رباب النمر، سهام البوشاجع
(من فعاليات ملتقى آراء وأصداء: الإداري المشرف: أ. رباب النمر)
……… .
"مساء الخدمة الحسينية .. مساء قناديل الضوء المسرجة في وجه الظلام لزرع جيل ولاء يتسم بالحب والإخلاص..
مساء خلايا النحل النشيطة تنفض عن جفونها غبش الكسل لتصنع من حب الحسين عليه السلام قرص عسل يذوب في حبه العاشق المتيم
مساؤكم ورد وود."
أ. رباب النمر.
هكذا بدات فعالية ( الكادر الحسيني بين الإعداد والتنفيذ) في مجموعة ملتقى آراء وأصداء على صفحات واتساب، يوم الأربعاء 8 يونيو 2022م،
حيث استهدفت الفعالية إجراء حوار حول الكوادر الحسينية مع خادمة الإمام الحسين عليه السلام الأستاذة لمياء عبد الله النمر( أم علي الحمود)، ومشرفة على مجموعة الأخوات الكوادر بحسينية الإمام الحجة عليه السلام بالخرس، في مسيرة خدمة حسينية امتدت إلى 42 عامًا.
وكان من ضمن الحوار الدائر ما يلي:
ما معنى مصطلح الكادر؟ وهل له تقسيمات حسب المهمة الموكلة إليه لتنفيذها؟
جاء في مضمون رواية عن المعصوم عليه السلام"كلنا سفن النجاة، وسفينة جدي الحسين أسرع وأوسع".
يطلق لفظ (كادر) اجتماعيًّا على من يكون ضمن (مجموعة عمل) يضعون خطة لعمل محدد أحيانا كجزء رئيس، وأحيانا تكميلي، وأحيانا مخطط أو منفذ، حسب نوع العمل وطريقته ومكانة هذا الكادر فكريا وثقافيا وبدنيا.
وليس بالضرورة أن يكون الكادر الحسيني متواجدًا بشكل دائم في الحسينية، بل يمكن أن يكون في أي مكان ويساهم بما يستطيع أن يقدمه.
هناك من يلتحق بسفن النجاة ويرى أن خدمة الحسين عليه السلام هي الأسرع لأن الخدمة الحسينية لها طرق كثيرة، فقد ورد في الرواية "الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق" ولكن من يريد الوسيلة الأسرع والأوسع فسيجد أن خدمة الحسين عليه السلام أفضل الخيارات، وأقول ذلك عن تجربة.
وأذكر نفسي وأقول للجميع: إن الله تعالى كما ينظر للناس وقت الحج ويختار الحجيج، ينظر أيضًا لمحبي الحسين عليه السلام، ويختار من يوفق منهم للخدمة المباشرة وغير المباشرة، أو يكون تحت لائحة الانتظار.
*من خلال عملك الطويل في الخدمة الحسينية، كيف يمكن استقطاب الناس لإلحاقهم بالخدمة الحسينية؟
وما المواصفات اللازم توافرها في الكادر؟*
الوضع لا يتطلب استقطابًا، إنما نعلن في المحفل: من يحب خدمة الحسين يتواصل معنا، وعندها يتوافدن،فنجلس معهن ونوضح لهن بعض الأمور، فإن أحببن الانضمام تم لهن ذلك.
ولا يحتاج الناس لمحفز على الخدمة الحسينية، بل يحتاجون إلى دعوة، فيبادر البعض منهم بنفسه، وهم الذين يستمرون ويبقون.
أما المواصفات المطلوبة في الكادر الحسيني للنساء بالذات: أن تكون حسنة الأخلاق، جيدة الالتزام،
في المرحلة الثانوية فما فوق، قادرة على التواصل المباشر بالمجتمع، معروفة الأمانة، وجادة في مطلبها، وتتحمل المسئولية.
مرحلة الإعداد والتدريب مراحل قبلية لازمة قبل البدء في المهمة، فكيف تعملون على إعداد كوادر كفؤة ومخلصة؟
أولى خطوات الإعداد والتهيئة هي الجلوس مع الأخوات والتعرف عليهن، ثم طرح عدة أسئلة، منها: التعبير برأيهن عن خدمة الإمام الحسين عليه السلام، نعرف من خلالها مفهوم الخدمة لديهن.
ثم نتحدث معهن بصراحة وشفافية عن متطلبات الخدمة في اللجنان التنفيذية أو الإعدادية وغيرها، ونتحدث معهن عن الالتزام بالخدمة والمتطلبات الأخرى، وأن هناك أمور يقمن بها في المجلس ربما لا يقمن بها في منازلهن، ونتحدث عن بعض الأمور الاجتماعية غير الواجبة.
فإذا كان لديهن استعداد ننتقل بهم إلى الإعداد الآخر، وهو التحدث عن قدراتهن ومواهبهن والأعمال التي يبدعن فيها، وهل سبق لهن الخدمة الحسينية سابقا أم لا.
وهكذا نتعرف على مهاراتهن للاستفادة منها في البرامج الإعدادية والتنفيذية والإنشادية وبقية مهام الحسينية.
وقد قدمنا للأخوات في فترة سابقة دورات حوزوية في سيرة أهل البيت عليهم السلام، وفي الأخلاق، ولكن لم نستطع في الأوقات الحالية ذلك.
والآن نطلب منهن الالتحاق بمثل هذه الدورات مسبقا قبل الالتحاق بالخدمة الحسينية لدينا. وهذا يطورهن، بل يجعلهن أفضل منا.
ثم تبدأ مرحلة التدريب على الخدمة كالسقاية وما شابه لمدة أسبوع، فتتراجع من لا تتحمل وتبقى من تستطيع. وتبقى نقطة مهمة وهي الاستمرار والإخلاص وهذا يعود للكادر نفسه.
ما مدى استجابة الموهوبات والمشاهير والكفاءات في المجتمع لتسخير أقلامهن من أجل الخدمة العتروية؟
السؤال ذو شجون، يصل بنا إلى مناطق مريحة وأحيانا يوصلنا إلى مناطق مؤلمة جدًّا جدًّا.
ولا نريد أن ندخل في النوايا، فقد نراهن في الحوارات المجتمعية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي يتضجرن من عدم إتاحة الفرص لهن في الخدمة الحسينية، ونحن نقول لهن: لدينا رقم تواصل يربطنا بكن مباشرة. فقط تواصلي معنا ونحن بالخدمة، ولكن البعض منهن لا يفهمن العمل الاجتماعي. فالنص في التلفاز يختلف عن النص الذي يعرض في الحسينية، فيجب أن تراعي الجوانب الولائية الإيمانية الذي يتضمنها اسم الحسين عليه السلام، فهن ما جئن إلا ليحسن ذواتهن وعلاقاتهن مع الآخرين، وهذه أهم المحاور التي جميل أن تتضمنها نصوصهن التي يقدمنها نثرًا أو شعرًا أو حتى كرسومات. البعض يفهمن ويتقبلن، والبعض لا.
بعض المواهب تبدأ في الحسينية، وبعد قليل من الشهرة تنقلب علينا للأسف! ولا نعرف الأسباب النفسية لذلك.
والبعض منهن قبل الشهرة وبعدها لم يتغير فيهن شيء من الإيمان والالتزام، والبعض ينحسر وينحسر للخلف حتى أخلاقيًّا، وأنا أتحمل مسئولية هذا التصريح!!
ونحن نقول بين الحين والآخر: نطرح المجال ونفتحه لمثل هؤلاء الأخوات، فنحن نعاني من نقص حاد من أمثالهن، وخصوصا في الجانب المسرحي، ولدينا القدرات النسائية الهجرية الرائعة لكن لا نجدهن حقيقة. ولا نعني الجميع فما تزال هناك أسماء تقدم نفسها، ولكنها أسماء قليلة.
لا يخلو كل أمر من جانب سلبي وآخر إيجابي، فماذا عن إيجابيات الكوادر؟
إيجابيات الكوادر فيما يتعلق بهن شخصيا: لدي أخوات وبنات عزيزات لم تنجبهن أمي ولم أنجبهن، أتعلم منهن فن العطاء والتضحية والتفاني والإخلاص، وهذا شيء نعتز به كثيرًا.
وفيما يتعلق بالجانب العملي، فكلما حددت المهام وخصص لها لجنة إنجاز تكون أسرع وأدق في ظهور العمل بصورة أمثل وأجمل وأكمل.
ما أثر الكادر على المجتمع وما أثر الخدمة عليهن؟
علاقة المجتمع مع الكادر تكون أقوى من علاقته بالمحاضرات والكادر الإداري، لأنهن يعددنه ممثلًا لهن، وهو جزء منهن ويرين فيه أحلامهن التي لم يستطعن أن يصلن إليها، فهن من يبتسمن لهن، ويقمن على خدمتهن ويقدمن لهن كل ما يردن. وكل خدمة تعتمد كعلاقة متبادلة بين طرفين، ويحدها حسن الأخلاق والمصلحة العامة،
أما أثر الخدمة على الكادر نفسه فقد تختلف من شخصية إلى أخرى في التفاصيل، ولكن كمنظور عام سأسلط الضوء على مقولة لإحدى الأخوات وسأكتفي به، حيث كانت تقول: أثر الخدمة علينا "ينقينا"
ما الطموحات التي تتطلع إليها الكوادر الشابة؟
هي كثيرة، لعل من أهمها أن يعطيهن المركز الديني الثقافي العلمي(سواء كان مسجدًا أو حسينية) مساحة أوسع في التعبير عما يشغلهن ويؤرقهن، وإبداء وجهات نظرهن للمعالجة دون قيد أو شرط،
وأن يكون هذا المركز الديني حلقة تواصل مع من يختلفن معه أو يرغبن في الاستزادة من علمه.
ما العوائق التي تقف حائلًا أمام تحقيق طموحاتهن؟
تنقسم العوائق إلى قسمين، قسم يتعلق بالشباب أنفسهم، وقسم يتعلق بالحسينية نفسها، فقد يكون العائق من صنع الإداري أو الكادر نفسه، وأحيانًا يكون خارج عن الطرفين، كالقوانين التي لا تسمح لترجمة هذا الإنجاز وظهوره للمجتمع.
وجاء في ختام اللقاء:
"ساعات مرت كمرور نسائم الربيع على قلب الفصول الأربعة، مزهرة بالولاء، معجونة بعشق الحسين عليه السلام، مطرزة بذوبان الخادم المخلص، متدفقة بشلال غزير من الخبرة الواعية والثمر الناضج ..
وختمت الأمسية بتقديم الشكر الجزيل لرائدة من رائدات المجتمع الأحسائي ونخلة أصيلة من نخلات هجر بذلت عطاءها في سبيل عشق المحبوب، وعقصدت جدائل الهيام أعذاقًا وشماريخ تدلت بالرطب الطري الندي.
نخلتنا الباسقة الأستاذة أم علي ( لمياء عبد الله النمر) "
وقدمت إدارة ملتقى آراء وأصداء بطاقة العضو المتميز. للضيفة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق