفين (على اختلاف تعريف وتحديد السنة( ومن تلك الروايات رواية الثقلين ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا). وبالنتيجة نصل هنا إلى أمر قطعي عند كلا الطرفين وهو أنه لا يمكن الإعتماد على القرآن وحده من دون السنة وهذا طبعا ما وضع أحد الطرفين في مأزق كبير حينما قيلت عبارة) حسبنا كتاب الله)، ما جعل ذلك الطرف يخبط خبط عشواء في تأويل هذه العبارة محاولا صرفها عما أريد منها دون جدوى. ومن هذا المنطلق (استحالة الاعتماد على القرآن دون السنة(،
نقول: ما هي السنة وهل يلتزم المسلمون السنة فعلاً في استبيان مقاصد القرآن وتوجيهات أم لا؟!
• الكتاب المهجور
وتقول الأستاذة الكاتبة شمس علي: يبدو لي أن تعاطي غالبية المسلمين مع القرآن الكريم في كثير من أوجهه هو تعاطي شكلي علماني غير مفعل أو فاعل بحجة أو من دونها.
حيث القرآن الكريم معطل لايؤخذ بتوجيهاته كدستور حياة وكتاب رباني تربوي وأخلاقي. ويتم قصر التعامل معه غالبا باعتباره كتاب لإحلال البركة والشفاء من الأمراض أو للتباري في الحفظ والترتيل والتلاوة.
وحتى الجانب الشكلي في العلاقة بالقرآن، هو لدى شريحة ليست قليلة آخذ في التراجع بسبب طغيان الجانب المادي على كثير من أوجه الحياة .
والأرجح أن تسمية القرآن ب"الكتاب المهجور" على كل الأصعدة والمستويات هو للأسف الأقرب للواقع المعاش.
وحتى الجانب الشكلي في العلاقة بالقرآن، هو لدى شريحة ليست قليلة آخذ في التراجع بسبب طغيان الجانب المادي على كثير من أوجه الحياة .
والأرجح أن تسمية القرآن ب"الكتاب المهجور" على كل الأصعدة والمستويات هو للأسف الأقرب للواقع المعاش.
ويقول الشاعر صادق السماعيل: هناك في الضفاف الأخرى من يتجاوز مسألة التفسير ومشاربه ومحدداته وارتداداته الحياتية ... إلى الحديث لما بعد النص القرآني وقطعية الدلالة .
فيعلّق السيد محمد العلي: والبعض يأخذ منحى آخر ويطرح أسئلة مثل: هل تتعدد القرآة القرآنية لأكثر من معنى؟ هل عباراته رمزية أو حقيقية؟ هل نقرأه قراءة زمكانية؟ هل كل نصوصه بالامكان العمل بها في ظل الدولة المدنية؟
فيعلّق السيد محمد العلي: والبعض يأخذ منحى آخر ويطرح أسئلة مثل: هل تتعدد القرآة القرآنية لأكثر من معنى؟ هل عباراته رمزية أو حقيقية؟ هل نقرأه قراءة زمكانية؟ هل كل نصوصه بالامكان العمل بها في ظل الدولة المدنية؟
ويعلّق الأستاذ حسين العباد على هجران القرآن من الناحية العملية قائلا : القول أن المسلمين لا يعملون بالقران مطلقا مجانب للواقع، فلو قسمنا العمل بالقران الى عبادات ومعاملات، نقول أن معظم العبادات معمول بها كما أن هناك جزء من المعاملات معمول بها. ومما لا شك فيه ان الأنظمة العلمانية والاسلامية منها ابتعدت كثيرا عن نظمه وتركت للناس عبادتهم.
• حجاب اللغة
ويتحدث الأستاذ جاسم الحسن وهو طالب علوم دينية قائلاً: مداخلتي حول المحور الثاني الذي هو علاقة الفرد المسلم بالقرآن الكريم. ورد عن أهل بيت الوحي وعدل الكتاب وصنوه ما مضمونه آيات القرآن خزائن فينبغي للمسلم كلما فتح خزينة أن ينظر فيها، وورد عنهم أنه ينبغي للمسلم أن يقرأ في كل يوم خمسين آية، ويمكن الرجوع إلى كتاب البيان للسيد للخوئي للاستزادة من روايات فضل القرآن الكريم .
وقال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)، وقال عز اسمه (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).
وقال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)، وقال عز اسمه (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).
وكلٌ يأخذ من القرآن بقدر وعائه، فليس التدبر -كما لعله من الواضحات - على درجة واحدة، لكن مداخلتي في تدبر الفرد المسلم المثقف كحالنا مثلا، فأقول: إن القرآن قد نزل بلسان عربي مبين، لكننا اليوم ابتعدنا عن ذلك اللسان، وصار لنا لغة حوار ولغة كتابة مباينتان للسان العربي، مما جعل بيننا وبينه حجابا ندركه بالوجدان كلما تلونا شيئا من آيه المباركات، والبعد عن اللسان هو احد الأسباب في تعثر مسيرة التدبر لا كل الأسباب. ولأعط مثالا لبعدنا عن اللسان، قال تعالى عن أصحاب الكهف) وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه( من منا يتبادر إلى فهمه المعنى الصحيح ل(تقرضهم) في الآية ؟ فإذا رجعنا للتفسير وجدنا أن معناها أن الشمس كانت تقطعهم، أي لا تصيبهم، فهم في فجوة فكان الطبيعي أن تصيبهم لكن الله بقدرته جعلها تميل عن كهفهم في طلوعها وتقطعهم في غروبها فلا تصيبهم وإنما يصيبهم في تلك الفجوة النسيم الطيب.
فالقرض في لساننا اليوم هو القطع لكن التعبير عن عدم إصابة الشمس لهم ب)تقرضهم( ليس مفهوما لنا اليوم ، كما أن في القران الكريم أساليب من الكلام كالحذف والحمل على المعنى ونحوه مما لم نعد نستعمله، فإذا وقع ذلك في القرآن لم نفهمه بل لم ننتبه لوجوده .
من هنا ذكر العلماء أمورا لدفع عجلة التدبر لدى الفرد المسلم، ومنها:
1- مصاحبة القرآن دائما ، وقراءته وحفظ ما يمكن منه وترديده وإن لم يكن ذلك أول الأمر عن تدبر.
من هنا ذكر العلماء أمورا لدفع عجلة التدبر لدى الفرد المسلم، ومنها:
1- مصاحبة القرآن دائما ، وقراءته وحفظ ما يمكن منه وترديده وإن لم يكن ذلك أول الأمر عن تدبر.
تكوين مكتبة قرآنية مصغرة تكون وقودا للتدبر، وتتألف من تفسير أو أكثر وربما كان التفسير الموجز الذي يعنى ببيان معنى الآيات ومفهومها أعون على التدبر لئلا يتشتت الذهن في الأبحاث المطولة، أذكر على سبيل المثال جوامع الجامع للطبرسي وتفسير القرآن الكريم للسيد عبدالله شبر، وتتألف من معجم كمفردات الراغب الأصفهاني ، هذا من جهة ومن جهة أخرى تضم تلك المكتبة تفسيرا بالمأثور عن أهل البيت (ع)، وعسى أن يكون تفسير البرهان للمحدث البحراني هو واسطة عقدها، بحيث أقرأ الآية وأنظر ماذا قال أهل البيت (ع) فيها. يبدو لي أن هذه مرحلة ضرورية لكل قارئ للقرآن الكريم، وربما استغرقت عمره.
طبعا هناك بحر خضم من التفاسير التي تزخر بأبحاث مستفادة من القرآن، ويمكن أيضا الاستفادة منها، ولاسيما التفاسير الموضوعية أو الشمولية كنفحات القرآن للشيخ مكارم، ومفاهيم القرآن للسبحاني.
• المستشرقون والتأويل
يقول الكاتب كاظم الخليفة: هناك من نظر بريبة الى جهود المستشرقين الغربيين وبالذات عند تناولهم القرآن الكريم من خلال المنهج الفيلولوجي والذي هو وببساطة يمكن تعريبه الى "فقه اللغة المقارن" أو"دراسة كل كلمة تأتي في الوثيقة في إطار القاموس" ، حيث عملوا على دراسة نصوص القرآن الكريم وتأويل مفردات القرآن الأعجمية وربطها مع ما تتشابه به من اللغات المحيطة بالجزيرة العربية مثل السريانية والعبرية وكذلك الحبشية، حتى تناول بعض العلماء المسلمين أمثال عالم اللغة الهيروغليفية الباحث سعد عبد المطلب العدل، ذلك المنهج وطبقه على القرآن الكريم من خلال اللغة الفرعونية القديمة بعد توطئة مهمة دلل فيها على عمق الترابط والاتصال بين كل من مصر والحجاز، وكانت شواهده هي معاني اسماء المدن الحجازية أمثال:
-تيماء ومعناها الأرض الجديدة
-خيبر ومعناها كتيبة سلاح الخيالة.
-الطائف ومعناها الأرض الشرقية.
-عرفات ومعناها بوابة السماء
-تيماء ومعناها الأرض الجديدة
-خيبر ومعناها كتيبة سلاح الخيالة.
-الطائف ومعناها الأرض الشرقية.
-عرفات ومعناها بوابة السماء
وكذلك حاول الباحث إيجاد معنى للقبائل العربية القاطنة في غرب الجزيرة العربية مثل قبيلة ثقيف والتي لها معنى هيروغليفي وهو "عسكري".. الى أن يدخل في صلب بحثه والذي وضع أساسه بحيث يجد معانٍ للحروف المتقطعة في أوائل بعض السور مثل (كهيعص) ومعناها "سنكشف لك النقاب عن سر منزل إليك من السماء، فانتبه"، أما (حم* عسق) فمعناهما "الروح الأمين هو الواسطة"، الى أن يأتي على تحليل باقي الحروف ويعطيها معنى متكامل من خلال ربطها بالهيروغليفية، كذلك يتناول بعض المفردات مثل "الحطمة"و "الحاقة" و "برزخ"...
ما يريد الوصول اليه الباحث حقا هو أن اللغة الهيروغليفية كانت لغة حية في غرب الجزيرة العربية وان مفرداتها ليست بالغريبة على المجتمع المتلقي للوحي وكذلك يدلل على عظمة الإعجاز القرآني وبالتالي التركيز على بلاغة القرآن الكريم، وهي بالتأكيد إضافة مهمة لمناهج التفسير والتأويل القرآني.
• الكتاب المطلق
ويقول الكاتب عبدالله الرستم معلقاً على الآية الكريمة (أفلا يتدبرون القرآن): نعم .. هو التدبر الذي لا محيص عنه لكل مسلم، فهو الذي يقوده أن يعي هذا القرآن؛ لأنه دستور البشرية في الأرض، وليس بدعاً ما ورد في الروايات ) أن فيه خبر من كان قبلنا وخبر من أُنزل عليهم، وخبرنا)!! فالطاقة البشرية محدودة، والمحدود ليس له استيعاب غير المحدود، ذلك أن هذا القرآن كتاب هداية للبشرية جمعاء، ومن أراد أن يصدّق ذلك، فليشمّر عن ساعديه، ويسبر أغواره؛ ليتسنى له النهل من هذا الدستور.
فالدساتير البشرية لم تحمي الإنسان حتى الآن، وإن كان بعضها خدم الإنسان، بَيْد أن القرآن بحكم تنزيله من عزيز حكيم، ينبغي قبلها أن نفهم ونعي مَن هذا العزيز الحكيم الذي استطاع أن ينزل دستورا صالحا لآخر نسمة تعيش على وجه الأرض، وبدون فهم العزة والحكمة لمنزل هذا القرآن لن نعي القرآن حق المعرفة.
وبما أن شهر رمضان هو شهر القرآن، ينبغي على كل شخص تعوّد على ختم القرآن أكثر من مرة خلال هذا الشهر في السنوات المنصرمة، فعليه أن يجرّب هذه السنة، وليجعل برنامجه برنامجاً قرآنياً، سواءً في علوم القرآن، أو تاريخه أو إعجازه أو تفسيره أو ...الخ، فسيجد حصيلةً ضخمة نهاية الشهر، وربما دعاه هذا الشهر بحصيلته أن يتذاكر تلك العلوم على مدار العام.
ومع وجود بعض الشبهات التي يطلقها بعض المسلمين وغير المسلمين حول القرآن الكريم، ينبغي علينا أن نخصص وقتاً لتدارس هذا الدستور وفهمه؛ لكي نضمن أن هذا القرآن ما زال يمدّنا بالإشعاعات الروحية رغم نزوله قبل أكثر من أربعة عشر قرن.
• بين التأمّل والتأويل
ويقول الكاتب زكريا العباد: في مقدمة ما كتب عليه أنه تفسير بن عربي يقول أنه ليس تفسيرا، والغريب أنه يقول أنه ليس من أهل التفسير ولعل هذا تواضع منه.
إذا أن التأويل حسبما أرى أعمق من التفسير وما يفعله ابن عربي أقرب الى العمل التأويلي.
ولكن بحسب عباراته كما أتذكرها الآن ، فهو يعزو كتابه إلى لون من الخواطر والسوانح والتأملات التي ترد في ذهنه ببركة تلاوة القرآن وهو يرى فيها جمالا إلهيا يحب عرضه على إخوته المؤمنين.
• الهرمينوطيقا والتأويل
وكتب الشاعر عبدالله الهميلي مقالاً بعنوان " الهرمينوطيقا والتأويل" قال فيه: أحببت أن أفصل العنوان إلى شقين هيرمينوطيقا، وتأويل، لأن لكل مفهوم منهما سياقه الزمني والجغرافي الذي تكون فيه ولنقل السياق العربي والسياق الغربي.
سأبدأ بهرمينوطيقا : كما ورد في معجم لالاند الفلسفي مأخوذ من اليونان في الأصل وجذره الأساس من مصر والحضارة الغرعونية بمعنى المثلث والهرم هرمسية "( hermetisme ) مجموعة عقائد باطنية يظن أنها ترجع إلى الكتب المصرية المسماة توت" أو إلى هرمس الإله اليوناني المجنح ومن ألقابه كاتب الآلهة ورب الكتابة وصانع القلم والمحبرة المؤلف الأسطوري لنصوص الأسرار والسحر وهو المعادل الموضوعي للإله المصري تحوت وهو كما يقول لالاند أيضا معلم الخيمياء.
نستخلص مماذكر أن المصطلح كان يعني التراتبية والعقائد الباطنية قبل أن يتحول إلى لوغو. وعلم التأويل أو التفسير ويكون المسمى بالرسول هو ناقل للخطاب عبر اللغة التي تتحدث من خلاله.
نستخلص مماذكر أن المصطلح كان يعني التراتبية والعقائد الباطنية قبل أن يتحول إلى لوغو. وعلم التأويل أو التفسير ويكون المسمى بالرسول هو ناقل للخطاب عبر اللغة التي تتحدث من خلاله.
يقول دي سوسير "أن الدال كصورة صوتية أو مكتوبة لا يعبر عن المدلول كشئ مادي، وإنما عن متخيل ذهني متصور غير قابل للتجسيد واقعا ووجودا. هذا مايجعل اللغة وهي تتكلم عن الأشياء ، تعبر عن صور ومفاهيم، لا عن ذوات، وعن غائب لا عن حاضر ، ولا عن مجاز "
وكما يشير وحيد السعفي في كتابه في قراءة الخطاب الديني " أن كل نص كان نشيدا يتغنى بالإله كل نص في البدء كان تسبيحا " كما في ملحمة الإلياذة والأوديسة لهوميريوس أو ملحمة الفصول لهزيود وبقية الملاحم التاريخية العظيمة مضافا للكتب السماوية ويقول بلهجة غنائية " انظرها تقاسيم عزف على مسامع الإنسان لا تختلف باختلاف الثقافات والأديان انظرها عزفا خالدا لايزول في كل ثقافة في كل دين في كل زمان في كل مكان ".
اذا انطلقنا من أنه في البدء كان الشعر وكانت التراتيل السحرية الشعرية التي تتلى للإله وكل نبي كان يرعى الغنم إذا أغلب الأنبياء ارتبطو في نبواتهم بطقوس معينة
وكانوا جميعا يتنزل عليهم الوسيط أو الإلهام ثم يأتي دور اللغة التي تتحدث من خلال هذا الرسول الذي يأول الكلام الإلهي عبر اللغة التي يتحدث بها ويكون النبي بمثابة المترجم للكلام الإلهي كما استوحاه فينطق به بطريقة بشرية على هيئته هو. في كتابه بومدين بوزيد (الفهم والنص ) يقول أن المعنى القديم المتداول لهيرمينوطيقا في زمن الإسكندر هو فن قراءة النصوص .
وكانوا جميعا يتنزل عليهم الوسيط أو الإلهام ثم يأتي دور اللغة التي تتحدث من خلال هذا الرسول الذي يأول الكلام الإلهي عبر اللغة التي يتحدث بها ويكون النبي بمثابة المترجم للكلام الإلهي كما استوحاه فينطق به بطريقة بشرية على هيئته هو. في كتابه بومدين بوزيد (الفهم والنص ) يقول أن المعنى القديم المتداول لهيرمينوطيقا في زمن الإسكندر هو فن قراءة النصوص .
المؤسس العلمي لهذا المصطلح هو دانهاور (1603_1665)ابتدأ كما أسلفت في مقالي السابق بسبينوزا ، وتلاه فلاسفة أبرزهم شلاير ماخر /ديلتاي / هيدجر / جورج هانس غاديمير / بول ريكور وقد أصبح مرتبطا بفن جماليات التلقي والقراءة
2/
فيما يتعلق بالتأويل عند المسلمين بداية ابتدأ هذا المفهوم بالتشكل في بداية الخلافة الإسلامية في عهد الخليغة الرابع الإمام علي وحربه مع جيش معاوية حينما رفعت المصاحف حينها قال عن القرآن أنه(حمال أوجه) ويعرف في قلوب الرجال وبعدما خرج عليه الخوارج باعتباره مرتكبا للكبيرة.
فيما يتعلق بالتأويل عند المسلمين بداية ابتدأ هذا المفهوم بالتشكل في بداية الخلافة الإسلامية في عهد الخليغة الرابع الإمام علي وحربه مع جيش معاوية حينما رفعت المصاحف حينها قال عن القرآن أنه(حمال أوجه) ويعرف في قلوب الرجال وبعدما خرج عليه الخوارج باعتباره مرتكبا للكبيرة.
وصارت حرب صفين المشهورة ومقولته الشهيرة أيضا ( يحاربوننا على التنزيل ونحاربهم على التأويل ) مايدل على وعي الإمام علي المبكر في بدايات الإسلام الأولى بخطورة التأويل في النص الديني يقول الإمام علي ( هذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق، إنما يتكلم به الرجال). علما أن الغريب أن القرآن لم يجمع إلا في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان وكان الإمام علي يعتبر من كتاب الوحي وماطرأ بعد ذلك من تعدد قراءات القرآن السبعة ، إذا عهد الإمام علي هو بداية التأصيل لهذا المصطلح قبل أن تأتي كتب التفاسير والمذاهب الكلامية وعلماء البلاغة.
تكونت الفرق الكلامية من معتزلة وأشاعرة وخوارج وأيضا المذاهب اللغوية والبلاغية وكل تناول النص القرآني على طريقته، المعتزلة والبلاغيون هم من أجترح مناهج مختلفة لقراءة النص الديني .
1/البلاغيون عبدالقاهر الجرجاني والإعجاز البلاغي في القرآن للتفصيل الرجوع (التجديد والتحريم ) لنصر ابوزيد
2/المعتزلة والمجاز في القرآن أبرزهم القاضي عبدالجبار للتفصيل الرجوع ل (الإتجاه العقلي في التفسير ) لنصر ابوزيد
3/الفلاسفة ابرزهم فخر الدين الرازي للتفصيل الرجوع ل (اللغة والتأويل ) لعمارة ناصر
1/البلاغيون عبدالقاهر الجرجاني والإعجاز البلاغي في القرآن للتفصيل الرجوع (التجديد والتحريم ) لنصر ابوزيد
2/المعتزلة والمجاز في القرآن أبرزهم القاضي عبدالجبار للتفصيل الرجوع ل (الإتجاه العقلي في التفسير ) لنصر ابوزيد
3/الفلاسفة ابرزهم فخر الدين الرازي للتفصيل الرجوع ل (اللغة والتأويل ) لعمارة ناصر
من هذه المقدمه المفاهيمية التي اعتبرها ضرورية للدخول في دهاليز النص القرآني نصل إلى أن القرآن هو كلام الله الذي استوحاه الرسول عبر اللغة التي يتحدث بها هو وأولها على طريقته، بدليل التفاوت البلاغي في سور القرآن تجد صعودا لغويا معجزا وأحيانا في أماكن أخرى بمستوى أقل، الأسلم إذا أن نعتبر الرسول أول الإلهام الإلهي
بالطريقة التي يراها والا ماذا يعني تأخر نزول الوحي بين فينة وأخرى واختلاف السور المكية والمدنية واستمرار هذا الوحي مدة 23 سنة من نبوة الرسول بشكل متقطع تذكرنا هذه القصة بزرادشت الذي ابتعث للنبوة في سن الأربعين وبدأ يتلقى الوحي في كهفه ومن ثم كلف بالتبليغ والتبشير بالديانة الزرادشتية.
بالطريقة التي يراها والا ماذا يعني تأخر نزول الوحي بين فينة وأخرى واختلاف السور المكية والمدنية واستمرار هذا الوحي مدة 23 سنة من نبوة الرسول بشكل متقطع تذكرنا هذه القصة بزرادشت الذي ابتعث للنبوة في سن الأربعين وبدأ يتلقى الوحي في كهفه ومن ثم كلف بالتبليغ والتبشير بالديانة الزرادشتية.
حتى القصص القرآني والفن الحكائي إذا تلاحظون هناك تواطؤ في الذاكرة الشفاهية بين الملقي والمتلقي اذ ليس المطروح في القصص القرآني صدق القصص من عدمها بقدر اعجازها اللغوي والبلاغي والدهشة في الصياغة التي جعلت قريش تتحدى النبي والقرآن لأن القصص المذكور مثل أصحاب الفيل والكهف وطير أبابيل قابيل وهابيل وقصة يوسف وابراهيم ونوح والطوفان الخ كل هذي القصص وغيرها متواطأ عليها في سردها مع الذاكرة الجماعية وأمثال هذه القصص واردة في الكتب السماوية وقبلها الكتب غير السماوية، كما في قصة الطوفان التي ورد ذكرها في أقدم الملاحم التاريخية. كان الرسول يحتاج لبرهان بلاغي لإثبات نبوته وقد نجح في ذلك وكان انبهار العرب وأبرزهم كعب الأحبار. اعجازه اللغوي هو الذي جعل قريش وكل من أراد تكذيبه أن يقول عنه أنه شاعر وساحر.
وهناك نقطة مهمة لابد أن نلتفت لها حول الخطاب القرآني باعتبار اعجازه اللغوي أنه خطاب ذكي جدا استطاع أن يخاطب عرب الجاهلية بما يفهمونه وإن أتى بصيغة رمزية لنا نحن المعاصرين ولا يمكن أن ننكر دلالتها. مثل التبشير بالجنات التي تجري من تحتها الأنهار، ووصفه للحور العين بالكواعب البكر التي لم يطمثهن انس ولا جان. ولو تتبعنا الشكل الأدبي الذي عاصره القرآن فترة نزوله ألا وهو الشعر وخصوصا الشعر الجاهلي وبالذات المعلقات العشر التي كان العرب يرونها دستورهم ولذا يحتفون بالقصيدة العظيمة بكتابتها بماء الذهب وتعليقها على جدران الكعبة.
هذا التصور القرآني حول النعيم والحور الناهدات ليس ببعيد عن التصور الجاهلي للنعيم يقول طرفة بن العبد في معلقته الشهيرة وهو يشبه محبوبته الأنثى:
لها ردفان أدحض النحض فيهما
كأنهما بابا منيف ممرد
كأنهما بابا منيف ممرد
اذا القرآن كان يقدم خطابا يتلائم مع عصر نزوله والذهنية العربية في ذلك الوقت أقصى تصور لديها عن النعيم قطيع من الجنان والنساء والخدم وهلم جرا. وان كان القرآن يقدم مفاهيم رمزية لا ننكر دلالاتها المهمة، مثل الموت والجنة والنار والملائكة.
لا يمكن أن ننكر ماورد في القرآن كما ورد في غيره من كتب الديانات لكن تفاصيل هذه التصورات لم يرد ذكرها في القرآن ما يذكرنا أيضا بالقصة الرمزية ﻵدم وحواء وخروجهما من الجنة التي يحتمل أنها جنة عدن وغيرها من الدلالات الرمزية وهي أن الخطيئة التي اركبها آدم هي المعرفه وغيرها من التأويلات الرمزية
لم أرد أن أتعرض للمدونات الأحاديثية لعدة أسباب من ضمنها أن المتن الأساسي لها هو القرآن، ولعدم متانتها وحفظها من التحريف والوضاعين حتى وإن صح السند وكان متواترا و لا مانع لدي من أتعامل مع المدونات الأحاديثية كتعاليم أخلاقية كغيرها من التعاليم مثل كونفشيوس وبوذا وغيره وأقبل النصوص التي تحترم الإنسان وحريته كهذا النص (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتم أحرارا)
القرآن الكريم هو النص الوحيد الذين بين أيدينا لم يقع عليه المتطرفون من جميع المذاهب والملل ليضيفوا عليه حسب مايملي لهم المزاج ربما أتيحت لهم الفرصة في كتب التفاسير لكن ليس على المتن الأساس.
• وقفة مع المقال
وعلق الكاتب زكريا العباد على مقال الهميلي قائلا: لدي وقفات مع هذه المقالة أستاذ عبدالله.
الأولى: في نهاية المقال حيث أن القرآن الكريم هو الوحيد الذي لم يتعرض متنه لإضافات المتطرفين مع اقرارنا بإمكانية ذلك على مستوى التفسير والتأويل فإن هذا يطرح إشكالية عدم عصمته من التطرف ما دام المعوّل على الفهم والتفسير والتأويل وهو حمّال أوجه كما طرحت في بداية المقال ما يجعل مرجعيته بمجملها عرضة للضياع.
إلا إذا احتجنا الى قرينة خارجية تضيق شتات المعنى في الأوجه المتعددة كما في نظرية عدالة الصحابة أو اقتران القرآن بقرآن بشري ناطق كما في نظرية العصمة الشيعية
الوقفة الثانية: هي مع كون النبي مفسر ومؤول .الحقيقة أن هذه النظرية تعبر عن واحد من احتمالات . فالاحتمال الأول هو ما ألمحت الى امكانيته في بداية المقال عند حديثك عن مفهوم الهيرمنطيقا وربطها بالحضارة الفرعونية من وجود مفسر سماوي يعبّر عن الوحي باللغة البشرية التي تخص قوما معينين بناءا على المعرفة الموجودة لديه بهذه اللغة وخصائصها البشرية وفي هذا الاحتمال علاقة بروح القدس في الحالة الإسلامية وتفاصيل عن كيفية تنزل الوحي الإلهي، غير أنه في الجملة لا يلغي دقة الرسالة والمراد منها وإن لم يلغ تراتبية تنزلها وهو ما تشير له الآية ) وسالت أودية بقدرها(.
وفي هذا الاحتمال غنى وإبطال للاحتمال الثاني وهو أن يكون الرسول هو المعبّر عن الوحي والمنشئ لوجوده اللغوي. ولهذا الاحتمال الثاني شواهد قرآنية تنفيه منها ( ولا تعجل بالقرآن حتى يقضى إليك وحيه) وهي تشير بوضوح إلى أن التنزيل الكامل للقرآن هو نوع من الوحي الذي يعلمه النبي قبل أن يقضى إليه الوحي المنجم بحسب المناسبات.
ولهذا المعنى ما يؤكده من خلال آيات كثيرة تتحدث عن تنزّل وتنزيل مشيرة إلى اختلاف صيغ الوحي، وفي الجملة لا وجود ولا حاجة للإنشاء الرسولي للوحي المنجز نهائيا من قبل السماء.
ولهذا المعنى ما يؤكده من خلال آيات كثيرة تتحدث عن تنزّل وتنزيل مشيرة إلى اختلاف صيغ الوحي، وفي الجملة لا وجود ولا حاجة للإنشاء الرسولي للوحي المنجز نهائيا من قبل السماء.
ولهذا شواهد أخرى تدل على اقتصار دور الرسالة في التبليغ عبر آيات كثيرة بل ونفي ما يمكن أن يوهم بدخالة النبي في صياغة الوحي كالآية ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له)
وأظن أن هذا التأكيد يراد منه نبذ الاشتباه بأن للرسول دخالة في صياغة الرسالة ما قد يقلل من مكانتها وينسبها إلى الظواهر اللغوية البشرية كالشعر وما أشبه.
وأظن أن هذا التأكيد يراد منه نبذ الاشتباه بأن للرسول دخالة في صياغة الرسالة ما قد يقلل من مكانتها وينسبها إلى الظواهر اللغوية البشرية كالشعر وما أشبه.
ولعل مما يعزز هذا التصور أن البلاغة النبوية هي بلاغة مستقلة من حيث النوع وغير متداخلة نهائيا مع النص القرآني وهي بلاغة يشهد لها الإمام علي (ع) سيد البلغاء في إحدى خطبه.
وهذا يوقفنا على سؤال عن سبب عدم تداخل هذين النوعين من البلاغة فنحن نتحدث كما في مقالك عن كون لغة القرآن منسجمة مع لغة وثقافة العصر فكيف لم تتداخل وتختلط باللغة القرآنية ما دام المصدر واحدا؟ أليس هذا أولى من انسجامها مع لغة العصر؟
ويختم العباد بالقول: يحسب للأخ عبدالله أنه أثار نقطة قلما نتعرض لها بعمق وهي طبيعة تنزل الوحي على قلب الرسول الكريم (ص).
ويختم العباد بالقول: يحسب للأخ عبدالله أنه أثار نقطة قلما نتعرض لها بعمق وهي طبيعة تنزل الوحي على قلب الرسول الكريم (ص).
ويعلّق الأستاذ حسين العبّاد: القران كتاب هدايه للعالم في حال اتباعه وتطبيقه لانه معصوم
هذا إيماننا به. كما اننا نؤمن ان التفسير الواقعي للقرآن لايقدّمه إلا شخص معصوم هم أهل البيت (ع).
سؤال لماذا لا نجد دستور تفصيلي في جميع ابواب الحياة من اهل البيت مباشرة وليس عبر الاجتهاد من علماء الامة عبر الزمان تؤثر فيه المذاهب.
هذا إيماننا به. كما اننا نؤمن ان التفسير الواقعي للقرآن لايقدّمه إلا شخص معصوم هم أهل البيت (ع).
سؤال لماذا لا نجد دستور تفصيلي في جميع ابواب الحياة من اهل البيت مباشرة وليس عبر الاجتهاد من علماء الامة عبر الزمان تؤثر فيه المذاهب.
• القرآن والحياة
ويقول السيد عارف الهاشم: منذ فجر الاسلام أبدى المسلمون إهتماما كبيرا بالقرآن، فظهرت عدة علوم لتبدي إهتمامها به من عدة جوانب ، فمن هذه العلوم علم التفسير ، علم آيات الأحكام،علم الإعجاز،علم المكي والمدني،علم الإعراب وعلم البلاغة،علم الرسم القرآني،علم القراءآت .
ومع هذا الإهتمام المتنوع فلا زالت الدراسات لمافي القرآن من معارف بكرا لم تحظى بالاهتمام الكبير ، أنقل هنا كلمة للدكتور داود العطار في مقدمته لكتابه موجز علوم القرآن :
"ولعل أهم (الأسباب الداخلية) لانحطاط المسلمين وتأخرهم في الوقت الحاضر هو انصرافهم -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- عن تدارس ما في القرآن من كنوز العلم والمعرفة ، والتي ما زالت بكرا حتى الآن "
"ولعل أهم (الأسباب الداخلية) لانحطاط المسلمين وتأخرهم في الوقت الحاضر هو انصرافهم -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- عن تدارس ما في القرآن من كنوز العلم والمعرفة ، والتي ما زالت بكرا حتى الآن "
إن ما في القرآن من معارف ليست حكرا على أحد، فهو منهل للعلماء والدارسين لمختلف أنواع العلوم حيث نراهم يلمحون إشارات من القرآن لبعض بحوثهم ومجال إهتمامهم.
وحتى بالنسبة لعامة الناس لابد من يلمح منه الإنسان دروسا وتعاليم ،للقرآن عمق يلجه كل بقدره وسطح لا يتعارض مع ما يفهم مع عمقه!
ومن ناحية عقائدية فقد سطر النبي)ص (دستورا للمسلمين مكونا من القرآن وأهل البيت عليهم السلام.ولكن على أرض الواقع لا نرى (تطبيقا كاف( سواء على مستوى الفرد أو المجتمع أو على مستوى الأمة ككل.
وحتى بالنسبة لعامة الناس لابد من يلمح منه الإنسان دروسا وتعاليم ،للقرآن عمق يلجه كل بقدره وسطح لا يتعارض مع ما يفهم مع عمقه!
ومن ناحية عقائدية فقد سطر النبي)ص (دستورا للمسلمين مكونا من القرآن وأهل البيت عليهم السلام.ولكن على أرض الواقع لا نرى (تطبيقا كاف( سواء على مستوى الفرد أو المجتمع أو على مستوى الأمة ككل.
قد نتساءل عن الأسباب هل هي من غموض هذا الدستور أم هو من ضعف الإهتمام على المستوى العملي. من خلال ما تحدثنا في البداية فالقرآن واضح كدستور ويوضحه أكثر الجزء الآخر وهم العترة، والخوران في التطبيق ناجم عن عدة أمور على مستوى الأفراد وعلى مستوى الأسرة والمجتمع أذكر بعض ما ألاحظه :
عدم ربط تعاليم هذا الدستور بالحياة وكأنه تعاليم تُقرأ وتُسمع في أماكن معينة وكفا ، عدم المحاسبة للذات في ضوء تعاليمه، عدم وجود جهات تثقيفية تساعد الناس على كيفية التخطيط للحياة بناء على تعاليم القرآن، قلة وجود القدوة الحسنة المؤثرة والتي تجسد جوانب من القرآن وتجعله محوريا في كل شؤون الحياة.
العوامل السياسية التخريبية أحيانا و المشوهة لتشخيص الرأي العام أحيانا أخرى. فالواقع أن القرآن مهجور ، يوجد كتاب" القرآن الكريم ومهام العلماء"يستدرج الشيخ محسن قراءتي في الحديث عن كيف أن القرآن مهجور ويحث على أن يبقى القرآن محورا للحياة بالنسبة للعالم والمبلغ والخطيب ومحور الحياة السياسية والاقتصادية... الخ ولو يسمح المقام لذكرت الآيات التي أخذ يستشهد بها حتى في مواضيع كشروط توفرها في مرجع الأمة!
ويذكر قصة لطيفة عن أحد العلماء وقف أمام قبر الرسول صلى الله عليه وآله وقال سوف أفتح هذا المصحف لأرى ما تجود به علي من آية أعرف بها إن كنت رضيت عني أم لا؟
ففتح هذا العالم الكبير المصحف الذي بيده ليرى ما يلهمه الله ببركة النبي
فظهرت.له الآية ( وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرءآن مهجورا) فبكى العالم وعندما تأمل حياته وجد انه قد تعلم وتدرج في مراحل العلم إلا أن القرآن لم يكن محورا لدراسته وتدرجه.
ففتح هذا العالم الكبير المصحف الذي بيده ليرى ما يلهمه الله ببركة النبي
فظهرت.له الآية ( وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرءآن مهجورا) فبكى العالم وعندما تأمل حياته وجد انه قد تعلم وتدرج في مراحل العلم إلا أن القرآن لم يكن محورا لدراسته وتدرجه.
ويذكر العديد من الآيات التي تعتبر تفكر في القرآن ويقوم بربطها بالحياة ليكون القرآن محورا لها.
لطيف ما أصبح الآن في منطقنا بالتحديد من أهتمام في الفترة الأخيرة من أهتمام بتعلم قراءة القرآن بشكل صحيح وبترتيله وبتدارسه في المساجد وفي جلسات القرآن، والعجيب أن تقف فئة من المجتمع في وجه هذه الظاهرة التي تحيي القرآن وتكون مجالس للذكر! ! حتى أن بعضهم يستنكر أهتمام الناس بالتجويد ويمنعه! .
لطيف ما أصبح الآن في منطقنا بالتحديد من أهتمام في الفترة الأخيرة من أهتمام بتعلم قراءة القرآن بشكل صحيح وبترتيله وبتدارسه في المساجد وفي جلسات القرآن، والعجيب أن تقف فئة من المجتمع في وجه هذه الظاهرة التي تحيي القرآن وتكون مجالس للذكر! ! حتى أن بعضهم يستنكر أهتمام الناس بالتجويد ويمنعه! .
التدبر:
في الروايات حث كثير على التدبر والتفكر في القرآن الكريم ، والتدبر أمر مهيأ للجميع سواء عامة الناس أو المتخصصين أو العلماء، والكثير من القصص على موضوع التدبر قد مرّ بها غير المسلمين، وقصص لأهل الأختصاص سواء الطبيعي أو الإنساني ،وبعض الاستنتاجات التي يصل لها بعضهم قد تكون غريبة ومع هذا لا يمكن نفيها ما دامت تنطبق على ظاهر الآية.
في الروايات حث كثير على التدبر والتفكر في القرآن الكريم ، والتدبر أمر مهيأ للجميع سواء عامة الناس أو المتخصصين أو العلماء، والكثير من القصص على موضوع التدبر قد مرّ بها غير المسلمين، وقصص لأهل الأختصاص سواء الطبيعي أو الإنساني ،وبعض الاستنتاجات التي يصل لها بعضهم قد تكون غريبة ومع هذا لا يمكن نفيها ما دامت تنطبق على ظاهر الآية.
الموضوع كيف نتدبر في القرآن فهل من طرق نستطيع أستخدامها؟ هناك عدد من الكتب تناولت هذا الموضوع بشكل جيد.
نجد أن القرآن يدعونا للتفكر في قضايا كبرى تتعلق بالخلق وبمبدأ الإنسان وبالتاريخ وغيرها لنصل لرؤيا سليمة نبني عليها حياتنا، وما يحدث أننا ننشغل بأمور هامشية في الحياة وتأخذ جل تفكيرنا وعملنا .
وعلّق زكريا العباد:على مشاركة السيد عارف قائلا: مما انقدح في ذهني اثناء قراءة مشاركتك سيد عارف هو أن في القرآن رغم الفارق الزمني والهوة اللغوية ان جاز التعبير ، فيه ما عجز واقعنا الفقهي ناهيك عن الواقع التطبيقي عن النهوض به أو الوصول الى درجة روعته وصفائه
أستشعر أحيانا أن الإرث الفقهي أضحى حائلا بيننا وبين القرآن لكثرة عمله على الأحاديث ربما.
ربما لم نستطع الموازنة بين الكتاب والعترة فطغى الحديث على الكتاب رغم ظنيته
وهذا ما نجد صداه حتى في الدراسات الحوزوية كما جاء في القصة في مداخلتك.
أتذكر أن هناك جدلا حوزويا في حجية القرآن وعلاقة احاديث العترة به، يا ليت إخواننا الحوزويين يبسطون الكلام حوله. حتى في واقعنا تتجلى هذه الفكرة فترى أن الجهد ينصب على التجويد والتلاوة دون سائر العلوم القرآنية.
ورد الأستاذ جاسم الحسن قائلاً: يقول العلماء من كان يريد أن يرى الله فعليه بالقرآن ، إذ ورد عن أهل البيت ع ما مضمونه لقد تجلى الله في كتابه ولكن الناس لا يبصرون . جوابا على سؤال زكريا أقول : إن التقصير في جنب القرآن مستول على جملة البشر عدا المعصوم (ع) ومع ذلك فالقرآن هو مصدر الاستنباط الأول عند الفقهاء، فتجد الأبحاث الاستدلالية مصدرة بالآيات الناظرة إلى موضوع البحث، وألق نظرة على أبواب كتاب البحار لترى أن العلامة المجلسي رحمه الله وهو من المحدثين الأخباريين صدر كل باب من أبواب كتابه الحديثي بالآيات المرتبطة بموضوعه، نعم السنة هي المبينة للكتاب، وهي المفرعة والمفصلة لذا صارت عمدة الاستنباط لضرورة أن من أراد المدينة فعليه ببابها، لكن كل ما عارض كتاب الله فهو زخرف أي باطل، هذه هي القاعدة المقررة عند العلماء . لي تعليق على ملاحظة أخي عارف حول ما نشأ في مجتمعنا مؤخرا من الاهتمام بالتجويد ونحوه وموقف بعض الناس منه. .اقول علم التجويد علم كبير ذو قواعد ، وربما كان معظمنا يأخذه اخذ المسلمات، وربما كان للعيش في مجتمع سني والدراسة في مدارس سنية كما هو حالنا تأثير على أفكارنا ، بحيث صار قبول التجويد كاملا كواحدة من البديهيات عندنا ، لكن عند الرجوع لعلمائنا ومراجعنا نجد أن الأمر ليس كذلك ، وهذا موضوع كبير ، ولست ملما به فهو شغل المختصين ، لكن أشير فقط إلى أن الفقهاء يردون بعض أحكامه ، والعمدة عندهم - وربما كان هذا موافقا للطبيعة - هو القراءة على النهج العربي ، أي على قراءة رسول الله ص وأهل بيته ع .
وأشير إلى أن هذا بحث.يتصل بعلوم اللغة العربية كالصرف مثلا . إن التجويد كما يظهر اجتهاد من علماء ، فكيف يكون لازما لنا إلا إذا كان وفق الكتاب والسنة الصحيحة؟ طبعا بعض أحكامه صحيح بنظر الفقهاء بل مستحب . فإذا كان ذلك كذلك أفليس الأولى أن نعنى بالقرآن فهما وتدبرا ، وأن نقربه لأبنائنا بأن نعلمهم القراءة الصحيحة والمعنى الصحيح والفكرة الصحيحة حول القرآن والوحي ، وذلك يتطلب جهودا وأوقاتا كثيرة لأن له مقدمات كثيرة كأن نحرص على تعليم أبنائنا اللغة العربية التي تمكنهم من فهم القرآن ونربطهم بكلام أهل البيت في تفسير القرآن ، بحيث نجعل في أذهانهم فهرسا موضوعيا للقرآن ، فيتذكر آية في كل موقف يمر به وكل حدث يواجهه وكل فكرة تخطر على باله؟؟؟ بعد ذلك فليأت علم تحسين التلاوة.
• تدبر الآفاق والكتاب
ويوجه الأستاذ عبد المحسن الحسين سؤالا للأستاذ هود العمراني: لكن بدر في ذهني سؤال وهو..ما الفرق بين التدبر في آيات الله والتدبر في القرآن؟؟ الا يعني التدبر في الآيات معنا عاما والتدير في القرآن معنا خاصا؟.
فيجيب العمراني: نعم،هو ماذهبتَ إليه ياعزيزي. فالأمر بالتدبر في القرآن كان من حيث البحث و الغوص في أعماق آيات المصحف الشريف و يدخل فيها الجانب التفسيري من معرفة الآيات محكمها و متشتبهها و منسوخ الأحكام فيها و أسباب النزول و و و.
أما التدبر في آيات الله هو من قبيل "يتفكرون في خلق الله ."
التدبر في القرآن لازم و مطلوب من الجميع شرط عدم التعويل او التفسير النفسي للآيات بل المطلوب قرآءة التفاسير و البحث و الاطلاع على المواعض و القصص الواردة او حتى حضور حصص التفسير القصيرة التي بدأ بعض طلاب العلم اقتداءا بالأئمة و العلماء عمل بعض المحاضرات القصيرة اليومية لتناول آيات قصار للشرح حولها.
اما التدبر في آيات الله فأطلق العنان و قل: سبحان الخالق ما أبدعه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق